utica-parlement-2014

بقلم محمد سميح الباجي عكّاز،

عندما تعمل نخب الدولة في بيئة المؤسسات الضعيفة وقدر محدود من المنافسة السياسية وتوسع في الفرص الاقتصادية فإن المجال يصبح مفتوحاً للفساد والإفلات من العقاب. في هذه الحالة نكون أمام متلازمة “المسؤولون الحكوميون” حيث يمسكون هم والشخصيات السياسية وأقربائهم وإخوانهم بكل الأوراق.
وهنا يستشري الفساد على شكل أحادي الجانب من قبل السلطة، ففي حالة المسؤولون الحكوميون الأثرياء فإنه ما من شيء يمنع الشخصيات السياسية الطموحة من سلب المجتمع والاقتصاد. مايكل جونستون؛ من كتاب متلازمات الفساد، الثروة والسلطة والديمقراطيّة

انتخابات أكتوبر 2014، لم تقلب موازين القوى في السلطة التشريعيّة فحسب، بل خلقت التمايز عن سابقتها في سنة 2011 عبر الحضور اللافت لرجال الأعمال كنوّاب للشعب و”راعين لمصالحه” بنسبة تجاوزت العشرة بالمائة من إجمالي عدد النوّاب.

إنّ الدور الجديد الذّي سيلعبه أصحاب رؤوس الأموال في رسم المستقبل السياسيّ للبلاد من خلال المجلس النيابيّ والتشريعيّ الجديد لن يقتصر حتما على شعارات الحملات الانتخابيّة التي تمحورت حول “حماية مصالح الشعب ورعايتها” و”بحث قضايا البطالة والفقر والتهميش”، بل سيكون لطبيعة النوّاب الجدد تأثيرا على التشريعات القادمة وسياسات الدولة الاقتصاديّة وستكون المصالح الخاصة وحسابات الربح والخسارة محور الصراع في الفترة النيابية المقبلة.

الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة: الطريق إلى السلطة

هذا الحضور المعتبر في قلب السلطة لم ينشأ من العدم، بل سبقته العديد من الخطوات التي كرّست تواجد أصحاب الثروات بشكل فاعل في المشهد السياسيّ وبعد أن ارتضت الأحزاب المتنافسة أن تفتح الباب لهؤلاء للمشاركة الفعليّة في الحياة السياسيّة بدل الاكتفاء بدور المساند أو المموّل للحملات الانتخابيّة.

كانت الثروة وأصحاب الثروات قبل 2011، مكمّلا للسلطة وحاشية تأتمر بقرارات الرئيس وعائلته، ولكن الوضع تغيّر بعد هروب الرئيس السابق، واتجّهت رؤوس الأموال التونسيّة إلى تحصين نفسها من تجربة مماثلة عبر لعب دور مباشر في الحياة السياسيّة والتحوّل إلى مقرّر لسياسات البلاد وتوجّهاتها العامّة.

وقد لعب الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة (UTICA) من خلال رئيسته وداد بوشماوي دورا محورّيا في تمثيل أصحاب المصالح ورجال الأعمال من خلال فرض نفسه كقوة موازنة للاتحاد العام التونسي للشغل وطرف أساسي في الحوار الوطني الذّي أسقط حكومة الترويكا عقب اعتصام الرحيل سنة 2013 وقام بتنصيب السيد مهدي جمعة كرئيس للحكومة التكنوقراط بعد أشهر من أزمة سياسية حول المرشّح التوافقيّ الذي سيرضي جميع الأطراف.
كان “الحوار الوطني” إذا الأداة التي أدخلت رجال الأعمال إلى الساحة السياسيّة كطرف مباشر في المفاوضات بين أحزاب “الترويكا” والنهضة من جهة، وبين المعارضة المدعومة ضمنيّا من الاتحاد العام التونسي للشغل من جهة أخرى.

وقد كان تمرير هذا الاسم المفتاح الذي فتح الباب على مصراعيه لتكثيف حضور منظّمة الأعراف في المشهد السياسيّ خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو ما ترجمته المواكب الضخمة من أصحاب المشاريع والاستثمارات المرافقة لرئيس الحكومة خلال جولاته الخارجيّة أو من خلال تصريحات هذا الأخير المتتالية حول وضعيّة ومستقبل القطاع العمومي والتي تتناغم مع رؤى منظّمة الأعراف وطرحها في معالجة الأزمة الاقتصادية.

دور الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة تعاظم ليشمل استقبال البعثات الدبلوماسية والسفراء والحديث بمنطق صاحب القرار والسلطة في البلاد، أو على الأقلّ أحد لاعبيها الأساسيين. وقد اتضّح الدور المحوري الذّي تلعبه منظّمة الأعراف في الحياة السياسيّة للبلاد من خلال التحضيرات للانتخابات الأخيرة، إذ شهد مقرّ الإتحّاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة توافد ابرز القيادات السياسيّة الحزبيّة في البلاد كالباجي قائد السبسي وراشد الغنّوشي وحمّه الهمّامي وكمال مرجان وغيرهم من قادة الأحزاب، من أجل التباحث مع رئيسة الإتحاد وداد بوشمّاوي تحت عنوان المشاورات حول الاستحقاق الانتخابي.

ولكنّ النتائج الحقيقيّة لهذه الاجتماعات ما لبثت أن ظهرت مع الإعلان عن القوائم الانتخابية “للأحزاب الكبرى” في تونس خلال الأيّام القليلة الماضية والتي شهدت موجة غير مألوفة، على الأقلّ منذ 14 جانفي 2011، من حيث ترأسّ رجال الأعمال لقوائم الانتخابات التشريعيّة.

بعد الانتخابات: 25 رجل أعمال في السلطة التشريعيّة

نسبة 11% من إجماليّ عدد النوّاب في المجلس النيابيّ الجديد، تنوّعت من حيث الانتماءات الحزبيّة لرجال الأعمال الذّين استطاعوا أن يحوزوا أصوات الناخبين. وقد توزّعت بالأساس بين حزب نداء تونس الذّي ينتمى إليه 60% من رجال الأعمال الذين دخلوا المجلس ليحلّ في المرتبة الثانية حزب آفاق تونس بأربعة نوّاب تليه حركة النهضة بثلاثة نوّاب، وتتوزّع باقي المقاعد بين نوّاب التحالف الديمقراطي والاتحاد الوطني الحرّ وحزب المبادرة بنائب لا غير لكلّ منهم بالإضافة إلى رجل أعمال مستقلّ حزبيّا عن ولاية توزر.

– رضا شرف الدين: حركة نداء تونس – ولاية سوسة: الرئيس المدير العام لمخابر الأدوية UNIMED التي أسّسها منذ سنة 1989. كما تولّى رئاسة النجم الرياضي الساحلي منذ سنة 2012.

– زهرة إدريس: حركة نداء تونس – ولاية سوسة: سيّدة أعمال أصيلة مدينة سوسة وابنة محمد إدريس أكبر المستثمرين في القطاع السياحي والفندقة في منطقة الساحل وشقيقة رجل الأعمال معزّ إدريس. انطلقت بدورها في مجال الأعمال عبر القطاع السياحيّ والفندقة وإدارة مجموعة نزل “مرحبا” التي تعود ملكيّتها للعائلة، بالإضافة إلى نصيب العائلة في شركة “نوفال آر” و”الشيراتون” والمدرسة الخاصة للتكوين السياحي و نصيبهم في خليج “بالم لينكس” في المنستير. كما تولّت رئاسة المجلس التونسي الفرنسي في الاتحاد التونسي لصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة.

– حمدي قزقز: حركة نداء تونس – ولاية سوسة: رجل أعمال أصيل مدينة سوسة والمدير العام للمركز التقني للتعليب والتهيئة التابع لوزارة الصناعة.

– عبد العزيز القطّي: حركة نداء تونس – ولاية أريانة: احد المنخرطين الأوائل في حزب نداء تونس بعد أن انسلخ عن حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة الذّي مثّله في المجلس الوطني التأسيسي. يعمل السيّد عبد العزيز في المجال التجاريّ وبيع المعدّات الفلاحيّة، حيث يملك شركة CGE المختصّة في بيع المعدّات الفلاحيّة.
– محمد بن صوف: حركة نداء تونس – إيطاليا: رجل أعمال تونسي مقيم في إيطاليا وصاحب شركة تعمل في مجال السياحة والترفيه من وإلى تونس.

– عبد الرؤوف الميّ: حركة نداء تونس – الدول العربيّة: رجل أعمال ورئيس مجلس الأعمال التونسي الإماراتي. التابع لغرفة التجارة والصناعة في تونس المنضوية تحت الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة. مقيم في دبي وصاحب شركة Medtel Consult.

– هدى تقيّة: حركة نداء تونس – ولاية منّوبة: سيّدة أعمال ومالكة شركة STIMAD لنجارة الألمنيوم في ولاية منّوبة. كما تشغل السيّدة تقيّة منصب رئيس الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة في تلك الجهة منذ سنة 2012، بالإضافة إلى كونها عضوا في غرفة التجارة والصناعة في تونس.

– محمد سعيدان: حركة نداء تونس – ولاية المنستير: رجل أعمال أصيل ولاية المنستير وتحديدا مدينة قصر هلال. يدير شركته الخاصّة في مسقط رأسه الناشطة في مجال النسيج والطباعة على القماش. كما أنّ هذا الأخير عضو في الغرفة الوطنيّة للتجارة والصناعة ورئيس لجنة مساندة المؤسّسات الصغرى والمتوسّطة.

– بشير بن عمر: حركة نداء تونس – ولاية مدنين: السيّد بشير بن عمر، عضو اللجنة المركزيّة في حزب التجمّع الدستوري الديمقراطي وعضو مجلس المستشارين السابق، استطاع أن يدخل من جديد ميدان السياسة عبر حزب نداء تونس الذي ترأس قائمته عن ولاية مدنين. ويعتبر السيّد بشير بن عمر أحد أهمّ رجال الأعمال في منطقته وعلى المستوى الوطني، إذ بدأ مشواره المهنيّ مع تأسيس شركة SOGEFOIRES المختصّة في تنظيم المؤتمرات والملتقيات الكبرى والإدارة السياحيّة. وقد استطاع السيّد بن عمر أن يوسّع اعماله ليفتتح مكاتب لشركته في كلّ من المغرب وليبيا وموريتانيا.

– منصف السلاّمي: حركة نداء تونس – صفاقس2: أحد أكبر رجال الأعمال في تونس وأقدمهم. بعد إتمام دراسته في فرنسا، عاد إلى تونس ليبدا مسيرته المهنيّة عبر المساهمة في “الاتحاد البنكي للتجارة والصناعة” و”بنك الجنوب” الذي تغيّر اسمه في ما بعد إلى “التجاري بنك”. أسّس سنة 1978 شركته الخاصّة ” Tunisie Câbles” المختصّ في صناعة الكابلات الخاصّة بالسيّارات. توسّعت أعماله في ما بعد ليتحوّل إلى مجموعة صناعيّة كبرى تحت اسم One Tech والذّي يتولّى منصف السلاّمي رئاسة مجلس إدارته منذ سنة 2012. بالإضافة إلى نشاطه الاقتصاديّ تولّى رئاسة النادي الرياضي الصفاقسي بين سنتي 2008 و2010. ولم تتوقّف نشاطاته عند هذا الحدّ، بل امتدّ استثماراته إلى المجال الإعلامي عبر امتلاكه لجريدة “المغرب” اليوميّة.

– سلمى اللّومي: حركة نداء تونس – نابل 1: السيّدة سلمى اللومي الرقيق هي أحد المالكين لمجموعة اللومي الناشطة في العديد من القطاعات الاقتصاديّة. تشغل السيّدة اللومي حاليّا منصب الرئيس المدير العام لشركة Cofat Med المختصّة في تصنيع الكابلات في معتمديّة مجاز الباب بالإضافة على إدارتها لشركة Stifen المختصّة في انتاج وتصبير الغلال والفواكه. هذا وتجدر الإشارة إلى أنّ السيّدة سلمى اللومي الرقيق هي شقيقة فوزي اللومي عضو المكتب التنفيذي لحزب نداء تونس.

– مريم بوجبل: حركة نداء تونس – نابل 2: احد افراد عائلة بوجبل الناشطة في القطاع السياحيّ بالوطن القبلي. تعتبر سيّدة أعمال معروفة في نابل وأحد الوجوه البارزة في مجال الفندقة والخدمات السياحيّة. وتشترك السيّدة مريم بوجبل في إدارة مجموعة شركات بوجبل للفندقة بالإضافة إلى شركة “Medis” للأدوية ومصنع “الجبل” لتصبير وتعليب الطماطم.

– كمال حمزاوي: حركة نداء تونس – ولاية القصرين: ترأّس المستقبل الرياضي للقصرين بين سنوات 1986 و1998. رغم انتمائه لحزب التجمّع الدستوري المنحلّ، إلاّ أن رجل الأعمال صاحب مصنع الأكياس الذي يعتبر الاستثمار الخاصّ الوحيد في المنطقة، عاد بعد 14 جانفي 2011 ليمارس نشاطه السياسيّ صلب حزب نداء تونس و ليترأس قائمته في القصرين ويكون ممثّلا للولاية للسنوات الخمس القادمة.

– بلقاسم دخيلي: حركة نداء تونس – جندوبة: رجل أعمال أصيل ولاية جندوبة، يتولّى إدارة شركة كروم قرطاج Les Vignerons De Carthage. تعرّض بلقاسم الدخيلي للإقالة خلال حكومة النهضة بعد قرار وزير الفلاحة آنذاك محمد بن سالم تعيين لجنة تصرّف وقتيّة على رأس الشركة نظرا لشبهات فساد في مجلس إدارتها. ولكنّ حكم القضاء قضى ببطلان قرار الوزارة وتمّ تثبيت المدير العام للشركة في منصبه.

– محمد فريخة: حركة النهضة – صفاقس 2: بعد إنهاء دراسته الجامعيّة في فرنسا، تولّى محمد فريخة منصب مدير مركز شركة “ألكتال” للتنمية في فرنسا ثمّ في تونس قبل أن يقدم في سنة 1994 على بعث شركته الخاصّة في مجال الاتصالات والاستشارة في المجال التكنولوجي “تالنات” والتي تم إدراجها في البورصة سنة 2011. في سنة 2012 قام ببعث شركة النقل الجوّي “سيفاكس آرلاين” التي يملك 25% من رأس مالها. تقدّم محمد فريخة للانتخابات التشريعيّة ضمن قائمات النهضة قبل أن يختار الترشّح للانتخابات الرئاسيّة بصفة مستقّلة.

– حسين الجزيري: حركة النهضة – فرنسا 2: أحد الوجوه البارزة في حركة النهضة وناطقها الرسميّ. بالإضافة إلى نشاطه السياسيّ، يعتبر حسين الجزيري واحد من رجال الأعمال المغتربين خلال نظام بن عليّ، إذ أسّس في فرنسا المعهد الخاصّ لتعليم اللغة العربيّة والثقافة العربيّة الإسلامية. كما أنّه أحد المساهمين في بعث قناة الزيتونة.

– سامي الفطناسي: حركة النهضة – ولاية باجة: قبل أن يصل منصبه الحالي كرئيس للمكتب الجهوي في باجة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة، عمل السيّد سامي الفطناسي في المجال البنكي وكان مديرا لفرع احد البنوك الخاصّة في مدينة باجة قبل أن يتولّى إدارة “مجموعة بن صخريّة” المختصّة في المقاولات والمحاجر والتابعة لرجل الأعمال منير بن صخريّة.

– مهدي بن غربيّة: التحالف الديمقراطي – بنزرت: العمل النيابيّ لن يكون بالتجربة الجديدة بالنسبة للسيّد مهدي بن غربيّة الذي كان نائبا طوال ثلاث سنوات في المجلس الوطني التأسيسي. بدأ مسيرته السياسيّة كمنخرط في حركة النهضة والتي حكم عليه بخمس سنوات من السجن بسبب نشاطه صلبها قبل أن يطلق سراحه في أوائل التسعينيّات بعد التعهّد بالتوقف عن أيّ نشاط سياسيّ. دخل الانتخابات سنة 2011 كممثّل عن الحزب الديمقراطيّ التقدميّ، لينسلخ عنه ويساهم في تأسيس التحالف الديمقراطي الذّي حمل برنامجه في الانتخابات الأخيرة. بخلاف نشاطه السياسيّ يعتبر مهدي بن غربيّة احد أهمّ رجال الأعمال في ولاية بنزرت. إذ يمتلك العديد من الشركات التي تختصّ في مجال النقل والسياحة والعقّارات. كما شغل منصب رئيس غرفة الوكلاء الديوانيّين صلب الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة. هذا وشملت نشاطاته المجال الرياضي عبر ترأسه منذ سنة 2011 النادي الرياضي البنزرتي.

– لطفي عليّ: حزب المبادرة – ولاية قفصة: رجل أعمال مختصّ في المقاولات، يمتلك واحدة من أكبر الشركات العاملة في هذا المجال وهي “الشركة العامة للمقاولات والأشغال العموميّة” والتي يقع مقرّها الرئيسيّ في مدينة قفصة، كما يمتلك العديد من الاستثمارات في مجال مواد البناء ومحاجر الرخام وغيرها من الأنشطة التي ترتبط بمجال استثماره الأساسيّ.

– نعمان الفهري: حزب آفاق تونس – نابل 1: يعتبر السيّد نعمان الفهري احد الفاعلين في قطاع الاستثمارات الأجنبيّة خصوصا وأنّه تولّى بعد تخرّجه كمهندس في الفيزياء الجيولوجيّة، مناصب هامّة في العديد من الشركات الدوليّة مثل Schlumberger, KPMG Consulting, Sema Group و Atos Origin، كما كان مدير العديد من فروع هذه الشركات في فرنسا وسنغافورة وبريطانيا قبل أن يؤسّس شركته الخاصّة “EuroMed Technology Consulting” للاستشارات التكنولوجيّة في تونس.

– حافظ زواري: حزب آفاق تونس – ولاية سوسة: رجل أعمال أصيل بلدة “القلعة الكبرى” في الساحل التونسي، له عديد الاستثمارات في مختلف المجالات ضمن ما يعرف ب”مجموعة الزواري”. استطاع هذا الأخير أن ينوّع نشاطه الاقتصاديّ ليشمل العديد من القطاعات كصناعة المصاعد والرخام وتجارة قطع غيار السيّارات وتركيب الحافلات والشاحنات والمقطورات، كما يحتكر وكالة العديد من الشركات الأجنبيّة في تونس كشركة “هونداي” والشركة الصينيّة لصناعة السيّارات “سانغ يونغ”، بالإضافة إلى قطاع النقل البريّ للمحروقات عبر شركته ” الشركة المغاربيّة للنقل البرّي”.

– عبد الرزّاق شريّط: قائمة لمجد الجريد – ولاية توزر: استطاع رئيس بلديّة توزر بين سنوات 1995 و2008، أن يدخل مجلس النوّاب الجديد عبر قائمته المستقلّة التي جاءت في المركز الثاني بعد قائمة حركة النهضة. ويعتبر النائب الجديد عبد الرزّاق الشريّط واحدا من أهمّ الشخصيّات في مدينة توزر، فبخلاف نشاطه صلب البلديّة، فله العديد من الأنشطة الاقتصاديّة خصوصا في القطاع السياحيّ، لعلّ أهمّها ملكيته لنزل “دار الشريّط”، المعلم الأبرز في المدينة.

– ياسين ابراهيم: حزب آفاق تونس – ولاية المهديّة: بدأ مسيرته السياسيّة كوزير للنقل في حكومة محمد الغنّوشي وليواصل عمله في نفس المنصب مع حكومة الباجي قائد السبسي إلى حدود جوان 2011. كان قد أسّس حزب آفاق تونس بعد 14 جانفي 2011 ودخل في تحالف مع الحزب الجمهوري في سنة 2012 قبل أن يعاود الانفصال عنه ومواصلة مسيرته السياسيّة مع حزبه منفردا. بخلاف نشاطه السياسيّ، شغل هذا السياسيّ الشاب ومهندس الاعلاميّة العديد من الوظائف المهمّة في عدّة شركات دوليّة بعد إتمام دراساته الجامعية في باريس لعلّ أهمّها منصب المدير العام لشركة ” GLtrade” العالميّة، قبل أن يؤسّس شركته الخاصة في فرنسا ولندن، بالإضافة إلى شركة للإعلامية في تونس.

– محمد أنور العذار: حزب آفاق تونس – صفاقس2: رجل أعمال ومدير مصنع “صفاقسي مول” للصناعة المواد البلاستيكيّة والمطاطيّة. عضو سابق في الغرفة الوطنيّة للتجارة.

– علي بالاخوة: الاتحاد الوطني الحرّ – ولاية بنزرت: رجل أعمال والرئيس المدير العام لشركة “ستارز للالكترونيات”. ما يزال حتّى هذه الساعة عضوا في الغرفة الأمريكيّة التونسيّة للتجارة والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة. لم يقتصر نشاطه على المجال الاقتصاديّ بل شغل لفترة منصب نائب رئيس الملعب الرياضي البنزرتي. قبل أن يدخل مجلس النوّاب كنائب عن الاتحاد الوطنيّ الحرّ الذّي أسّسه سليم الرياحي، كان رئيس المكتب الجهويّ لحزب نداء تونس في بنزرت.

تعدّدت الألوان والمصلحة واحدة

قد يبدو للوهلة الأولى أنّ هذا التنوّع الحزبيّ يدلّ على اختلاف برامج وأطروحات النوّاب، ولكنّ حفل الاستقبال الذّي نظّمه الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة يوم 13 نوفمبر الفارط على شرف النوّاب من رجال الأعمال، كان أكبر دليل على وحدة المصالح التي تجمع بين هؤلاء وهدفهم المشترك من دخول الميدان السياسيّ والمجلس النيابيّ بالخصوص.

خلال استقبالها لممثّلي منظّمة الأعراف في مجلس النوّاب على حدّ تعبيرها، والذّين بلغ عددهم 21 نائبا، حمّلت رئيسة المنظّمة رجال الأعمال مسؤوليّة الدفاع عن رؤوس الأموال المحليّة وضرورة العمل على سنّ التشريعات التي تتماشى ومصالح القطاع الخاصّ. هذا واعتبرت السيّدة وداد بوشمّاوي أنّ بعض الأحزاب ما تزال تطرح برامج إصلاح اقتصاديّة غير قابلة للتطبيق حسب رأيها، داعية نوّابها الجدد إلى الإمساك بزمام الأمور في اللجان ذات الطابع الاقتصاديّ والطاقيّ وعدم تكرار تجربة المجلس الوطني التأسيسي الذّي هدّد مصالحهم في أكثر من مناسبة، كما جاء على لسانها.

الاستحقاقات الكبرى ومحاور الصراع في المرحلة القادمة

رغم الخطوات التي اتخذتها الحكومة الانتقاليّة الأخيرة برئاسة مهدي جمعة لمنح الاتحاد التونسيّ للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة دورا أكبر في الشأن السياسيّ والتماهي وإيّاها في الرؤى الاقتصاديّة والخيارات الإصلاحية، إلاّ أنّ طبيعة تلك الحكومة الانتقاليّة حدّت نسبيا من مساحة تحرّك المنظّمة وطبيعة القرارات التي اتخذّتها خصوصا في الشأن الاقتصاديّ. وقد اختارت منظّمة الأعراف خطوة الدخول إلى المجلس النيابي لطبيعة المرحلة القادمة وأهميّة الاستحقاقات الاقتصاديّة التي تنتظر البلاد ككلّ.

فرجال الأعمال لم يرغبوا بأيّ حال من الأحوال بان يلعبوا دور المتفرّج أو أن ينقل طرف سياسيّ أيّا كان رؤاهم وتصوّراتهم المستقبليّة، بل سعوا في التواجد صلب السلطة التشريعيّة ليكونوا مؤثّرين في القرارات الصادرة مستقبلا من “مجلس الشعب”.

ومن أهمّ النقاط التي ستكون محور الصراع المستقبليّ بين أصحاب المصالح المختلفة من ممثّلي الأحزاب والمنظّمات، مسالة التعامل مع المؤسّسات العموميّة وكيفيّة التصرّف فيها بعد الوضع الكارثيّ الذّي وصلت إليه من عجز وتراكم خسائرها. خصوصا أنّ طرح خصخصتها لا يزال خيارا ممكنا بعد أن لمّحت إليه الحكومات الانتقاليّة المتتالية.
كما لم تتوان السيّدة وداد بوشمّاوي عن الدعوة صراحة خلال حفل الاستقبال إلى تسريع عمليّة المصادقة على مشاريع القوانين المتعلّقة بالشراكة بين القطاعين العام والخاصّ وقانون الصفقات العموميّة، داعية أن يلعب النوّاب الجدد دورهم في دفع التصويت نحو الاتجاه الذّي يحمي مصالحهم ويخدم أعمالهم.

النقطة الثانية التي تمسّ مباشرة من مصالح رجال الأعمال الممثّلين في مجلس النوّاب هي مشاريع مجّلة الاستثمار التي تمّ سحبها في عهد حكومة مهدي جمعة بدعوى إعادة مراجعتها بالإضافة إلى مشروع الإصلاح الجبائيّ الذّي برغم مراعاة الحكومة لمصالح المستثمرين في جلّ النقاط التي تناولها المشروع الجديد، إلاّ أنّ منظّمة الأعراف ما زالت تبدي عدم رضاها عن الإصلاحات المقترحة وتسعى لكسب نقط أكثر لصالحها وهو ما بان جليّا خلال تعليقات ممثّليها في الاستشارة الوطنيّة حول إصلاح المنظومة الجبائيّة في الرابع عشر من شهر نوفمبر الحالي.

مسألة أخرى لا تقلّ أهمية عن النقاط التي سبق ذكرها، تتعلّق بمستقبل الاتفاقات الممضاة في مجال الطاقة والثروات الطبيعيّة التي تمسّ مباشرة من نشاط كبار رجال الأعمال التونسيّين لعلّ أوّلهم السيّدة وداد بوشمّاوي نفسها التي ترجمت عن قلقها ورغبتها في السيطرة على مجريات الأمور صراحة في خطابها خلال حفل استقبال نوّاب المنظّمة عبر الدعوة الصريحة إلى التمكّن من مختلف اللجان الاقتصاديّة صلب مجلس النوّاب والدفاع عن مصالح رجال الأعمال وضمان سنّ التشريعات التي تحفظ أعمالهم وتساهم في ازدهارها. وهو ما يعني توزيع الفريق النيابيّ الجديد من رجال الأعمال على اللجان حسب القطاعات التي ينشطون فيها لتكوين ما يشبه المحميّات الخاصّة التي تحمي استثماراتهم وتكيّف القوانين وفق مصالحهم.

بعد أن احترقت ورقات الهويّة والدين واستهلكت شعارات الثورة وتحوّلت إلى عبارات ممجوجة وفاقدة لايّ معنى في الخطابات السياسيّة والإعلاميّة مع تتالي الخيبات السياسيّة وضياع حقّ الشهداء والجرحى وعودة الوجوه القديمة لتصدّر المشهد السياسيّ والإعلامي، يبدو أنّ العديد من الأطراف أيقنت أن المعركة القادمة ستتمحور حول تثبيت المواقع وخصوصا صون المصالح الماليّة والاقتصاديّة لكلّ طرف. وقد وعت منظّمة الأعراف مبكّرا بقواعد المرحلة القادمة ولم تتأخّر عن تحصين نفسها عبر التغلغل صلب السلطة التشريعيّة وامتلاك سلطة تقريريّة تجعل منها طرفا فاعلا في المستقبل الاقتصادي والسياسيّ للبلاد بدل دورها التقليديّ الاستشاريّ والنقابيّ.