Yassine Nabli

Yassine Nabli

ياسين النابلي، صحفي وباحث في الحضارة العربية والإسلامية. مهتم بتاريخ الحركات السياسية في تونس وفي المنطقة العربية.

10 جانفي 2018

ذهبت وزارة الداخلية في بيانها الصادر أمس الاثنين 08 جانفي 2017 إلى وفاة شخص بجهة طبربة بسبب مرض ضيق التنفس، نافية أن تكون الوفاة ناجمة عن الدهس بسيارة أمنية. هذه الرواية الرسمية أخذتنا إلى منطقة طبربة، التي مازالت تعيش احتقانا ومواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، أين التقينا بعائلة خمسي الفرني وبعدد من شهود العيان، الذين أجمعوا على مقتل خمسي الفرني دهسا بسيارة أمنية واختناقا بالغاز المسيل للدموع أثناء مشاركته في الاحتجاجات، متهمين المستشفى المحلي بطبربة بالتلاعب بالملف الطبي. ينقل هذا الريبورتاج مختلف الشهادات وآخر التطورات بمنطقة طبربة.

27 ديسمبر 2017

شركة كاكتوس برود، الحصّالة التي كَدّس فيها بلحسن الطرابلسي وشريكه سامي الفهري مئات الملايين المتأتية من خزينة التلفزة التونسية المُموّلة من جيوب دافعي الضرائب. طالتها المصادرة بعد الثورة ولكنها ظلت “فكرة” حصرية لوكيلها القانوني السابق سامي الفهري الذي مازال يستغل استوديوهاتها ومعداتها في إنتاج برامج لقناة “التونسية-الحوار التونسي”. منذ الشكايات الأولى المرفوعة ضدها في أفريل 2011 لم يفض مسلسل التقاضي الطويل –الذي استمر أكثر من 6 سنوات- إلى استرجاع مقدرات الشعب المنهوبة. هذا ولم يسلم ملف كاكتوس من الضغط السياسي، سواءا في فترة هيمنة حركة النهضة على مراكز القرار أو بعد صعود نداء تونس إلى سدة الحكم. من خلال هذا التحقيق، نرصد مسار شركة كاكتوس منذ تأسيسها في فيفري 2003 إلى ديسمبر 2017، محاولين بذلك الكشف عن ملمح للفساد، ظل يتجدد بأشكال وميكانيزمات مختلفة.

26 ديسمبر 2017

تزامنا مع الزيارة التي يؤديها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يومي 26 و 27 ديسمبر إلى تونس، نظم عدد من الصحفيين التونسيين وقفة تضامنية مع زملائهم الأتراك المعتقلين في سجون النظام التركي منذ أكتوبر 2016. هذه الوقفة دعت إليها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، حيث أعربت في بيان صدر أمس الاثنين عن رفضها لاستمرار اعتقال العشرات من الصحفيين الأتراك بتهم باطلة ومُلفقة واصفة تركيا بـ” أكبر سجن للصحفيين المحترفين في العالم حيث لا يزال حتى نوفمبر 2017 أكثر من 149 صحافيا وراء القضبان في ظروف لا إنسانية”. وقد دعى ذات البيان الرئيس الباجي قايد السبسي إلى إثارة هذا الموضوع في لقائه الرسمي مع الرئيس التركي.

17 ديسمبر 2017

بعد مرور 7 سنوات على انتفاضة 17 ديسمبر 2010، تتجه الأنظار مجددا –على نحو طقوسي- نحو مدينة سيدي بوزيد. هذه المدينة التي اقترن حضورها في الذاكرة الجمعية برمزية الاحتراق التي دفعت نحو إسقاط نظام الحكم الأسبق. رغم أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بسيدي بوزيد لم تتحسن بل ازدادت تراجعا فإن الخطابات الرسمية المتعاقبة مازالت تستهلك تبشيرية الخلاص من الاختلال التنموي. في الأثناء يلوح التهميش كمنظومة متكاملة ومتجددة في هذه المنطقة، تمارس فعاليتها من خلال نسب الفقر والبطالة المرتفعة وظروف العيش المتدهورة (الصحة، التعليم، السكن…)

08 ديسمبر 2017

نظّم صباح اليوم الجمعة عدد من الحركات الاحتجاجية وقفة أمام مجلس نواب الشعب بباردو. هذه الوقفة التي دعت إليها التنسيقية الوطنية للحركات الاجتماعية شارك فيها عمال الحضائر وممثلون عن اعتصام أبناء العائلات المعوزة وعن المفروزين أمنيا، إضافة إلى عائلات المهاجرين غير النظاميين المفقودين. وقد تزامنت هذه الوقفة مع اقتراب الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان لتجديد مشروعية النضال الاجتماعي من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا الحق في شغل لائق يقطع مع منظومات التشغيل الهشة السائدة. هذا وأكد عدد من النشطاء لموقع نواة أن هذه الوقفة المركزية شهدت تضييقات من قبل السلطات الجهوية والمحلية، من أجل الحيلولة دون وصول الفاعلين في الاحتجاجات الجهوية إلى العاصمة.

05 ديسمبر 2017

خَلف الحماية التشريعية التي تطالب بها النقابات الأمنية –عبر مشروع قانون زجر الاعتداء على القوات المسلحة- هناك منظومة حماية خفية تمارس فاعليتها في الواقع، ويحظى بفضلها المئات من أعوان المؤسسات الأمنية والسجنية، المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب، بالإفلات من العقاب. العديد من شهادات الضحايا ومئات الشكاوي المتروكة على الرفوف في أروقة المراكز الأمنية أو في المحاكم، تشكل أدلة على غياب محاسبة إدارية أو قضائية لمرتكبي جرائم سوء المعاملة والتعذيب، رغم ما ينجر عنها من حالات موت في بعض الأحيان، يطلق عليه الحقوقيون “الموت المستراب”. يسعى هذا التحقيق إلى الكشف عن أبعاد منظومة الإفلات من العقاب وطرائق اشتغالها، ودورها في طمس العدالة وتعزيز الشعور بالحيف لدى المئات من الضحايا.

02 نوفمبر 2017

صباح اليوم الخميس 02 نوفمبر 2017، التأمت البتة السابعة لبيع صابة التمور بجمنة. هل هي معركة أخرى أم بداية فصل جديد في التجربة المواطنية لاستغلال هنشير “الستيل” التي انطلقت منذ جانفي2011؟ في ساعات الصباح المبكرة ازدحمت الطريق القصيرة الفاصلة بين برج المُعَمَر الفرنسي القديم وبين وسط الضيعة بالعشرات من الأهالي المتجهين إلى مكان انعقاد البتة. الكثير من مشاهد الماضي القريب مازالت تخيم على المكان، كانت بتة أكتوبر 2016 مقدمة لصراع اجتماعي وسياسي دارت رحاه بين السلطة وجمعية حماية واحات جمنة والأهالي، وقد تم تنظيمها في ظل المنع الرسمي والشيطنة الإعلامية. لكن هذه السنة مياه كثيرة جرت تحت الجسر-كما يقال- إذ تنعقد البتة في ظل حضور رسمي يمثله المندوب الجهوي للفلاحة ورئيس مصلحة بالادارة الجهوية وفي ظل حضور أهلي تَطبعه سمات الاحتفال والظّفر أكثر من الاحتقان.

31 أكتوبر 2017

دَرَج كبار المسؤولين في الحكومة والرئاسة على نَظم الجمل التكرارية حول إرساء حرية الإعلام والتعبير كأحد المكاسب الثورية، وعادة ما تُبدي السلطات انزعاجا خجولا من تقارير المنظمات المحلية والدولية حول انتهاك حرية الصحافة في تونس. الخطاب التسويقي لحرية التعبير لا يصمد كثيرا أمام السياسة الإعلامية الرسمية، التي تعكس استمرارا قويا لإرث سياسي قديم لا يُقيم أي وزن للحرية والاستقلالية. في هذا السياق جاءت الإقالات الهاتفية الجديدة في مؤسسة التلفزة لتُظهر بأكثر وضوح الأصابع الرسمية المتحكمة في الإعلام العمومي، التي توزّع المناصب وتُحيك الإعفاءات والإقالات وفقا لضغط المصالح السلطوية والحاجات الدعائية. وتُعد الإقالات والتعيينات جزءا من مشهد إعلامي كبير، تزدحم داخله وقائع الهيمنة والرقابة وخنق المعلومة.

24 أكتوبر 2017

ينص الفصل 72 من الدستور في الباب الرابع المتعلق بالسلطة التنفيذية أن “رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورمز وحدتها، يضمن استقلالها واستمراريتها، ويسهر على احترام الدستور”. ولكن عندما يُوضع هذا النص على محك المقارنة مع الواقع السياسي تتهافت الكثير من أجزائه لتكشف آليات السلطة وممارساتها عن تصادم فعلي مع منطوق النص الدستوري وروحه. فرئيس الجمهورية الذي خَتم، اليوم الثلاثاء، قانون المصالحة الإدارية بعد صراع اجتماعي وسياسي كبير حوله، لم يكن بأي حال من الأحوال رمزا للوحدة بل كان طرفا رئيسيا في الصراع، مُسخّرا موقعه الهرمي في جهاز الدولة ليفرض مبادرته التشريعية. أما بالنسبة للجزء المتعلق باحترام الدستور فإن رئيس الجمهورية خَتم قانونا طعن فيه نصف أعضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين.

17 أكتوبر 2017

يتجدد العنف كظاهرة انتروبولوجية ملازمة لتاريخ الانسان، بأشكال وأنماط مختلفة. تسعى الأنظمة والدول الحديثة إلى عَقلنته أو ضبطه عبر “احتكاره الشرعي” أو صَرفه عبر إحلال قيم التعايش والمساواة التي ينظمها القانون. في السياق التونسي، تُنذر حركة المجتمع بنزوع مفرط نحو العنف داخل الفضاء العام، ضحاياه الرئيسيون من النساء والأطفال. هذا العنف المخصوص يُحرّكه مخيال اجتماعي، يقتات من قيم الثقافة البطريركية (الأبوية)، التي تصادر إنسانية المرأة لصالح الهيمنة الذكورية، تحت ذرائع الكمال والفتوة والقوة الجسدية. هذه الهيمنة القديمة ظلت فاعلة في تحديد المكانة الاجتماعية للمرأة، ولم يفلح التحديث الاجتماعي والتشريعي في إلغائها.

03 أكتوبر 2017

من المفارقات في الحياة السياسية التونسية أن مشروع قانون المالية لسنة 2018، تحوّل إلى موضوع جدل إعلامي وسياسي قبل أن تُعلن حكومة الشاهد عن مشروعها النهائي بشكل رسمي. وطالما أن السياسة -كإطار للحكم والهيمنة- لا يمكن أن تُفهم بالسببية الاعتباطية، فإن خلق زخم إعلامي كبير حول مشروع سياسي مازالت ملامحه افتراضية يعكس سياسة اتصالية رسمية، تهدف إلى قياس ردود الفعل المحتملة من قبل الرأي العام ومن المنظمات الاجتماعية خاصة الاتحاد العام التونسي للشغل. كما تكشف في مستوى آخر عن تضخيم دعائي لقسوة الإجراءت الجبائية والاجتماعية المحتملة، تمهيدا للإعلان الرسمي الذي لن يكون مُطابقا بشكل كلي –لما يتم تداوله الآن في الإعلام- وستظهر فيه الحكومة وكأنها بصدد القيام بتنازلات.

29 سبتمبر 2017

استقر شتاء تونس في الذاكرة الجماعية كفصل حامل للغضب الشعبي ضد الأنظمة السياسية القائمة. فمنذ أحداث 26 جانفي 1978 وصولا إلى جانفي 2017، حافَظ الاحتجاج الاجتماعي على دورته الشتوية مُخلفا وراءه وعودا شعبية بالانتصار والتغيير، سرعان ما يبددها ربيع الأنظمة بمفعوله الإحتوائي وبقدراته على الكبح والإضعاف. هذه المعادلة ولَّدت تناقضا تاريخيا بين حركة اجتماعية تطالب بالتغيير عبر الاحتجاج والانتفاض وبين نظام سياسي –مستمر بأشكال متجددة- يتمترس وراء سياسات الترويض والضبط والتنازلات الشكلية.

26 سبتمبر 2017

راجَ في الآونة الأخيرة حديث حول استئناف ”الحرب الحكومية على الفساد“، بعد تواتر أخبار إعلامية حول إيقافات في صفوف عدد من المهرّبين بجهة صفاقس. لم تترافق هذه الأخبار المنشورة على أعمدة الصحف والمُتداولة في الإذاعات والتلفزات والمواقع الإلكترونية مع توضيحات رسمية حول أهداف الحملة الجديدة وحصيلتها وخلفياتها، وهو انعكاس لاستمرار السياسة الحكومية في إدارة هذا الملف، والتي تنهض بالأساس على الاستعراض الآني دون بناء استراتيجيات لتفكيك الظاهرة. هذه السياسة ليست مدفوعة بشكل كلي بحسابات الحكم، وإنما تكشف عن فشل بنيوي في مكافحة الفساد، في ظل اختراقه لمؤسسات الدولة وبُنى الاقتصاد والمجتمع وارتباط فَاعِليه بمنظومة الحكم.

18 سبتمبر 2017

”ما حدث شيء مؤلم بالنسبة لي. المعلم شمعة تذوب لتنير الآخرين. لدي 34 سنة في مسيرتي المهنية، من بينها 16 سنة عمل في الأرياف التونسية. آمنت بنشر التعليم في الهوامش رغم الظروف القاسية، طيلة تلك الفترة تنقلت لأكثر من ثلاث كيلومترات على الأقدام وعلى وسائل النقل الفلاحية لأصل إلى المدارس، ابتعدت عن زوجي وعن أبنائي الثلاثة“. كان هذا جزء من حوار أجريناه مع المربية فائزة السويسي، التي طالتها تهم ”الكفر“ و”الزندقة“ من قبل بعض الأولياء وذوي النزعات الإسلامية، الذين تجمهروا أمام مدرسة حي البحري بصفاقس، تزامنا مع العودة المدرسية.

15 سبتمبر 2017

قبل ست سنوات من الآن لم يدر بخلد العضو السابق في المكتب الوطني للشبيبة الدستورية أن الانتفاضة، التي مثلت بالنسبة إليه لحظة تاريخية قاسية، ستَجود عليه بانتكاساتها وتعثراتها بما لم تجد به الأيام الخوالي. يبدو المشهد عبثيا للوهلة الأولى ولكن للتاريخ أسبابه وتقلباته، فقد أفلح الفتى الحزبي المنضبط في التحول من ناشط قاعدي في صفوف حزب نداء تونس بقفصة سنة 2012 إلى أحد أبرز الفاعلين فيه، مُخلّفا وراءه آثار الولاء المفرط للعائلة الحاكمة وتاركا بَصمات الضلوع في الفساد واستغلال النفوذ.

12 سبتمبر 2017

جاء خطاب رئيس الحكومة يوسف الشاهد، يوم أمس بمجلس نواب الشعب، مُتخَمًا بتركيبات “الحرب على الفساد” و”إنجاز الإصلاحات”. هذا الخطاب الذي تمنحه الإنشائية اللغوية نوعا من التماسك –كغيره من الخطابات الدعائية- سرعان ما يتهاوى أمام تفنيدات الواقع. وَهنا تنكشف المفارقة المألوفة بين خطاب السلطة وممارساتها، إذ أن حكومة “الحرب على الفساد” تَحمل في تركيبتها الجديدة جينات التصالح السياسي مع هذه الظاهرة، علاوة على أنها تشكل جزءا من القرار الحزبي (النهضوي-الندائي) الذي يدفع نحو تمرير قانون المصالحة الإدارية خلال دورة استثنائية برلمانية انطلقت أشغالها اليوم الثلاثاء 12 سبتمبر 2017.

29 أوت 2017

حافظ قايد السبسي، زائر الفجر الغريب، الذي أطل على الحياة السياسية -بعد الثورة- من خلال الإمساك بتلابيب أبيه. كان أحد عناوين الأزمة الانشطارية التي عاشها حزب نداء تونس منذ جانفي 2015. بعد أن نصّبه والده في 8 ماي 2014 مديرا للهياكل الجهوية أصبح السبسي الابن مَسكونا بفكرة الاستيلاء على الجهاز الحزبي الذي صنع الانتصار الانتخابي، فدخل بذلك في مسار إزاحة طويل ضد الهيئة التأسيسية التي استقال معظم أعضاءها من الحزب.

22 أوت 2017

تأتي المشاورات حول التحوير الوزاري في ظل سياق سياسي تعمّقت فيه التناقضات داخل تركيبة الحكم. ويمكن حصر هذا التناقض في طرفين رئيسيين: الأغلبية الانتخابية لسنة 2014 -التي تمثلها حركة النهضة ونداء تونس- والتي تنظر للتحوير الوزاري كشرط ضروري لإعادة التموقع وفقا لحصيلة صندوق الاقتراع. على طرف التناقض الثاني يقف يوسف الشاهد ومن خلفه الحزام الوزاري الجديد الذي يبحث عن مشروعية من خارج خط التوافق الندائي- النهضاوي.