Révolution Tunisienne 26

تغيير تاريخ الأعياد والتلاعب بالذاكرة الوطنية، هوس السلطة الدائم في تونس

رغم محاولات السلطة في تونس محو تاريخ 14 جانفي من الذاكرة الشعبية (يوم هروب الدكتاتور) والاقتصار على الاحتفاء ب 17 ديسمبر (يوم اندلاع الاحتجاجات)، فإن احتفال النظام هذه السنة أحالنا على مشاهد تذكر بفلكلور 7 نوفمبر (رداءة استبداد بن علي) أكثر من أي شيء آخر. بقرار بسيط سُحب 14 جانفي من الروزنامة الرسمية للدولة ولم يعد مدرجا ضمن الأعياد الوطنية، فهل يكشف هذا التلاعب بالمناسبات الرسمية تحولا عميقا في تصور السلطة الحالية للتاريخ، أم هو مجرد تخوّف من استحضار الجماهير ليوم هروب مستبّد بعد عقود من عربدة دولة البوليس؟

إحراق الجسد: صرخة الضحية في مواجهة التجاهل ونظرية المؤامرة

تتالت مؤخرا ظاهرة إقدام مواطنين على إضرام النار في أجسادهم لأسباب مختلفة، من الكهل الذي أشعل نفسه أمام مستشفى في باب سعدون والشاب الذي أحرق نفسه وهاجم دورية للشرطة في لافايات بالعاصمة، وصولا إلى الشاب الذي وثق بالصوت والصورة عملية إضرام النار في جسده داخل مركز للأمن بولاية سوسة. من المهم التأكيد هنا على رفضنا لهذا ”الشكل الاحتجاجي“ والحرص على الحرمة الجسدية، بل إن هناك من يعتبره شكلا من أشكال الانتحار ولا علاقة له بالاحتجاج، لكن هذا لا يمنعنا من قراءة لسياقات هذه الظاهرة وتعامل السلطة معها.

نواة على عين المكان: محتجون يرفضون طمس ذكرى الثورة

عشية الثلاثاء 14 جانفي، ذكرى سقوط نظام بن علي الديكتاتوري، تجمع محتجون في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة احياء للذكرى الرابعة عشر للثورة ولتجديد الاحتجاجات ضد نظام قيس سعيد. المحتجون الرافضون لمساعي طمس تاريخ 14 جانفي من الذاكرة الوطنية رفعوا شعارات تنادي بالحرية والكرامة الوطنية مطالبين بإسقاط نظام سعيد وإطلاق سراح المعتقلين في السجون، يذكر أن ذكرى 14 جانفي الاحتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة رافقها حصار بوليسي وتطويق لكل مداخل الشارع وفرض نقاط تفتيش ومنع للعديد من المواطنين من الالتحاق بالتحرك.

نواة في دقيقة: من رحلة البحث عن الحريّة إلى البحث عن السكّر

بدا المشهد باهتا في شارع الحبيب بورقيبة في الذكرى 13 للثورة التونسيّة التي أرّخها رئيس الجمهورية قيس سعيد ب17 ديسمبر بدل 14 جانفي، رغم تغيّبه عن فعاليات الاحتفال بها في مدينة سيدي بوزيد. مشهد يعكس حالة الخواء السياسي واشتداد الأزمة الاقتصادية التي اعتصرت جيوب التونسيّين والتونسيّات نتيجة الخيارات الاقتصادية لمختلف الحكومات ما قبل وما بعد 25 جويلية 2021. وضع شغل الناس عن تحقيق أهداف الثورة وشعاراتها الكبرى مقابل البحث عن علبة حليب أو كيس سكّر.

تشريعيات 2022 في تالة والقصرين: مدن الثورة تكتم صوتها

في أحد المطاعم الشعبية بتالة، جلس جمع من الأهالي، يوم السبت 17 ديسمبر، يتقاسمون المشاوي و”الملاوي”، ويتناقشون حول مصير الجهة والبلاد إثر الانتخابات. فيصل الهداوي كان عضوًا في اللجنة المركزيّة لحزب نداء تونس، وهو الآن يرفض المشاركة في الاقتراع. “لا بدّ أن يكون هناك حدّ أدنى من الوعي لدى المترشّحين حتّى يكونوا ممثّلين للشعب في البرلمان القادم”. “ولكنّك كنت جزءًا من المنظومة الحاكمة يا سي فيصل”، “نعم كنت كذلك ولأنّ الحزب أخلّ بوعوده انسحبت تمامًا من الحياة السياسيّة وقرّرت أن أهتمّ بالفلاحة.” يتحدّث فيصل بحُرقة عن وضع الفلاّح بتالة، وعن أزمة العلف والبذور، وبما أنّ للحديث شجون، ينتهي الحوار وينصرف كلّ إلى مشاغله اليوميّة.

الجيل المخضرم والانحياز للشعب لإسقاط المنظومة (الجزء الثالث)

يبدو أن الدول التي عرفت الاستعمار وتقيّدت بسبب الديون المتراكمة عليها بمناويل تنموية تابعة لأقطاب الرأسمالية العالمية، وعرفت بالتوازي نظما سياسية دكتاتورية مثل تونس، قد طورت أشكالا اقتصادية خاصة بها تقوم على نظام ريع المواقع. فالاقتصاد الريعي التابع لا يعرف الرسملة، هومُقيّدconditionné, assigné بمنوال يضمن سلب الثروة وتراكم جزء منها لدى الطغمة الحاكمة مقابل أن يذهب الباقي لتقوية أقطاب الاقتصاد الرأسمالي المعولم.

”حرية، كرامة، إلخ إلخ“، فيلم وثائقي قصير من إنتاج نواة

تمر هذه الأيام، مناسبة لا تكرر إلا مرة كل عشر سنوات: عشرية ثورة الحرية والكرامة، كما يحلو للبعض تسميتها. حدث يخلق موجات مختلفة من ردود الأفعال والتقييمات، تتراوح بين الاحتفالات والاحتجاجات والنقد. اخترنا في نواة العودة على هذه العشرية من خلال النبش في الذاكرة، باستحضار أهم المحطات بحضور الفاعلين البارزين فيها.

ماذا عن حديث هيلاري كلينتون في مذكراتها عن ليلة هروب بن علي؟

نشرت مجلة الايكونوميست ماغريبان مقالا بتاريخ 1 أوت 2020 تحدثت فيه عن مقتطفات من مذكرات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون (خيارات صعبة) بخصوص تونس، جاء فيه أن الإدارة الأمريكية ”قررت عبر سفارتها في تونس غلق المجال الجوي التونسي يوم 14 جانفي 2011 واستدعاء قوات المارينز المتمركزة في قاعدتنا بصقلية قرب السواحل التونسية وذلك في حال رفض بن علي التخلي عن الحكم سلميا ومغادرة تونس“.

بعد حرقه في الثورة، حي هلال دون مركز للأمن منذ 9 سنوات

حي هلال هو أحد احياء العاصمة تونس، قريب من أهم مؤسسات الدولة تفصله بضع كيلومترات عن مجلس نواب الشعب وعلى مرمى حجر من مقر رئاسة الحكومة بالقصبة، يقيم في هذا الحي الشهير 9668 ساكن حسب آخر تعداد وبه 2599مسكن بين نظامي وعشوائي. يستعد هذا الحي لمرور شبكة القطار السريع سنة 2020 (RFR) حسب دراسة المشروع، وهو مشروع بارز تسوق له الدولة التونسية منذ فترة حكم بن علي. إلا أنه يفتقر لمركز شرطة أو أي نقطة للحضور الأمني الدائم منذ ديسمبر 2010.

إصدار جديد : كتاب لحاتم نفطي حول المسار الإنتقالي ورهاناته في تونس

بعد كتابه “Tunisie, dessine-moi une révolution” الذي نشر في 2015، أصدر حاتم النفطي كتابا جديدا تحت عنوان “De la révolution à la restauration, où va la Tunisie ?” يتناول من خلاله التاريخ الحديث لتونس منذ إندلاع الثورة. من خلال التوثيق و التحليل يعود الكاتب إلى أبرز المحطات السياسية و الاقصادية و الاجتماعية التي عرفتها البلاد في السنوات الأخيرة و التي كان لها وقع كبير على المسار الانتقالي. كتاب حاتم النفطي هو محاولة لفهم الواقع و أهم التحديات التي تواجه البلاد في المستقبل.

نحن وانتخابات 2019، لنحدّد رؤيتنا و خصومنا

ما نستطيعه، وما يتعيّن علينا اليوم الاضطلاع به لوقف هذا الانحدار، وهذا لا يزال ممكنا، هو الحفاظ ضرورة على طاقتنا كسلطة مضادة كامنة ومنغرسة في المجتمع المدني والتحتي وكذلك العمل من أجل التّشكل كتعبيرة سياسيّة برلمانية ومنتخبة تبني فضاءات التّصادي بين مجتمع الثورة ومجتمع المقاومة الذي يراد طمسه من جهة، والمؤسسات المنتخبة من جهة أخرى. فتفكك مثل هذه العلاقة وضعف التمفصل بين جسم المجتمع المحتج والرافض والحركي والجسم الانتخابي المفترض سهّل تشكل الثورة المضادة ووضعنا في المأزق التاريخي الحالي.

شهداء وجرحى الثورة: وقفة احتجاجية بالقصبة من أجل نشر القائمة الرسمية

نظمت عائلات شهداء وجرحى الثورة اليوم الثلاثاء 19 فيفري 2019 وقفة احتجاجية بساحة القصبة للمطالبة بنشر القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة التي لم ترى النور منذ سنة تقريبا رغم اكتمال اعدادها من قبل الهيئة العليا لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية و تقديمها للرئاسات الثلاث. وامتنعت رئاسة الحكومة إلى حد الآن عن نشرها بالرائد الرسمي.

بعد ”تعلم اجري“ و”تعلم عوم“، لم يبقى لنا إلا ”تعلم تثور“

ما وقع لأيمن العثماني يمكن أن يقع لك ولي، كما حدث لأحلام وخمسي وأماني وعمر وغيرهم. أمام الواقع اليومي المُذل وأمام البلطجة البوليسية، لم يعد للنقد الأكاديمي أو الخبر الصحفي أي قدرة على الدفع بالفعل الثوري أو حتى المقاومة اليومية. بعد “تعلم اجري” و”تعلم عوم”، في إنتظار “تعلم تتنفس”، لم يبقى لنا إلا “تعلم تثور”. ليس مُهما أن تكون الثورة الأخيرة فاشلة أو مخيبة للآمال أو سُرقت منا، المهم الآن أن تكون أنت نفسك ثوريا، على المستوى الذاتي وحسب إمكانياتك. ذلك الحل الأخير المتبقي قبل المهانة المقبلة، صفعة أو شتيمة من بوليس، أو رصاصة مُميتة.