بعد قرابة 10 أشهر داخل السجن، استعاد أحمد صواب حرّيته بعد الإفراج عنه في 23 فيفري 2026 وتخفيض الحكم إلى سنتين مع تأجيل التنفيذ. حريّة اقتلعها صواب بفضل ثباته على موقفه وبفضل شارع لم يُهادن الاستبداد ولم يُسلّم منذ لحظة اعتقال “سيد أحمد” ليُثبت أنّ الظُلم لا يتواصل إلا اذا قبل المظلوم به.
شهدت الأشهر الاخيرة لسنة 2025 عودة وتنوعا للمظاهرات الاحتجاجية ذات الطابع السياسي، ما أعاد الأمل في بناء قوة ميدانية نضالية تخلق نوعا من التوازن مع سلطة لا تسمع غير صداها. لكنها في الآن نفسه كشفت عن خلافات وتناقضات جوهرية داخل المعسكر المعارض لنظام قيس سعيد، بين توحيد مختلف القوى السياسية والمدنية والشبابية لمواجهة الاستبداد، وبين الحفاظ على نوع من التمايز مع بعض القوى السياسية التي كانت في الحكم. هذا المشهد يضعنا أمام تساؤل أفق العمل السياسي والتنظم في ظل هذه الخلافات والتناقضات؟ هل يوفر الحراك السياسي اطارا لتوحيد القوى المناهضة لقيس سعيد رغم اختلافاتها وتناقضاتها؟ ماهي أفق التنظم السياسي في تونس بعد سنوات من الانفراد بالحكم؟
نظمت تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين، السبت 14 فيفري، مسيرة بعنوان ”3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة“. جاءت المسيرة بمناسبة مرور ثلاثة سنوات على الاعتقالات فيما يعرف بقضية التآمر والتي شملت معارضين سياسيين ونشطاء حقوقيين.
تحركات المحامين من أجل الحق في المحاكمة العادلة واحترام حق الدفاع تعود إلى واجهة الأحداث بعد دعوة الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين ليوم غضب احتجاجا على تردي الأوضاع في المحاكم وسوء تسيير مرفق العدالة من قبل وزارة العدل وانتهاك حق الدفاع ومقومات المحاكمة العادلة. رفع المحامون شعارات ضد “قضاء التعليمات” وضد ممارسات “دولة البوليس”، بالإضافة إلى المطالبة بالحرية للمحاميين الموقوفين على خلفية نيابتهم في قضايا سياسية أو على خلفية اراءهم ومواقفهم السياسية. تحرك جديد وسط استعداد من هياكل المحاماة لتصعيد احتجاجهم ما لم تستجب الوزارة لمطالبهم.
Since 2022, freedom of expression and the right to information have suffered serious setbacks. Reforms initiated have failed to set up real safeguards against the derailing of the country’s “democratic transition” for political and personal ends. It is precisely the media’s entanglement with political power that constitutes the main handicap to its liberalization and full development.
Ton absence aujourd’hui est organisée. Une absence voulue par un pouvoir qui gouverne par l’intimidation, la confusion et la désignation d’ennemis intérieurs. Un pouvoir qui harcèle, emprisonne et pousse à l’exil, non seulement pour punir, mais aussi pour dissuader toute velléité d’opposition.
تُعدّ ليلى جفّال من الشخصيات المحورية في نظام 25 جويلية، إذ تتولى إدارة وزارة العدل منذ سنة 2021. قبل ذلك، بين سبتمبر 2020 وفيفري 2021 شغلت منصب وزيرة أملاك الدولة والشؤون العقارية ضمن حكومة هشام المشيشي، لتبدي قدرة لافتة على الصمود في موقعها، رغم توالي التغييرات على رأس الحكومات المتعاقبة.
لم يكن الرابع عشر من جانفي 2011 مجرد تاريخ عابر في الروزنامة السياسية التونسية، بل مثّل لحظة قطيعة مع نظام الحزب الواحد الذي جثم بكلاكله على البلاد لأكثر من نصف قرن، معلنا سقوط منظومة حكم قائمة على القمع الممنهج، الفساد، تغوّل الأجهزة البوليسية، وانتهاك الحريات العامة والفردية. لم تكن تلك اللحظة حدثا معزولا، بل نتيجة مسار طويل من الاحتقان الاجتماعي وتراكم مظالم انتهت بكسر جدار الخوف واشعال فتيل الثورة.
خبز وماء وقيس سعيد لا.. ليس مجرد شعار غاضب رفعه المتظاهرون في مسيرة “الظلم مؤذن بالثورة”، بل تحول إلى عامل تجاذب سياسي في الأيام الأخيرة بين رافضين لرفع شعارات وصور من شأنها أن تعمق “الانقسام” في المعسكر المناهض لنظام قيس سعيد، وبين مؤيدين لاستعادة هذا الشعار بهدف إيصال رسالة واضحة مفادها أن النظم اختلفت لكن الاستبداد واحد.
استجابة لدعوة بالتحرك الوطني، تظاهر الثلاثاء 13 جانفي أصحاب الشهائد العليا المُعطّلين عن العمل بساحة القصبة مطالبة بالإدماج في الوظيفة العمومية. المتظاهرون والمتظاهرات رفضوا شروط انتدابهم التي اعتبروها تعجيزية كما وردت بالقانون عدد 18 لسنة 2025، مبدين تخوفهم من تبخر وعود التشغيل على غرار ما حصل في أوت 2020.
أولى مسيرات 2026 المناهضة للاستبداد العابث، حملت شعار “الظلم مؤذن بالثورة”. مظاهرة رفضت السطو على مسار الثورة وذاكرتها بطريقة ساخرة تتناسب مع حجم العبث الطاغي في البلاد ولتذكر الحكام بأن الكراسي لا تدوم و أن لا علاقة لإسناد الظلم والتملق بالوطنية والسيادة.
”خبز وماء وسعيد لا.“ أبرز شعار رفعته مسيرة ”الظلم مؤذن بالثورة“ التي نظمتها لجنة مساندة المعتقل السياسي أحمد صواب للمطالبة باطلاق سراح المعتقلين السياسيين والتنديد بدولة البوليس وقضاء التعليمات وسياسة القمع وتكميم الافواه، شعارات وصور ساخرة رفعت خلال المسيرة رفضا لمحاولات السطو على التاريخ اضافة الى الشعارات التقليدية المميزة للحراك المناهض للفاشية والاستبداد والرداءة والعبث.
دعت لجنة مساندة أحمد صواب إلى مسيرة يوم السبت 10 جانفي تحت شعار ضد الظلم، تحرك افتتاحي لسنة 2026 بعد سلسلة المظاهرات التي أربكت الاستبداد أواخر 2025. للحديث عن سياق هذه التحركات وقدرتها على مقاومة الجور والعبث، حاورت نواة المناضل السياسي والمدني أيوب عمارة.
Marquée par des liberté publiques et politiques malmenée, des activistes emprisonnés, des procès à rallonge, l’année 2025 a été particulièrement pesante. Certes, c’est en février 2023 qu’ont été lancé les procès dudit “complot contre la sûreté de l’État”. Mais la procédure s’est éternisée pendant plus de deux ans, avant que de lourdes peines de prison ne soient prononcées contre d’éminents dirigeants politiques et de partis.
With a general strike and special congress drawing near, 2026 promises to be a decisive year for the union organization founded by Farhat Hached. In December, the UGTT’s long-standing secretary general, Noureddine Taboubi, resigned from his position just as the Union gears up for a nationwide strike. Will the Union recover its place among the country’s dynamic forces, despite a destabilizing internal conflict and government attacks aiming to bring the organization to its knees?
قبل سنة سياسية، تميزت أواخر 2024 بدايات 2025 بقرار القضاء رفض كل مطالب التعقيب فيما يعرف بملف التآمر على أمن الدولة. أما أواخر 2025 فقد طُبعت بإصدار أحكام ثقيلة في حق المتهمين وإيقاف من بقي منهم في حالة سراح. بذلك تبددت أوهام استعادة السلطة لرشدها وفرضت الأحداث واقعا نستهل به السنة الجديدة؛ كل معارضة جدية لسعيّد هي تآمر على أمن الدولة. قد يبدو الأمر عبثيا لغير المتابعين، لكننا نتوغل يوميا في بركة العبث منذ ما يزيد عن 4 سنوات ونصف.
لم تكن سنة 2025 سنة اعتيادية خاصة في مجال الحريات العامة وحرية العمل السياسي والمحاكمات السياسية، ورغم أن محاكمة السياسيين في قضية التآمر على أمن الدولة انطلقت منذ فيفري 2023 إلا أن أطوار المحاكمة استمرت لأكثر من سنتين قبل أن تصدر أحكام مشددة بالسجن في حق أبرز القيادات الحزبية والسياسية. لم تكن قضية التآمر هي الوحيدة فيما يتعلق بالقضايا السياسية، ويمكن القول إن هذا العام اتسم بتصفية المعارضة بمختلف توجهاتها الفكرية والسياسية عن طريق المحاكمات السياسية التي أثارت موجة من الانتقادات داخليا وخارجيا. ختاما لهذه السنة تقدم لكم نواة ملفا من مقالاتها وأعمالها الصحفية التي تكشف الحالة التي أصبح عليها القضاء ومرفق العدالة عموما في تونس
رغم استعمال السلطة أجهزة الدولة لازاحة معارضي الرئيس وسجنهم بعد تهم ومحاكمات تكشف حجم العبث الذي يجثم بكلاكله على البلاد، استعاد الحراك الاحتجاجي قوته سنة 2025 وملأ الشوارع غضبا وصخبا من شمالها إلى جنوبها. حراك لم ينتجه عمل حزبي جمعياتي مشترك واسع، بل كان نتيجة تعاظم الظلم واستسهال الزج بالمواطنين في السجون واجترار الوعود الجوفاء مرفقة بخطاب تخوين وتحريض لم تشهد له البلاد مثيلا. احتجاجات اجتماعية واقتصادية وحقوقية وسياسية في جهات وقطاعات مختلفة تكشف حيوية القوى الشبابية، واجهتها السلطة بالإنكار والهروب إلى الأمام.