لم يشذّ قيس سعيّد عن عادته في التعاطي مع رؤساء حكوماته وهو يقيل رئيس الحكومة كمال المدّوري من منصبه ويعوّضه بسارة الزنزري فجر 21 مارس 2025. خطّة رئيس الحكومة في عهد سعيّد تحولت إلى ابتلاء “للعابرين” بالقصبة وشمّاعة لمحو فشل خيارات الرئيس وتعييناته.
لم يشذّ قيس سعيّد عن عادته في التعاطي مع رؤساء حكوماته وهو يقيل رئيس الحكومة كمال المدّوري من منصبه ويعوّضه بسارة الزنزري فجر 21 مارس 2025. خطّة رئيس الحكومة في عهد سعيّد تحولت إلى ابتلاء “للعابرين” بالقصبة وشمّاعة لمحو فشل خيارات الرئيس وتعييناته.
تتواصل حدّة الحملات العنصرية ضدّ المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء منذ خطاب الرئيس قيس سعيّد في فيفري 2023. تبعات نظريّة ”الاستبدال العظيم“ وصلت إلى حدّ خروج مريدي الرئيس لمطاردة المهاجرين في الشوارع والأرياف، مدعومين بنوّاب تفنّنوا في رفع الشعارات العنصريّة والتبرير لمذكّرات تفاهم تجعل تونس السور الواقي لشواطئ أوروبا.
أثارت المجازر التي ارتكبتها قوّات أحمد الشرع (الجولاني) خلال الأيّام الماضية في الساحل السوري جدلا في تونس بين من اعتبرها تصديّا لفلول نظام الأسد ومن صنّفها كتطهير طائفي. تجاذبات كشفت ازدواجية المعايير والخطاب حسب القرب الايديولوجي والديني من القضية.
هيمنت أخبار مآلات ما يعرف بقضية التآمر على الزخم السياسي بدايات شهر مارس. أولى جلسات القضية التي فرض منع التداول الإعلامي فيها قبل ختم البحث، تميزت باحتجاجات خارج المحكمة وحضور مكثف داخلها لمحامين وصحفيين وعائلات المتهمين، رفضت المحكمة عقبها كل مطالب الافراج مع تأجيلها لشهر أفريل المقبل.
بعد الافراج المشروط عن عدد قليل من المساجين تزامنا مع انعقاد الدورة السنوية لمجلس حقوق انسان الأمم المتحدة، راجت خطابات تتحدث عن انفراج وبوادر تغيير في تعامل السلطة مع معارضيها. إلا ان بلاغ الخارجية الأخير أعاد مشكورا الأمور إلى نصابها.
عاد الجدل حول وضعية مهاجري جنوب الصحراء في تونس، هذه المرة من زاوية النساء المهاجرات حيث دعت نائبة إلى وقف نزيف الولادات في صفوفهن. دعوة رفضتها قوى مدنية واعتبرتها عنفا مسلطا على النساء وتمييزا واستغلالا لأجساد المهاجرات.
رفضا لانتهاكات البوليس المتكررة، أقدم شاب من مدينة سوسة في 6 فيفري على اضرام النار في جسده ليفارق الحياة متأثرا بحروقه البليغة. سارعت السلطة إلى اعتقال من صوّر العملية في حين تكفل أنصار الرئيس بترويج خطاب مؤامرتي يذكرنا بما أتاه انصار الاستبداد زمن بن علي.
نهاية الأسبوع الماضي حل ركب وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، بتونس ليعلن مساعدات بقيمة 5 ملايين باوند لدعم مشاريع تعليمية وتأهيل المهاجرين، للحد من الهجرة غير النظامية.
لا يكاد يمر أسبوع على تونس دون أن ينضاف فصل جديد في سجلّ المظالم المثقل بعذابات مساجين الرأي وعائلاتهم. نساء ورجال مرت شهور طويلة على سلب حريتهم دون محاكمة، تحت تصفيق جحافل المريدين.
إلى متى تتواصل المظالم.. إلى متى سيخرس الجبن والتملق الكلمة الحرة؟ تساؤلات تعج بها الشبكة في علاقة بما يعرف بقضية التآمر، والتي يصر عائلات المساجين فيها على بث المحاكمة مباشرة لنعرف حقيقة المؤامرات التي بلغت رقما قياسيا في البلاد.
في الذكرى 14 ليوم 14 جانفي 2011 غيّب التاريخ برمزيته المناهضة للاستبداد، لكن محاولات انكاره تحمل أسباب عودته مرعبا للظلم والتملّق.
مرّ الأسبوع الأول من سنة 2025 سريعا مثقلا بالأحداث، مواصلا العزف الجميل الذي ميز العام الماضي وما سبقه. شركات أهلية وانجازات وهمية ووسائل اعلام منخرطة في الهاء التونسيين عن قضاياهم الرئيسة.
هل مازلتم تتذكرون فاجعة 18/18 بجرجيس؟ قبل أكثر من سنتين، يوم اختفى مركب الحراقة واكتشفت العائلات دفن فلذات أكبادها بمقبرة الغرباء.. اليوم تعود القضية الى الواجهة بعد أن تفتقت قريحة السلطة عدالة تهرسل العائلات وتحاكم مسانديها على معنى سيء الذكر المرسوم 54.
رغم مساعي السلطة منع التداول فيما يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، عاد الملف إلى الواجهة يوم 24 ديسمبر بمناسبة جلسة التعقيب. نشطاء من مشارب مختلفة وعائلات المعتقلين احتجوا أمام قصر العدالة ومحكمة التعقيب، مطالبين بإطلاق سراح المساجين السياسيين وانهاء المظلمة.
لخص التقرير السنوي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وضع الحقوق والحريات هذا العام، بوصفه بأنه لم يكن أفضل من سابقه. ففي هذا العام تعددت الملاحقات والاعتقالات، شملت كل فئات المواطنين من سياسيين وحقوقيين وصحفيين وحتى مواطنين لا شأن لهم بالسياسة، في قرى داخلية. أمام كل الحالات الموثقة، تواصل السلطة سياسة الانكار وملاحقة منتقديها بتهم التآمر والعمالة.
بلاغ لوزارة أملاك الدولة وتصريحات للمكلف العام بنزاعاتها تهلل بانتصار في النزاع المالي التقني المتعلق بقضية البنك الفرنسي التونسي. إلا أن الملفت للانتباه هو الترديد اللآلي لعدد هام من وسائل الاعلام لهذه التصريحات دون تثبت أو تدقيق. فهل انتصرت تونس فعلا في قضية البنك الفرنسي التونسي؟
على امتداد 6 سنوات تفتقت قريحة السلطة لضمان افلات قتلة عمر العبيدي من العقاب. اليوم وبعد ان اطمأنت لضرب وحدة الجماهير والهائها بخلافات جانبية، عادت الايقافات وافتكاك شعارات الجماهير الفنية المزعجة لراحة المنظومة ما أعاد الغليان الى “الكورفا” ومهد لعودة التضامن بين مجموعات الألتراس.
سنة بعد تلقّيها بلاغا صادرا عن 10 آليات تابعة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان، المتضمن استفسارات حول اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والانتهاكات التي تعرض لها أفارقة جنوب الصحراء، ردت تونس بمراسلة سيخلدها التاريخ، رغم أهميتها وعمقها، تجاهلتها وسائل الاعلام.