نواة في دقيقة: التونسيّ والقروض الإستهلاكيّة، الحلّ المرّ

تناقلت بعض وسائل الإعلام في 10 ماي الجاري قرار البنوك التجاريّة تجميد إسناد القروض الإستهلاكيّة. ورغم مسارعة البنك المركزي التونسي إلى تذكيب الخبر على موقعه الرسمي ونفي الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية اتخاذها مثل هذا القرار، إلاّ أنّ هذه الإشاعة أثارت الرأي العام على مواقع التواصل الإجتماعيّ، مثيرة هلع التونسيّين من حرمانهم من هذا المتنفّس المرّ مع تزايد نفقات المعيشة وتدهور المقدرة الشرائيّة خلال السنوات المنقضية، ولتسلّط الضوء على حجم مديونيّة التونسيّين للبنوك.

استقلال البنوك المركزية يثير الخوف

منذ بضع سنوات، بدأ عدد من بلدان شمال إفريقيا إصلاحات اقتصادية من أجل مواءمة اقتصاد كل منها مع العولمة من جهة، والاستجابة للتطلعات الاجتماعية للسكان وتقدم أحوالهم من جهة أخرى. تسارَعَ هذا التوجه الإصلاحي مع اندلاع “الربيع العربي” الذي قلب الخريطة الاجتماعية والسياسية في هذه البلدان وأدخل إلى المشهد فاعلين جدد وولاءات جديدة، لاسيما ذات توجهات مُعَوْلَمَة.

مسار الترفيع في نسبة الفائدة المديريّة: التضخّم متواصل وارتدادات سلبية منتظرة

تزامنا مع إعلان المعهد الوطني للإحصاء عن بلوغ نسبة التضخّم في شهر فيفري 2018 مستويات قياسيّة تجاوزت 7%، اتخّذ مجلس إدارة البنك المركزي في 5 مارس 2018 قرارا يقضي بالترفيع في سعر الفائدة المديرية للبنك المركزي بـ 75 نقطة أساسية، لتنتقل من 5% إلى 5,75 %. للمرّة السابعة منذ سنة 2012، يلجأ البنك المركزي لهذا الإجراء لكبح المسار التصاعدي لنسبة التضخّم التّي تضاعفت منذ فيفري 2011 دون أن تتمكّن أدوات السياسة النقدية للبنك المركزي من تطويقها أو الحدّ من ارتداداتها.

مكافحة الفقر: مخاطر القروض الصغيرة

على الرغم من تقديمها طوال فترة طويلة كأداة فعّالة لمقاومة الفقر، ما فتئت القروض الصغيرة تفقد مصداقيتها في العالم. في تونس، وبعكس السياق الدوليّ، تتطوّر مؤسّسات التمويل الصغير بشكل جنونيّ. في هذا الملّف، سنحاول فكّ شيفرة هذا الاستثناء التونسي.

الهيمنة الدائمة لمؤسّسات النقد الدوليّة على استقلاليّة الاقتصاد التونسيّ

يبدو أنّ الحكومة ماضية في سياسة الخضوع للاملاءات الخارجيّة، وهو ما عكسه تصريح محسن مرزوق، المستشار السياسي للرئيس الباجي قائد السبسي الذّي تحدّث عن السياسة الاقتصادية للبلاد في المرحلة القادمة خلال مقابلة في إذاعة موزاييك أف أم يوم 10 أفريل الفارط والتي تتماهى ورغبات المؤسسات الدولية. ليبقى الأمل في مجلس النوّاب ليكون المدافع الأخير عن السيادة الاقتصاديّة التونسيّة.

القطاع المصرفي العمومي: بين ضرورة الإصلاح وخطر الخضوع لإملاءات البنك الدولي

تمثّل المصارف الحكوميّة الثلاث وهي بنك الإسكان والبنك الوطني الفلاحي والشركة التونسية للبنك، عصب القطاع المصرفيّ في تونس. وتعود أهميّتها إلى كون هذه المؤسسات تمثل 40 % من حجم تداولات الاقتصاد التونسي وتشارك الأصول البنكية بنسبة 23 % من قيمة التمويل الإجمالي للاقتصاد بما أن التمويل يتم أما عبر الإمدادات البنكية أو المالية التي تطرحها البورصة. وتشغل البنوك الحكومية حاليا ما يقارب 9000 موظفا وتساهم بنسبة 3 % من الناتج الداخلي الخام.