بعد سنة من فاجعة المزونة التي لم يكفها وفاة 3 من تلاميذها تحت ركام سور مدرستهم، بل وقُمع أهاليها عند احتجاجهم على المأساة، ما تزال السلطة تُهرول في الاتجاه الخطأ باحثة عن حلول لتحسين برامج التعليم في بلد صارت فيه بعض المدارس خطرا على حياة مرتاديها.
بعد سنة من فاجعة المزونة التي لم يكفها وفاة 3 من تلاميذها تحت ركام سور مدرستهم، بل وقُمع أهاليها عند احتجاجهم على المأساة، ما تزال السلطة تُهرول في الاتجاه الخطأ باحثة عن حلول لتحسين برامج التعليم في بلد صارت فيه بعض المدارس خطرا على حياة مرتاديها.
بدعوة من عائلته وزملائه، انتظمت يوم 14 افريل وقفة مساندة للصحفي المسجون مراد الزغيدي تزامنا مع مثوله أمام محكمة الاستئناف بتونس. يذكر أن االحكم الابتدائي قضى بسجن كل من برهان بسيس ومراد الزغيدي مدة ثلاث سنوات وستة أشهر في قضايا مالية وجبائية، في حين يتمسك فريق الدفاع بكيدية هذه التهم عقابا لمراد على آرائه السياسية.
اثر انتخابه على رأس حزب التيار الديمقراطي قبل أسبوع، وجه هشام العجبوني دعوة لتوحيد القوى السياسية المعارضة لتوحيد صفوفها بهدف التصدي للاستبداد وفرض مناخ يسمح بالتداول السلمي على السلطة. دعوة جاءت في سياق تراجع فيه دور الأحزاب والمنظمات والنقابات نتيجة للخطاب الشعبوي وبولسة الحياة السياسية. في هذا السياق التقت نواة هشام العجبوني لبيان رؤية التيار الديمقراطي وتصوراته للمراحل والاستحقاقات السياسية المقبلة.
بعد التطبيع مع الخطاب العنصري، داخل البرلمان وخارجه وفي البلاغات الرسمية دون أدنى تدخل من الدولة، بلغ العبث درجة التقليل من شأن جريمة الاغتصاب إضافة إلى الجريمة العنصرية في جملة واحدة خلال جلسة عامة بتاريخ الإثنين 13 أفريل بحضور وزير الداخلية. الأنكى أن هذا الخطاب الصادم أضحك بعض النواب، كما تظهره الصورة، ونشرته صفحة البرلمان الرسمية كاملا دون أي إشارة أو تنبيه.
بدعوة من حملة ضد تجريم العمل المدني وبمشاركة قوى مدنية وسياسية وشبابية، انتظمت مسيرة يوم السبت 11 أفريل 2026 لمناهضة العنصرية وللمطالبة بإطلاق سراح النشطاء ضحايا خطاب الكراهية والكف عن تجريم العمل المدني. رفع المتظاهرون شعارات ضد الخطابات والممارسات العنصرية التي تُمارس ضد سود البشرة سواء كانوا من التونسيين أو من المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء، كما طالب المتظاهرون بإطلاق سراح نشطاء العمل المدني ومناهضة العنصرية على غرار سعدية مصباح وعبد الله السعيد، بالإضافة إلى القطع مع سياسة التبعية للدول الأوروبية وحراسة الحدود البحرية الايطالية وإلغاء الاتفاقيات التي تسمح بالترحيل القسري للتونسيين المهاجرين في ايطاليا وأوروبا.
قضية “تعطيل حرية العمل” حُوكم فيها رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي ابتدائيا بسنة سجن، حكم أثار انتقادات واسعة وتبعته حملة تضامن وطنية ودولية مع الحمادي. في الوقت الذي تعتبر فيه جمعية القضاة أن هذا الحكم “جائر ولم تُحترم فيه أبسط مقومات المحاكمة العادلة” لا ينفصل على السياق الذي يعيشه مرفق القضاء من سياسات وإجراءات تعسفية أهمها إعفاء القضاة بقرارات من السلطة التنفيذية وحل المجلس الأعلى للقضاء والتحكم في المسارات المهنية للقضاة من خلال مذكرات تصدرها وزارة العدل.
في مواجهة الغلاء، عادت حملات وزارة الداخلية لمراقبة الأسعار بشعاراتها المهترئة ولازماتها السياسية واجراءاتها الهزيلة. لكنّ الأرقام تكشف هشاشة المشهد: فعبر إيقافات محدودة وحجز رمزي تسعى السلطة إلى انقاذ سوق ينهار يوميّا تحت موجة غلاء متصاعدة. والنتيجة: الفلاح يغرق في الديون، القدرة الشرائية تنهار، بينما تحارب الدولة أزمة كانت أحد أسبابها.
كل مرة يتعرض فيها نشطاء للسجن، تُغرق جحافل السلطة منصات التواصل شماتة وتشفّ. نشطاء أسطول الصمود الذين تم إيقافهم، كانوا آخر ضحايا قرف الشماتة. في المقابل يعمل المساندون على تجاوز اختلافاتهم ومساندة نشطاء شرّفوا البلاد بحراك تاريخي إسنادا للقضية الفلسطينية.
بعد الزخم الشعبي الذي راكمته تجارب قافلة وأسطول الصمود والتسهيلات الكبيرة التي وفرتها السلطة، انقلبت الصورة رأسا على عقب بعد الاعلان عن تنظيم أسطول آخر لكسر الحصار. فالاسناد الجماهيري تحوّل إلى سحل الكتروني وشيطنة، أما تسهيلات ودعم السلطة فانقلبت إيقافات واختطاف قيادات وتهديد بتوسيع دائرة الموقوفين، لتنجح السلطة في تحطيم الصورة الاعتبارية لاسناد القضية الفلسطينية باعتماد الاتهامات المعتادة للفساد المالي
الجلسة الثانية في قضية الناشطة ضد العنصرية سعدية مصباح، الخميس 26 فيفري، انتهت قبل أن تبدأ. لسان الدفاع الذي لم يترافع في حق سعدية وبقية المتهمين يعتبر أن سعدية في حالة احتجاز غير قانوني باعتبار انتهاء مفعول بطاقة الإيداع وعدم إصدار بطاقة إيداع جديدة. لتتواصل بذلك سلسلة المحاكمات التي تستهدف العمل المدني الإنساني واغاثة المهاجرين من جنوب الصحراء الافريقية، للتغطية على فشل الدولة في إدارة ملف الهجرة.
بعد قرابة 10 أشهر داخل السجن، استعاد أحمد صواب حرّيته بعد الإفراج عنه في 23 فيفري 2026 وتخفيض الحكم إلى سنتين مع تأجيل التنفيذ. حريّة اقتلعها صواب بفضل ثباته على موقفه وبفضل شارع لم يُهادن الاستبداد ولم يُسلّم منذ لحظة اعتقال “سيد أحمد” ليُثبت أنّ الظُلم لا يتواصل إلا اذا قبل المظلوم به.
شهدت الأشهر الاخيرة لسنة 2025 عودة وتنوعا للمظاهرات الاحتجاجية ذات الطابع السياسي، ما أعاد الأمل في بناء قوة ميدانية نضالية تخلق نوعا من التوازن مع سلطة لا تسمع غير صداها. لكنها في الآن نفسه كشفت عن خلافات وتناقضات جوهرية داخل المعسكر المعارض لنظام قيس سعيد، بين توحيد مختلف القوى السياسية والمدنية والشبابية لمواجهة الاستبداد، وبين الحفاظ على نوع من التمايز مع بعض القوى السياسية التي كانت في الحكم. هذا المشهد يضعنا أمام تساؤل أفق العمل السياسي والتنظم في ظل هذه الخلافات والتناقضات؟ هل يوفر الحراك السياسي اطارا لتوحيد القوى المناهضة لقيس سعيد رغم اختلافاتها وتناقضاتها؟ ماهي أفق التنظم السياسي في تونس بعد سنوات من الانفراد بالحكم؟
الدولة لا تُدار بالفيسبوك، عبارة كرّرها سعيّد أكثر من مرّة، لكن الواقع شيئ آخر. فبينما تتآكل الثقة في المؤسسات، يتصاعد نفوذ الصفحات حيث يبحث المواطن عن حلول في الفضاء الأزرق تعجز سلطة الأمر الواقع عن تنفيذها. هكذا تتشكّل ”جمهورية الفيسبوك“: فضاء يضغط ويُربك منظومة شعبوية تقول إنها لا تُدار به، لكنها تستجيب له خوفا من غضب جماهير طبّعت مع اتهامات التخوين وخطاب المؤامرات.
كشف تقرير أعدته جمعية تقاطع بعنوان ”بين الحرية والقمع: التجمع السلمي في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان“ عن تصاعد نسق انتهاكات الحق في التجمع السلمي، بناء على رصد شمل الفترة الممتدة بين مارس وديسمبر 2025، موثّقا 116 حالة انتهاك على خلفية تحركات سلمية ذات مطالب مختلفة. في هذا الإطار، التقت نواة محمد علي الشارني، مساعد باحث في جمعية تقاطع، لبيان تفاصيل هذه الانتهاكات و ما يستخلص منها.
بعد إيقاف النائب المثير للجدل أحمد السعيداني عقاباً على تدوينة ساخرة من الرئيس، انبرت الأقلام رفضاً وتبريرا، تعاطفا وشماتة..في حادثة أوضحت أن الحكم المطلق لا يقبل غير التصفيق الحار.
نظمت مجموعة من الناشطات والنشطاء المدنيين وقفة احتجاجية أمام مقر قناة التاسعة، الثلاثاء 13 جانفي، تنديدا بالتصريحات التي أدلت بها إحدى المعلقات على القناة، والتي دعت فيها إلى منع المهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء من الإنجاب في تونس. واعتبر المحتجون هذا التصريح يندرج ضمن خطاب عنصري وإقصائي خطير، أنتج تصاعدا في خطاب وحملات الكراهية والتحريض لم تشهد لهما البلاد مثيلا.
أولى مسيرات 2026 المناهضة للاستبداد العابث، حملت شعار “الظلم مؤذن بالثورة”. مظاهرة رفضت السطو على مسار الثورة وذاكرتها بطريقة ساخرة تتناسب مع حجم العبث الطاغي في البلاد ولتذكر الحكام بأن الكراسي لا تدوم و أن لا علاقة لإسناد الظلم والتملق بالوطنية والسيادة.
”خبز وماء وسعيد لا.“ أبرز شعار رفعته مسيرة ”الظلم مؤذن بالثورة“ التي نظمتها لجنة مساندة المعتقل السياسي أحمد صواب للمطالبة باطلاق سراح المعتقلين السياسيين والتنديد بدولة البوليس وقضاء التعليمات وسياسة القمع وتكميم الافواه، شعارات وصور ساخرة رفعت خلال المسيرة رفضا لمحاولات السطو على التاريخ اضافة الى الشعارات التقليدية المميزة للحراك المناهض للفاشية والاستبداد والرداءة والعبث.