في الأثناء، يجلس الناس فرادى وجماعات قرب الآثار وسط المدينة في دعة وسكينة، يستمتعون بأشعّة الشمس الصباحيّة. لا شيء يوحي بأنّ عمليّة التصويت قد بدأت، سوى السير الحثيث لممثّل منظّمة “عتيد” الّذي يضع شارة الاعتماد على صدره متنقّلاً بين المكاتب ليرصد الإقبال على الاقتراع. يقول بحرقة إنّ نسبة الإقبال على التصويت ضعيفة جدّا. هناك في أعلى المنحدر، انتصبت سيارات الشرطة ودبابات الجيش لتأمين مكاتب الاقتراع، ووقف أمامها الأعوان وهم يلقون التحيّة على المارّة كأنّهم يستحثّونهم على الدّخول.

 

خيبة من الانتخابات ومن الطبقة السياسية

 

يحظى الفاهم العرباوي، كاتب عام الاتّحاد المحلي للشغل بتالة، باحترام الجميع، فما إن يمرّ قرب مقهى أو بجوار مجموعة من المارّة حتّى يتحلّق حوله الجميع ليتجاذبوا أطراف الحديث. مشهد يوحي بأنّ الأهالي يستأنسون برأي الممثل المحلي للاتحاد للإدلاء بأصواتهم. “أنا لن أنتخب، ولكن لا أمنع غيري من الاقتراع. موضوع الانتخابات حسمته نهائيّا”. الفاهم كغيره من المتساكنين خاب أمله ولم يعد يرجو شيئا، وهو يكتفي بابتسامة مريرة حين يتحدّث توفيق وفيصل و ربيع حول طاولة الغداء بذلك المطعم الشعبي عن فشل التجارب السياسية في النهوض بالجهة، ويحاول تخفيف وطأة الحديث بدعوة الوافدين لتقاسم الطعام: “هيا بسم الله يا راجل”.