بعد انقضاء عقوبة اجتياز الحدود غير نظاميا، سلمت الجزائر يوم 18 جانفي إلى تونس النائب بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف. عملية أكدت عدم اكتراث الجارتين لالتزاماتهما باتفاقية جنيف واستعمال حق اللجوء كورقة مساومة سياسية.
بعد انقضاء عقوبة اجتياز الحدود غير نظاميا، سلمت الجزائر يوم 18 جانفي إلى تونس النائب بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف. عملية أكدت عدم اكتراث الجارتين لالتزاماتهما باتفاقية جنيف واستعمال حق اللجوء كورقة مساومة سياسية.
أولى مسيرات 2026 المناهضة للاستبداد العابث، حملت شعار “الظلم مؤذن بالثورة”. مظاهرة رفضت السطو على مسار الثورة وذاكرتها بطريقة ساخرة تتناسب مع حجم العبث الطاغي في البلاد ولتذكر الحكام بأن الكراسي لا تدوم و أن لا علاقة لإسناد الظلم والتملق بالوطنية والسيادة.
من فشل إلى آخر، تواصل كرة تونس منهجها في تقديم أكباش فداء للاستهلاك الإعلامي بعد كل خيبة لتحصين المسؤولين من المحاسبة. سياسة تُتبع في الرياضة كما تتبع في جميع المجالات وعلى رأسها إدارة الدولة، حيث يسود الخطاب الشعبوي التآمري لتبرير الفشل في تسيير الدولة، مع تحويل البرامج الرياضية إلى ما يشبه خصومات المقاهي لأسباب تافهة تلهي التونسيين عن قضاياهم.
خلال لقائه الأخير مع رئيسة الحكومة في 25 ديسمبر الجاري، كرّر سعيّد دعوته بالمرور إلى السرعة القصوى في كافة المجالات بعد أن كان دعا إلى الأمر ذاته في أكتوبر 2024 مع رئيس الحكومة السابق كمال المدّوري. سرعة في اتجاه فرض الحكم المطلق وتصحير الحياة السياسية والمدنية.
أثار تسريب ما يُزعم أنه مضمون اتفاقية دفاعية بين تونس والجزائر، موجة من الجدل خصوصا مع ما تضمنته من نقاط تضرب خطاب السيادة في مقتل. اتهامات بوضع تونس تحت وصاية الجزائر، هربت السلطة من الخوض فيها وتجاهلت حتى طلبات نوابها في برلمانها. فما المانع ان تكشف السلطة للمواطنين حقيقة اتفاقياتها مع الجزائر لترفع عن نفسها الحرج؟
بعد معاناة دامت 20 يوما، توفيّ الشاب نعيم البريكي في القيروان يوم 12 ديسمبر متأثّرا بإصابات بليغة بعد دهسه من قبل سيّارة بوليسية واعتداء راكبيها عليه بالركل والضرب المبرح. مأساة تواصلت بإيقاف عشرات الشباب المحتجّين على قتل صديقهم وافلات البوليس الدائم من العقاب، وكأن لا ثورة حصلت، ولا شهداء استشهدوا ولا طاغية رحل ولا دولة بوليس انتهت.
جاء قرار تعليق نشاط جمعية صحفيي موقع نواة لمدة شهر في 31 أكتوبر 2025 في سياق بلغ منسوب الظلم فيه بتونس مستوى غير مسبوق مع قمع الاحتجاجات البيئية بقابس وتعليق نشاط جمعية النساء الديمقراطيات والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الجمعيات وتواصل التنكيل بالمعتقلين السياسيّين. تعود نواة اليوم لتقاوم من موقعها انحدار العبث والرداءة.
حتى يشغل الرأي العام بقضية جديدة ويهرب من ورطته في ڨابس، أقدم نظام سعيّد في 24 أكتوبر الجاري على تجميد نشاط الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات لمدة شهر. إجراء قمعي سبق وأن انتهجه الاستبداد وسيواصل فيه كلما اشتد الخناق حوله. تجميد أثار موجة تضامن واسعة من باقي النسيج الجمعياتي ما أحدث ديناميكية وأثبت قيمة المد التضامني وأن الصمت أمام ظلم السلطة يخدم الجلاد لا الضحية.
أثار التعامل الرسمي للسلطة مع احتجاجات ڤابس رفضا واسعا بعد حملة الاعتقالات العشوائية والعنف البوليسي والتعتيم والتشويه الإلكتروني و الرسمي. نظام اختار القمع إجابة لدفاعات ودافعي الضرائب في طلبهم بوقف سرطان الكيميائي الذي يقتلهم كل يوم. رغم ذلك قدمت نساء ورجال ڤابس درسا في حب الأرض والحراك الواعي الموحد.
لم يكف الڤوابسية فاجعة اختناق العشرات من أبنائهم بغاز المجمّع الكيميائي السام، لتزيدهم السلطة محاصرة وغازا بوليسيا حارقا وسقط متاع من مريديها لترذيل الاحتجاج وتشويهه طيلة الأيام الفارطة. قمع السلطة تزامن مع تجاهلها المتعمد لقرار تفكيك الوحدات الملوثة منذ جوان 2017 وتسبيق مصالح حرفاء الفسفاط على حياة دافعي الضرائب ومستقبل التلاميذ بالمنطقة.
في الذكرى الثانية لعملية 7 أكتوبر 2023، تعود نواة إلى أهم المحطات التي ميزت الحراك الجماهيري في تونس، المناهض للاحتلال والابارتهايد المسلط على غزة وكامل فلسطين المحتلة. بين عفوية الجماهير وحسابات القيادات ومواقف السلطة المضطربة.
رغم صدق القضية والمخاطر المحدقة، يتعرض المشاركات والمشاركون في أسطول الصمود العالمي إلى شتى أنواع التشويه والهجمات على شبكات التواصل. هجمات يشنها الكيان المحتل ويشاركه في ذلك مجاميع ضحلة المستوى من تونس تنشر كلاما مؤامراتيا لا ينطلي سوى على بسطاء العقل. رغم كل ذلك وغيره ستبقى حركة الأسطول العالمي نبراسا يحفظ ماء وجه الانسانية في زمن الفاشيات و الرداءة والانحطاط.
استغّل سعيّد اجتماع المجلس الوزاري في 18 سبتمبر ليؤكّد على عدم تدخّله في القضاء لتصفية حساباته مع خصومه السياسيّين. خطاب تناقضه الممارسات التي فتحت السجون في وجه أصحاب الرأي بعد 25 جويلية 2021 محولة قصور العدالة إلى أداة عقابية تتبع توجيهات قرطاج.
في اجترار لسيناريو بيروت 1982، عجت المنابر والشبكات بسيناريوهات تطرح إبعاد قادة حماس ومقاتليها إلى تونس أو غيرها كأحد شروط إنهاء حرب الإبادة في قطاع غزّة. مقابل صمت رسمي يفنّد او يوضح هذا السيناريو، انطلقت بعض الأصوات لتحذّر من انعكاساته وليجد الفلسطينيون أنفسهم مرة اخرى من حصار إلى آخر.
مقابل صمت رسمي، انتفض نوّاب سعيّد وجوقته ضد تهريج السيناتور المتصهين جون ويلسون ومبادرته “استعادة الديمقراطية في تونس”. بين وعيد بفيتنام جديدة وتلويح بعقوبات ضد أمريكا، تعامى النواب عن حجم التعاون الأمني والعسكري بين البلدين وتواصل الشراكة التونسية مع الناتو.
بعد أن منّاهم بانتدابهم، تراجع سعيّد عن وعده بتشغيل حملة الدكتوراه بمناصب في الدولة الى ضرورة المرور بالمناظرات. ولاء بدل الكفاءة كما كان الحال في تونس منذ عهد البايات، مع تغليفه بخطاب شعبوي حماسي.
جاء قرار سعيّد بإغلاق هيئة النفاذ إلى المعلومة ،نهاية شهر أوت الجاري، تتمة لسلسلة من الخطوات المماثلة تجاه عدد من الهيئات الدستورية تزامنا مع تكثيف الهجوم على اتحاد الشغل وخنق الجمعيات. تصحر لا يمكن دونه بسط الاستبداد وتكميم الأفواه للعودة بتونس إلى ما وراء الوراء، طبقا للمقاربات الجديدة.
الترفيع في سقف تمويل الشركات الأهلية إلى مليون دينار بعد أن وضعت لها كتابة دولة، رغم عجزها عن دفع عجلة الاقتصاد المعطوب. خطوة تعكس صمم النظام وإصراره على تجنّب معالجة مشاكل الاقتصاد الحقيقة والهروب إلى المقاربات الشعبوية.