من أمام ما تبقى من الملعب الأولمبي بالمنزه شارك عشرات النشطاء والمواطنين في وقفة احتجاجية بدعوة من تحرك “نفس” في إطار سلسلة من التحركات المعارضة للسلطة. التحرك طالب بإطلاق سراح الموقوفين في قضايا سياسية وفي قضايا رأي، مع رفع شعارات تطالب بالحرية للصحافة التونسية اثر الاعتقال التعسفي للصحفي محمد اليوسفي. واستنكر المحتجون والمحتجات سياسات السلطة التي نكلت بالتونسيين من خلال الانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه وفقدان المياه المعدنية والأدوية وغلاء أسعار المواد الأساسية، مع مطالبات بالتحقيق الجدي في وفاة عدد من الموقوفين في السجون التونسية.
يوم 21 أوت 2026، تلقت مدينة بن ڤردان نبأ غرق مركب هجرة كان يقلّ 15 شابا من أبناء المنطقة. موجة غضب اجتاحت المدينة إثر الفاجعة، سرعان ما تطورت إلى احتجاجات واشتباكات مع البوليس قبل أن تودّع بن ڤردان أبناءها في موكب مهيب غاب عنه أي حضور أو تمثيل للدولة. نواة كانت في بن ڤردان لنقل الواقع ومحاولة شرح اسباب ما حصل.
في ظل أزمة التزود بالماء التي تجتاح البلاد مؤخرا، حاورت نواة منسق المرصد التونسي للمياه علاء المرزوقي للإجابة عن أبرز الأسئلة المتعلقة بإدارة السلطة الحالية للأزمة، الحلول الممكنة للخروج منها وضرورة إعلان حالة الطوارئ المائية.
نظم أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل الثلاثاء 1 سبتمبر وقفة احتجاجية بساحة القصبة بالعاصمة، التحرك الذي شهد مناوشات مع قوات البوليس وإيقاف عدد من المتظاهرين، رفع شعارات مناهضة للمماطلة والتسويف مطالبا رئيس الجمهورية بتنفيذ وعده وإصدار الأوامر الترتيبية للقانون عدد 18 الصادر منذ ديسمبر 2025 والخاص بتشغيلهم.
أثار اجترار سيناريو المؤامرات لتفسير أزمة الكهرباء والمياه، رفضا عارما تجاوز المتابعين للسياسة، ليمتد لشرائح شعبية واسعة. فالازمة التي ضربت البلاد بأسرها لم تجد من يسند ربطها بخرافات التآمر ويتشفى بحقد في ضحاياها.
بعد 3 تحركات ميدانية تحول حراك ”نفس“ إلى حالة سياسية أثارت جدلا لدى الرأي العام والمتابعين للمشهد السياسي في تونس وحتى خارجها، خاصة في علاقة بمشاركة خصوم سياسيين في مظاهراتها، ما اعتبر محاولة رسكلة لأطراف كانت في الحكم، مثل حركة النهضة والحزب الدستوري، وتبييضا لماضيها دون نقد ذاتي أو مراجعات رسمية. ”نفس“ التي تظاهرت في العاصمة قبل أيام، أوقف الناشط صلبها سيف الدين العرفاوي على خلفية شعارات رفعها . لنقاش هذه النقاط ومعرفة آخر التطورات حاورت نواة فوزي عبد الرحمان عن حراك ”نفس“.
في بن قردان، تحولت فاجعة غرق قارب هجرة غير نظامية يقل عددا من أبناء المدينة إلى موجة غضب واحتجاج على تقاعس الدولة في البحث عن المفقودين، ليكون ردّ السلطة سريعا بالقمع والعنف والغاز. وكأنّ قدر مدينة قاومت الموت والإرهاب وسقطت من الحسابات التنموية والاقتصادية للدولة، أن يهرب أبناؤها إلى الموت بحثا ربّما عن حياة أفضل.
بعد ثورة 2011، بدا أن تونس تفتح صفحة جديدة في تاريخ الإعلام، لكن هذا المسار بدأ يتراجع تدريجيا بعد 25 جويلية 2021 حيث أقصيت الأصوات المعارضة وتبخر مفهوم الاعلام العمومي واصطف الاعلام الخاص في طابور الطاعة واشتد التضييق على الاعلام الجمعياتي المستقل، إلا أن المشهد على قتامته أنتج من رحم المعاناة مقاومة إعلامية تتصدى بشجاعة لسيل الرداءة والبروباغندا الهابطة.
منذ صيف الكوفيد القاتل، لم تعش البلاد صيفا في قتامة ما تعيشه صائفة 2026. قطع عشوائي للكهرباء خلف ضحايا واضطرابات في توزيع المياه أنتجت غضب العطش، سرعان ما أضيف إليه ندرة المياه المعدنية في الأسواق. واقع زادته اخبار الموت المستراب في السجون ثقلا وقتامة. في المقابل سلطة تهذي مؤامرات وتوغل في الرداءة والعبث.
Relations between Tunisian Parliament and the government have never been so deleterious. The majority of ministers no longer attend debates. The President, for his part, has no qualms about treating his ministers with condescension and, when difficulties arise, tossing them to public condemnation. A scenario which reveals a rupture at every level of Tunisia’s decision-making infrastructure.
L’injustice subie par ce journaliste, depuis son arrestation, illustre l’aveuglement d’un pouvoir aux abois. En même temps, l’élan de solidarité qu’il suscite montre les limites de la politique de répression qui s’abat sur les journalistes et les opposants.
في 28 جويلية 2026، توفي الشاب أنيس منصوري الشارني بعد 6 أيام من إيقافه من قبل فرقة بوليسية في رواد. نُقل أنيس إلى مستشفى شارل نيكول بعد إيقافه حيث دخل في غيبوبة قبل أن يفارق الحياة. تقول والدته في شهادتها لنواة إن آثار عنف كانت ظاهرة على جسده مرجحة تعرضه للتعذيب.
جولة أخرى من مسيرة أصحاب الشهائد العليا المعطّلين عن العمل ممن طالت بطالتهم للمطالبة بالتشغيل والشفافية في الانتداب بالوظيفة العمومية، تمثلت في تحرك احتجاجي غاضب أمام المسرح البلدي بالعاصمة. شعارات رفعت تطالب بالتشغيل وبتفعيل المنصة الإلكترونية لتسجيل الفئات المعنية بالتشغيل وفق القانون عدد 38 الذي صادق عليه رئيس الجمهورية قبل أكثر من خمس سنوات. واستنكر المحتجون سياسة التسويف والمماطلة التي تعتمدها السلطة مع ملف الذين طالت بطالتهم وعرضوا شهائدهم الجامعية للبيع في حركة رمزية تعبر عن استيائهم من لا مبالاة السلطة بقضيتهم، مطالبين الرئيس سعيد بتنفيذ وعوده للمعطلين وتطبيق القانون الذي صادق عليه.
خلال الجلسة العامة لنقابة الصحفيين يوم 31 جويلية، مثّلت صور ورسائل الصحفيين المسجونين والمهجرين العنوان الأبرز والأكثر تعبيرا عن واقع العمل الصحفي في تونس، زمن الشعبوية وتغذية النزعات العنصرية والتطبيع مع الرداءة والعبث. جلسة عامة غاب عنها الصحفي المخضرم زياد الهاني بعد سجنه، رغم وضعه الصحي الدقيق، عقابا على شجاعته في إبداء رأيه بلا خوف ولا مواربة.
يوم 19 جويلية 2026، تلقت عائلة الشاب التونسي الفرنسي سالم كرموص المودع بسجن المسعدين خبر وفاته بعد 16 يومًا من صدور حكم قضائي في حقه. يؤكد والده، في حديثه لنواة، وجود آثار عنف واعتداء على جسد ابنه مطالبًا بكشف حقيقة وفاته وملابساتها في ظل التعتيم المحيط بالواقعة.
Les relations entre le Parlement et le gouvernement n’ont jamais été aussi délétères. La plupart des ministres n’assistent plus aux débats. Le président, lui, ne se gêne plus à traiter ses ministres avec condescendance et, en cas de difficulté, à les jeter à la vindicte populaire. Autant de signes d’une rupture à tous les niveaux de la décision.
مظاهرة حاشدة شهدتها العاصمة السبت 25 جويلية، بمناسبة ذكرى إعلان الجمهورية سنة 1957 وانقلاب قيس سعيد سنة 2021، استجابة لدعوة التحرك المواطني “نفس”. المظاهرة رفعت شعارات تطالب برحيل قيس سعيد وتندد بسياسات القمع والتهميش والاستبداد، وهي المرة الأولى التي يُرفع فيها شعار “ديڨاج” بهذا العدد من المتظاهرين الغاضبين. وعبر المتظاهرون والمتظاهرات عن غضبهم من عبث الحكم الفردي الذي أنتج تراكم الفشل وانهيار مؤسسات الدولة، ما أدى إلى انقطاعات الكهرباء والماء في مختلف مناطق البلاد و التسبب في وفاة العشرات اضافة الى خسائر اقتصادية جسيمة، وسط تعتيم رسمي خوفا من غضب الشارع. هذا التحرك جاء تعبيرا عن صرخة سخط ضد التمادي في العبث وتحويل البلاد إلى سجن كبير لكل من يعارض السلطة.