لم يشكّل مؤتمر سوسة لحظة قطيعة من شأنها أن تضع حدّا للهستيريا الانشطارية التي أصابت حزب نداء تونس منذ صعوده إلى سدة الحكم في 26 أكتوبر 2014، بل كان أشبه برش الحرائق بالمواد القابلة للاشتعال.

بالرغم من أن أزمة الحزب الأول في الحكم اتخذت طابعا استعراضيا في المنابر الإعلامية، فإن الحالة الانقسامية التي يعيشها حزب نداء تونس ترتبط أساسا بعدم استقرار تركيبته القيادية. ويُمثِّل التنازع حول هذه التركيبة المبدأ الناظم لمختلف المسارات والتوجهات داخل الحزب. ومن هذا المنطلق يمكن تفكيك هذه الظاهرة الحزبية العجيبة من خلال رصد تطور مواقع القادة الأفراد انطلاقا من النواة الحزبية المؤسِّسة مرورا بالمكتب التنفيذي وصولا إلى مؤسسات الحكم.