لم تنشأ آلية العمل في الحضائر عقب الثورة، بل كانت أحد الحلول المتّبعة من قبل الدولة بعد الاستقلال، لامتصاص البطالة خصوصا بالنسبة لليد العاملة المتدنيّة التكوين. ولكنّ هذه الآلية تحوّلت من متنفّس إلى مأزق عقب سنة 2011 مع الطفرة التي عرفتها الحضائر على مستوى الكمّ، حيث تم ادماج عشرات الآلاف من المعطّلين عن العمل كمحاولة لتخفيف الاحتقان الاجتماعيّ.

الاحتجاجات الأخيرة نهاية شهر جانفي الفارط، أعادت طرح قضيّة عمال الحضائر الذّين كانوا جزء من الحراك بعد ان استوفت هذه الآلية قدرتها على الاستيعاب وتسكين غضب مئات الآلاف من الشباب المعطّل الذّي ضاق بالحلول الوقتيّة والمسكّنات التي اختلفت تسمياتها ضمن ما يعرف بآليات التشغيل الهشّ.

الحضائر تضيق بعمّالها

تحوّلت هذه الآلية المستحدثة لإستيعاب اليد العاملة عديمة أو متدنيّة التكوين إلى الحلّ الأسهل للحكومات المتعاقبة بعد الثورة للتخفيف من الاحتقان الاجتماعيّ وإسكات غضب المعطّلين. ولتشمل الآلية حتّى أصحاب الشهائد العليا، فيما يشبه الحكم بالإعدام على آلاف الكفاءات التي لم تجد مكانا لها في سوق الشغل.

وقد أصدر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة نهاية الشهر المنقضي دراسة شاملة حول آلية العمل في الحضائر، تناولت عددا من التفاصيل على غرار عدد العاملين وتكلفتهم السنويّة وتوزيعهم حسب الجهات والمستوى التعليميّ والجنس.

أبرز ما جاء في هذه الدراسة هو تطوّر عدد عمّال الحضائر بعد جانفي 2011. حيث مثّلت السنة الأولى نقلة نوعيّة على مستوى الكمّ، ليرتفع عدد عمّال الحضائر من 62 ألفا تقريبا إلى 125 الفا خلال تلك السنة.

هذه الطفرة كانت نتيجة انعدام الحلول لدى الحكومة المؤقّتة حينها، وسعيها لامتصاص أكبر قدر من اليد العاملة ومحاولة الاستجابة لمطالب التشغيل وإن بحلول هشّة.