يمثّل فتحي زهير النوري رابع اسم يتولّى هذا المنصب منذ سنة 2011. عقد ونيف، تميّز بأزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة، كان البنك المركزي أحد أهمّ الفاعلين فيها. لكنّ السؤال المطروح بشدّة اليوم؛ هل سيختلف المحافظ الجديد عن سابقيه ليُحدث منعرجا تاريخيا في السياسة المالية والنقدية للبلاد؟ أم أنّ المسار والإكراهات الداخلية والخارجيّة ستظلّ تسطّر مسيرة كلّ من ترأس البنك المركزي.

في هذا المقال، عودة على إرث الرجال الثلاثة الذين ساهموا في رسم ملامح العشرية السابقة ومحاولة لاستشراف التحديات أمام الوافد الجديد الذّي سيتولى زمام أهمّ ذراع ماليّة للدولة.

مصطفى كمال النابلي: في قلب عواصف ما بعد الثورة

لم تمض سوى 72 ساعة فقط على انهيار نظام حكم زين العابدين بن علي، حتّى عُيّن مصطفى كمال النابلي محافظا للبنك المركزي في 17 جانفي 2011.  أوتي على عجل بوزير التخطيط والتنمية الجهوية بين سنوات 1990 و1995، ليتقلّد أحد أهمّ المناصب الاقتصادية في البلاد في تناقض صارخ مع حالة الغليان الشعبي. النابلي الذي نجا من الحركية الرهيبة للشارع وحالة النقمة العارمة على كلّ من كان له صلة بنظام بن علي، لم يسعفه الحظّ في نهاية المطاف عندما وجد نفسه الشمّاعة المناسبة للترويكا سنة 2012 لتعلّق عليه بوادر عماها الاقتصاديّ. ليصادق المجلس الوطني التأسيسي يوم 18 جويلية 2012 على قرار إقالته الذي أصدره الرئيس التونسي الأسبق محمد منصف المرزوقي.

سنة ونصف قد لا تكون كافية لرسم مسيرة تُذكر على رأس المؤسسة المالية الأهمّ في البلاد، لكنّ النابلي الذي طغت على مسيرته السياسة أكثر من الاقتصاد، كان ربّما المحافظ الوحيد خلال الاثنتي عشر سنة الأخيرة الذي كسر القاعدة بتخفيض نسبة الفائدة المديرية حينها من 4.5% إلى 3.5% بقصد دفع الاستثمار على حساب كبح جماح تضخّم بدأت ملامحه تلوح في الأفق. لكنّ أهمّ ما ميّز حقبته، كان تدخّل البنك المركزي خلال الأشهر الأولى من سنة 2011، لإنقاذ البنوك التونسية عبر ضخّ ما يزيد عن 3000 مليون دينار لتجنيبها انهيارا متوقّعا مع استمرار عمليات السحب التي فاقت 750 مليون دينار خلال شهري جانفي وفيفري 2011. أمّا على مستوى ملّف التداين واللجوء إلى صندوق النقد الدولي، فلم تكن حينها الظروف الاقتصادية قد نضجت ليخرج هذا الخيار إلى العلن، رغم أن حكومة الجبالي لم تتأخر كثيرا في فتح باب المديونية عبر رسالة النوايا الشهيرة لوزير ماليتها لاحقا الياس الفخفاخ والمحافظ الجديد الشاذلي العيّاري.

المحافظ الأوّل للبنك المركزي بعد 14 جانفي 2011، كان أوّل من دعا علنا إلى دسترة استقلالية البنك المركزي. دعوة انبثقت في سياق صراع حاد بينه وبين حكومة حمّادي الجبالي حول السياسات المالية للدولة، ليحاول النابلي عبر هذا الشعار الذي تحوّل سنة 2016 إلى قانون وواقع ملموس، حماية نفسه من تدخّل سلطة تنفيذية سرعان ما استطاعت أن تزيحه عندما كانت تحوز أغلبية المجلس الوطني التأسيسي.

الشاذلي العيّاري: بوادر السنوات العجاف والملفات المعلّقة

بين 24 جويلية 2012، و14 فيفري 2018، ساهم محافظ البنك المركزيّ الشاذلي العياري في هندسة التغييرات الجذرية التي شهدها القطاع المالي والبنكي في تونس، قبل أن يستبق قرار اعفاءه بتقديم استقالته بعد جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة المالية لمناقشة إدراج تونس في القائمة الأوروبيّة السوداء لتبييض الأموال.

الشاذلي العياري (1933-2021) خلال جلسة الاستماع البرلمانية التي سبقت استقالته من على رأس البنك المركزي

لم يكن اسم الشاذلي العيّاري يعني الكثير للجيل الجديد من التونسيّين، فوزير المالية السابق في سبعينيات القرن الماضي، واصل مسيرته المهنية في عدد من المنظّمات والمؤسسات المالية الدولية قبل أن يعّين في مجلس المستشارين في 22 جانفي 2010. لكنّ العموم انتبهوا إلى هذا الاسم بعد أن عاد على رأس البنك المركزي وخصوصا بعد التسريب الخاص برسالة النوايا التي وجّهها وزيرة المالية آنذاك الياس الفخفاخ وحملت امضاء محافظ البنك المركزي الجديد إلى رئيسة صندوق النقد الدولي حينها كريستين لاغارد، واعدة بحزمة من الالتزامات التّي سمّتها الحكومة ”إصلاحات هيكلية“ للاقتصاد التونسي مقابل التمتّع بقرض جديد.

الانخراط في مسار التداين الذي غرقت فيه تونس اليوم والذي بلغت قيمته 80912 مليون دينار[1]، لم يكن النقطة المظلمة الوحيدة في مسيرة هذا الرجل. حيث كانت حقبته زاخرة بعدة إجراءات وتشريعات غيّرت ملامح القطاع المالي والاقتصادي في تونس.

على عكس سابقه، ومع تواصل ارتفاع نسبة التضخّم تزامنا مع اشتداد الأزمة الاقتصادية وانكماش الاستثمار الخاص والعمومي، انتهج البنك المركزي سياسة الترفيع في نسبة الفائدة المديرية أملا في كبح جماح ارتفاع الأسعار. سياسة أثبتت فشلها بين سنوات 2013 و2018، حيث ارتفعت نسبة الفائدة المديرية بشكل إجمالي من 3.5% نهاية سنة 2011 إلى 5.75 في مارس 2018[2]، لتتضاعف بالمقابل نسبة التضخّم من 4.9 في أوت 2012 إلى 7.1 في مارس [3]2018. غير أنّ هذه الأرقام لم تُفلح في اقناع محافظ البنك المركزي بعقم سياسته. لكنّ أهمّ ما ميّز عهد العيّاري كان تمرير قانون استقلالية البنك المركزي الذي سيغيّر دور هذه المؤسسة وعلاقتها بالسلطة التنفيذية خلال السنوات اللاحقة.  هذا القانون عدد 2015/64 المتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي والذي تمّت المصادقة عليه في 11 أفريل 2016، والذّي دافع عنه العيّاري قائلا؛ ”الوقت قد حان للاستجابة لمتطلبات الحوكمة النقدية العصرية وفكّ الارتباط بمزاج السياسيين وإملاءاتهم مثلما كان في الماضي القريب“، فتح الباب واسعا أمام سلسلة من الارتدادات السلبية التي حرمت الدولة من أهم أدواتها المالية. أولى هذه النتائج كان انهيار سعر صرف الدينار بشكل كارثي خلال السنوات التالية بعد المصادقة على القانون المذكور على عكس ما حصل سنتي 2013 و2014، حين تدخّل البنك المركزي التونسي لإيقاف انزلاق العملة الوطنيّة بضخّ ما يناهز 2400 مليون دينار، ليستقرّ سعر الصرف حينها في حدود 1.64 بالنسبة للدولار و2.14 بالنسبة للأورو. أما النتيجة الثانية، فكانت لجوء الدولة إلى التداين من البنوك الخاصة. البداية كانت باتفاقيّة القرض المجمّع في 06 جويليّة 2017. هذه الاتفاقيّة التّي أبرمتها الدولة مع 13 بنكا تجاريّا خاصّا لإقراضها 700 مليون دينار أو ما يعادل 250 مليون أورو يتمّ سدادها بالعملة الصعبة، لتصل الحصيلة اليوم إلى 16.5 مليار دينار. هذا التوجّه خلق ريعا جديدا انعكس حتّى على القروض الاستهلاكية أو الموجّهة نحو الاستثمار. حيث أصبحت البنوك التجاريّة تفضّل إقراض الدولة بنسب فائدة مرتفعة وبضمانات قويّة تجعلها في أريحية على مستوى ضمان أموالها بأقلّ الأخطار.

مروان العباسي؛ الوجه المالي لحقبة مُشيطنة

يوم 16 فيفري 2018، انتقل مروان العباسي من مكتبه كخبير اقتصادي لدى البنك الدولي مكلّف بالملّف الليبي، إلى شارع محمد الخامس، كمحافظ جديد للبنك المركزي. أمام تركة ثقيلة لسابقه الشاذلي العياري، لم يحاول العبّاسي التفكير خارج الصندوق، أو طرح مشروع متكامل لانتشال البلاد من واقع مالي متأزّم، تمثّل أساسا في تفاقم عجز الموازنة العمومية وانهيار سعر صرف الدينار واشتداد موجة التضخّم. اختار المحافظ الجديد استكمال مسار أثبت فشله، عبر المضي قدما في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول أقساط اتفاق قرض تسهيل الصندوق الممدّد، واستكمال حزمة ”الإصلاحات“ التي تعهّد بها العياري منذ سنة 2013. أمّا إزاء مشكلة انهيار سعر صرف العملة الوطنية، بدا العباسي مصرّا على الحفاظ على ”حياديّة“ البنك المركزي وترك الدينار التونسي رهن تقلبّات السوق المالية الدوليّة رغم الظرفية المأزومة للاقتصاد التونسي الذي فقد تنافسيته ولم يستطع الخروج من حالة العجز المزمنة على مستوى المبادلات التجارية الخارجية. حيث تراجع سعر صرف الدينار التونسي مقابل الدولار من 1.424 سنة 2011 إلى 3.26 سنة 2023، ومقابل الأورو من 1.902 إلى 3.43 خلال نفس الفترة، رغم الترفيع في نسبة الفائدة المديرية ين سنوات 2016 و2023 من 4.25% إلى 8%.[4]

قرطاج، ماي 2023 مروان العباسي يقدم لرئيس الجمهورية القوائم المالية للبنك المركزي لسنة 2022 – رئاسة الجمهورية

أحد أصعب الامتحانات التي واجهها مروان العباسي كانت جائحة كوفيد. فرغم صدور المرسوم عدد 19 لسنة 2020 المؤرخ في 15 ماي 2020 الذي ينص على أن يضبط البنك المركزي بمقتضى منشور آجال واجراءات تأجيل تسديد أقساط القروض، لتليه 3 مناشير صادرة عن البنك المركزي، تُعنى بتأجيل سداد القروض على الأشخاص والمؤسسات إلى موفى سبتمبر من نفس السنة. قرارات، وإن تمّ تنفيذها في الظاهر، إلاّ أنّ البنوك تلاعبت لاحقا بمسار واستتباعات عملية التأجيل. حيث كشف مرصد رقابة أنّه تمّ توظيف غرامات وفوائد جديدة وإعادة جدولة للقروض الممنوحة للمواطنين. كما تبيّن من خلال نفس المصدر أنّ البنك المركزي التونسي تلكّأ في اصدار التراتيب التي تنظّم وتحدّد للبنوك طريقة خلاص الأقساط المؤجّلة وأنّ العمليّة تمّ ضبطها تحت مظلّة الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات الماليّة. كما جاء في  التقرير السنوي للرقابة البنكية لسنة 2019 المنشور في مارس 2021، أنّ 19 مؤسّسة مالية لم تحترم معايير الحذر على مستوى نسبة السيولة المسموح بها (11 مؤسّسة) ونسبة الإقراض الخاضعة لنسبة الودائع (9 مؤسّسات)، في ظلّ غياب أي اجراء ردعي أو عقابي من البنك المركزي.

أمّا الامتحان الثاني الذي خاضه العباسي، فتمثّل في ممناعته تمويل عجز الموازنة العمومية خلال مناقشة مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2020. حيث بلغ عجز الميزانية حينها 13.4% بقيمة تفوق 10 مليار دينار بينما كان مُقدّرا بـ3% في الموازنة الأصلية. بادرت حكومة المشيشي إلى تقديم مشروع قانون مالية تكميلي إلى مجلس نوّاب الشعب في 14 أكتوبر 2020. ثمّ اضطُرّت إلى سحبه بعد أسبوعين بسبب رفضه من قِبل البنك المركزي الذي طالب بتقليص مبلغ الاقتراض الداخلي وتقديم مجلس نوّاب الشعب ضمانة تشريعية استثنائية ضدّ خرق القانون المتعلّق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي والذي يمنعه من التمويل المباشِر للميزانية. بعد شهر تقريبا، وبالتحديد في 13 نوفمبر، تمّ إيداع مشروع قانون مالية تكميلي جديد في البرلمان بعد تعديله عبر تقليص نسبة عجز الميزانية من 13.4% إلى 11.4% بالضغط على نفقات دعم الحبوب والمحروقات والسعي إلى تحصيل 3 مليار دينار كمداخيل جبائية من ضمن 6 مليار دينار التي لم تتمكّن من تعبئتها بسبب جائحة كورونا، لتتمّ المصادقة عليه في 27 نوفمبر 2020.

قبل انتهاء ولايته الأولى بأسابيع، بدا جليّا أنّ موجة الصدام الناعم التي عاينها الجميع من خلال تضارب تصريحات رئيس الجمهورية حول التعويل على الإمكانيات الذاتية للدولة مع تعسّر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول قرض جديد، مع تصريحات محافظ البنك المركزي المصّر على الوفاء لسياساته المالية والمحافظة على استقلالية مؤسسته، ستكون حاسمة في خروج هذا الأخير وعدم تجديد ولايته. توقعات كانت في محلّها مع اعلان رئاسة الجمهورية تعيين خلف له في 15 فيفري 2024.

فتحي زهير النوري: حرس قديم بجبّة المسار الجديد

لم يكن فتحي النوري غريبا عن المؤسسة التي يترأسها اليوم. حيث كان عضوا بمحلس إدارة البنك المركزي بين سنوات 2016 و2022 إضافة إلى عضويته في لجنة التحاليل الاقتصادية لدى الحكومة بين سنوات 2012 و2016. هذا الخبير الاقتصادي الذي جاء في زمن أصبحت فيه الطاعة والتماهي مع أفكار الرئيس المعيار الأساسي للتعيينات، يجد نفسه في مواجهة صعبة بين قناعاته التي عبّر عنها سابقا في عدد من وسائل الإعلام، ورغبات رئيس الجمهورية ورؤيته لدور البنك المركزي وواقع تمّ تسطيره على امتداد عشر سنوات.

فتحي النوري، الذي عُرف سابقا بدعمه ورؤيته الإيجابية لدور البنوك التجارية في تونس رغم التقارير الصادرة عن البنك المركزي حول تجاوزاتها، تجلّى موقفه هذا بشكل واضح خلال اجتماعه الأوّل في غرة مارس الجاري مع مسؤولين من مختلف البنوك التونسية. كما صرّح المحافظ الجديد قبل توليه منصبه أنّه لا يرى بدّا من التجاوب مع مطالب الجهات المانحة، في ظرف يشهد تشدّدا من قبل رئيس الجمهورية تجاه المؤسسات المالية الدولية ونقدا لاذعا لقانون استقلالية البنك المركزي الذي اعتبره النوري، في حوار سابق، خطابا شعبويا يرمي إلى التغطية على فشل السياسات الحكومية.

التحدّي الأبرز الذي سيواجهه المحافظ الجديد هو التعاطي مع شعار التعويل على الذات، والذي يردّده رئيس الجمهورية في كلّ مناسبة. خصوصا وأنّ تعيين فتحي النوري يأتي بعد أسبوع تقريبا من نشر قانون عدد 10 لسنة 2024 المؤرخ في 7 فيفري 2024 المتعلّق بالترخيص للبنك المركزي التونسي في منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامّة للبلاد التونسيّة بقيمة 7 مليار دينار. هذا الاجراء الاستثنائي الثاني منذ سريان مفعول القانون عدد 35 لسنة 2016 الذي منع كافّة أشكال التمويل المباشر من البنك المركزيّ للدّولة، قد يتحوّل إلى ”سنّة“ سنويّة إذا ما تواصل تماهي البرلمان مع رغبات الرئيس وتعطّل المفاوضات مع صندوق النقد الدوليّ. هنا سيجد النوري نفسه يجرّ البلاد، تماشيا مع هذا الخيار، إلى المساس باحتياطي البلاد من العملة الصعبة والذي يبلغ 25761 مليون دينار حسب آخر تحيين[5]، أي ما يساوي 117 يوم توريد. إذ أنّ اجماليّ القرض الذي يبلغ 7000 مليون دينار يساوي 32 يوم توريد، في حين تبلغ عمليّة السّحب الأولى 3000 مليون دينار حوالي 14 يوم توريد. النتيجة الحقيقيّة ستكون انخفاض سعر الدينار، خاصّة بعد تحرير سعر صرفه، إضافة إلى مزيد التضييق على توريد الموادّ الأساسيّة، وما سيخلقه من ضغوط تضخميّة إضافيّة بسبب نقص العرض.

بين أربعة محافظين على رأس البنك المركزي، تأرجحت هذه المؤسسّة المالية بين التعاطي السياسي البحت أو التعامل التقني الجاف السكولاستي مع الأزمة الاقتصاديّة التي ترزح في ظلّها البلاد منذ أكثر من عقد. سياسات وخيارات خضعت في كلّ مرّة إلى إملاءات خارجيّة نابعة من ضيق الرؤى وفقر التصورات الداخليّة وسياسة الهروب إلى الأمام وسطوة الكارتيلات البنكية، أو تصوّرات شعبوية سطحيّة كما يحصل اليوم. لكنّ أخطر ما يمكن أن يحدث، هو أن تتحوّل الذراع المالية الأهم للدولة التونسية بعد بترها طيلة السنوات السابقة، إلى الأداة التي ستعمّق الأزمة وتقود إلى الكارثة بعد أن يتمّ توظيفها لخدمة الرؤى الشعبوية للحاكم.


[1] تقرير مشروع قانون المالية لسنة 2024

[2] البنك المركزي التونسي

[3] المعهد الوطني للاحصاء

[4] البنك المركزي التونسي

[5] البنك المركزي التونسي