لم تعد الذكورية في تونس مجرد مفهوم يرتبط بالهوية أو الأدوار الاجتماعية أو التصورات التقليدية للرجولة. لقد تحولت، خلال السنوات الأخيرة، إلى خطاب رائج وصناعة محتوى قائمة بذاتها، تجد طريقها إلى بعض البرامج الإعلامية و”البودكاستات“ ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث يتصدر المشهد رجال ينصبون أنفسهم خبراء في الرجولة، ويقدمون وصفات جاهزة للرجل المثالي في مجتمع شرقي، ويحددون للنساء والرجال، على حد سواء، ما ينبغي أن يكونوا عليه وكيف يجب أن يتصرفوا. وفي أحيان كثيرة، لا يكتفون بعرض تجارب شخصية، بل يتحدثون بلهجة الواثق الذي يمتلك الحقيقة المطلقة، وكأن العلاقات الإنسانية معادلات ثابتة، وكأن المرأة كائن ينبغي فهمه والسيطرة عليه وفق دليل استعمال.

