Mouldi Gassoumi 4

ملاحظات نقدية حول كتاب ”الانتقال المجتمعي المعطل“ للمولدي قسومي

تناولتُ بالقراءة كتابَ مولدي القسومي الأخير ”الانتقال المجتمعي المعطل: قراءة في نواظم الاجتماع السياسي المتلِفة“، الصادر في ديسمبر 2025 عن دار الكتاب (648 صفحة)، وذلك مباشرةً عقب الانتهاء من قراءة مؤلَّفه السابق ”الجمهورية الجديدة والتأسيس الذي لا يُبنى عليه“ (541 صفحة)، الصادر في جانفي من العام ذاته. وتهدف هذه الملاحظات إلى تقديم قراءة نقدية في صورة نقاط موجزة، تيسيراً على القارئ وإسهاماً في تكثيف الفائدة في زمن شحّت فيه القراءة. والوصف بالنقدية مقصود، إذ إن كثيراً من مضامين هذا الكتاب تُثير تساؤلات جوهرية، شكلاً ومضموناً، في ضوء راهنية الموضوع وحيويته، ومقتضيات الكتابة العلمية الرصينة، ومكانة صاحبه الأكاديمية.

اتحاد الشغل: حفاظا على ”الشقف“، هل تُدفع القيادة الجديدة نحو بيت الطاعة؟

رغم مرور زوبعة مؤتمر المنستير ونجاح اتحاد الشغل في تجديد قيادته بسلاسة، فإن المنظمة تواصل البحث عن توازنها أمام سلطة تسعى للتخلص من النقابات والمنظمات والأحزاب الوازنة، ما تُرجم بوقف الاقتطاع الآلي لفائدة الاتحاد وإلغاء المفاوضات الاجتماعية. واقع يدفع النقابيين للتفكير في الحفاظ على وجود المنظمة ”الشقف“ من جهة، والحفاظ على جدية العمل النقابي من دفاع عن العمال وعن المقدرة الشرائية للتونسيين عموما، في فترة اشتعلت فيها الأسعار وأغرقت السياسات العمومية في بركة الشعبوية والعبث.

نقاشات نواة: الحراك السياسي زمن الاستبداد، مع من وحسب أي ضوابط؟

شهدت الأشهر الاخيرة لسنة 2025 عودة وتنوعا للمظاهرات الاحتجاجية ذات الطابع السياسي، ما أعاد الأمل في بناء قوة ميدانية نضالية تخلق نوعا من التوازن مع سلطة لا تسمع غير صداها. لكنها في الآن نفسه كشفت عن خلافات وتناقضات جوهرية داخل المعسكر المعارض لنظام قيس سعيد، بين توحيد مختلف القوى السياسية والمدنية والشبابية لمواجهة الاستبداد، وبين الحفاظ على نوع من التمايز مع بعض القوى السياسية التي كانت في الحكم. هذا المشهد يضعنا أمام تساؤل أفق العمل السياسي والتنظم في ظل هذه الخلافات والتناقضات؟ هل يوفر الحراك السياسي اطارا لتوحيد القوى المناهضة لقيس سعيد رغم اختلافاتها وتناقضاتها؟ ماهي أفق التنظم السياسي في تونس بعد سنوات من الانفراد بالحكم؟