Ali-Larayedth

اعتاد المواطن التونسي منذ حكومة الجبالي المنبثقة على إثر انتخابات المجلس التأسيسي على خروج حكامه سواء بمناسبة أو بغير مناسبة و اطلالتهم عليه في مختلف وسائل الإعلام .

فحمادي الجبالي كرئيس للحكومة كان بين الفينة و الأخرى يدلي بحوار مطول تمرره القنوات التلفزية التونسية إلى جانب تواتر حضور الوزراء في الحوارات التلفزية .

إلا أنه و منذ اغتيال الشهيد شكري بلعيد امين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد في السادس من فيفري المنصرم ، عصفت بحكومة الجبالي عاصفة سياسية كان من شأنها أن تطيح بحكومته و بحزبه من دكة الحكم و توقع الجميع حتمية وقوع ذلك في غضون أيام معدودات خاصة مع الأحداث التي شهدتها مقبرة الجلاز يوم جنازة الشهيد .

إلا أن الدهاء السياسي و الحنكة التي أدارت بها حركة النهضة هذه الأزمة احتوت الغضب الشعبي و امتصته دون أن ننسى مسلسل استقالة حمادي الجبالي إلى جانب تهاون المعارضة بجميع أطيافها و انتهازيتها المقيتة تحت شعار الوفاق الوطني و البحث عن التوافق في حين تثبت مواقفهم و تعاملهم مع حركة النهضة في الشارع السياسي عكس ذلك على مستوى الخطاب الذي يمرر للجماهير.

هذه السكيزوفرانيا هي الصفة التي ميزت عمل الحكومة و خطابها و كذلك خطابات السياسيين سواء كانوا من الترويكا أو من المعارضة كانت واضحة المعالم في عديد المناسبات ،فالجميع يدعو إلى الحوار و التوافق و عقد المؤتمرات لنفس هذا الغرض و لكن على المستوى العملي لم نلاحظ سوى مهازل سياسية و تنكرا لأهداف الثورة و للمطالب الاجتماعية المشروعة من لدن الحكومة ، و تغذية للكره و النقمة بين الفرقاء السياسيين أنفسهم و أنصارهم و تحملنا مسؤولية ذلك و خسرنا أرواحا عزيزة علينا جميعا من مختلف التيارات السياسية و الانتماءات الفكرية .

اليوم و منذ فترة قصيرة اطل علينا المهدي المنتظر و المتمثل في حكومة علي العريض وزير الداخلية السابق والذي في عهده تلقى أهالي ولاية سليانة المطالبين بإقالة الوالي نتيجة لتردي أوضاعهم المعيشية و الاجتماعية ما لذ و طاب من الرش و من عصا البوليس الغليظة …هذا الأخير و منذ توليه مقاليد رئاسة الحكومة لم يظهر كثيرا في وسائل الإعلام حتى تصريحاته كانت شحيحة و مقتضبة دون أن ننسى صمت تشكيلته الوزارية و غيابهم عن المنابر الإعلامية .

هذا الصمت الرهيب يطرح عديد التساؤلات حتى و ان كان لنا يقين بأنها استراتيجية إعلامية تتبعها الحكومة اليوم بناءا على نقاط ضعف ووهن سابقتها لكن يعلم القاصي و الداني اليوم أن بنزرت تحترق على إثر قرار الرابطة الوطنية لكرة القدم بترشيح النادي الإفريقي الى مرحلة التتويج ، قرار ارتأى فيه أهالي مدينة بنزرت ظلما و هضما لحقوقهم على حد تعبيرهم و بعيدا عن منطق تحميل المسؤوليات خاصة و أن مسؤولي الفريقين يتحملون منها الكثير الكثير لم نرى إلى حدود هذه الساعة وزير الشباب و الرياضة طارق ذياب و الذي نسينا لوهلة انه وزير …

كل هذا يحدث قي نفس الوقت الذي تمضي فيه حكومتنا الموقرة قدما نحو إمضاء اتفاقية قرض من بنك النقد الدولي أجمع المراقبون و المختصون أنه وصمة عار لكرامة تونس في زمن الثورة و حذروا من تبعاته الاقتصادية و الاجتماعية على البلاد و العباد و على الأجيال القادمة . كل هذا يحصل وراء أسوار قصر الحكومة بالقصبة و يحيط به الصمت و التكتم دون تشريك للمجتمع المدني و ات حتى لأهل الذكر و دون حوارات تلفزية و لا مؤتمرات و الشعب في غفلة من أمره تخيط له حكومته كفن أحلامه بالتنمية و العدالة الاجتماعية قبل ان تقبرها نهائيا و تستخرج بذلك شهادة وفاة تحقيق أهداف الثورة .

نحن اليوم ندرك أن هذا الصمت الذي انتهجتموه هو الهدوء الذي يسبق العاصفة لكننا لن نسألكم عن الهدوء بل نستفسر جنابكم عن العاصفة في حد ذاتها و هول تأثيراتها على البلاد و العباد .

فهل من مجيب ؟