أثار اجترار سيناريو المؤامرات لتفسير أزمة الكهرباء والمياه، رفضا عارما تجاوز المتابعين للسياسة، ليمتد لشرائح شعبية واسعة. فالازمة التي ضربت البلاد بأسرها لم تجد من يسند ربطها بخرافات التآمر ويتشفى بحقد في ضحاياها.
أثار اجترار سيناريو المؤامرات لتفسير أزمة الكهرباء والمياه، رفضا عارما تجاوز المتابعين للسياسة، ليمتد لشرائح شعبية واسعة. فالازمة التي ضربت البلاد بأسرها لم تجد من يسند ربطها بخرافات التآمر ويتشفى بحقد في ضحاياها.
بعد 3 تحركات ميدانية تحول حراك ”نفس“ إلى حالة سياسية أثارت جدلا لدى الرأي العام والمتابعين للمشهد السياسي في تونس وحتى خارجها، خاصة في علاقة بمشاركة خصوم سياسيين في مظاهراتها، ما اعتبر محاولة رسكلة لأطراف كانت في الحكم، مثل حركة النهضة والحزب الدستوري، وتبييضا لماضيها دون نقد ذاتي أو مراجعات رسمية. ”نفس“ التي تظاهرت في العاصمة قبل أيام، أوقف الناشط صلبها سيف الدين العرفاوي على خلفية شعارات رفعها . لنقاش هذه النقاط ومعرفة آخر التطورات حاورت نواة فوزي عبد الرحمان عن حراك ”نفس“.
في بن قردان، تحولت فاجعة غرق قارب هجرة غير نظامية يقل عددا من أبناء المدينة إلى موجة غضب واحتجاج على تقاعس الدولة في البحث عن المفقودين، ليكون ردّ السلطة سريعا بالقمع والعنف والغاز. وكأنّ قدر مدينة قاومت الموت والإرهاب وسقطت من الحسابات التنموية والاقتصادية للدولة، أن يهرب أبناؤها إلى الموت بحثا ربّما عن حياة أفضل.
تظاهر مئات التونسيات والتونسيين بالعاصمة اليوم الخميس 20 أوت استجابة لدعوة التحرك المواطني ”نفس“ في إطار سلسلة من التحركات المعارضة لسعيد وسلطة 25 جويلية، المظاهرة رفعت شعارات تطالب برحيل قيس سعيد وتندد بسياسات القمع والتهميش والاستبداد، وعبر المتظاهرون عن غضبهم من عبث سياسات السلطة التي تسببت في تعطل خدمات أساسية مثل الماء والكهرباء والأدوية، منبهين من خطورة اعتماد الرئيس خطاب التخوين والمؤامرات الذي يقود البلاد نحو مصير مجهول.
منذ صيف الكوفيد القاتل، لم تعش البلاد صيفا في قتامة ما تعيشه صائفة 2026. قطع عشوائي للكهرباء خلف ضحايا واضطرابات في توزيع المياه أنتجت غضب العطش، سرعان ما أضيف إليه ندرة المياه المعدنية في الأسواق. واقع زادته اخبار الموت المستراب في السجون ثقلا وقتامة. في المقابل سلطة تهذي مؤامرات وتوغل في الرداءة والعبث.
Relations between Tunisian Parliament and the government have never been so deleterious. The majority of ministers no longer attend debates. The President, for his part, has no qualms about treating his ministers with condescension and, when difficulties arise, tossing them to public condemnation. A scenario which reveals a rupture at every level of Tunisia’s decision-making infrastructure.
Les relations entre le Parlement et le gouvernement n’ont jamais été aussi délétères. La plupart des ministres n’assistent plus aux débats. Le président, lui, ne se gêne plus à traiter ses ministres avec condescendance et, en cas de difficulté, à les jeter à la vindicte populaire. Autant de signes d’une rupture à tous les niveaux de la décision.
مع إطلال أو اقتراب كل أزمة، وان كانت متوقعة الحدوث منذ شهور، يدخل الرئيس وحكومته في حالة من الغياب والصمت، حتى يتحول الحديث من البحث عن أجوبة للأزمة إلى البحث عن سبب اختفاء مسؤولي الدولة ثم يتحول الحدث من إيجاد حلول إلى مجرد العودة إلى الظهور، مع ما تيسر من بث للكراهية والتخوين لكل من يرفض التطبيع مع العبث والرداءة.
مظاهرة حاشدة شهدتها العاصمة السبت 25 جويلية، بمناسبة ذكرى إعلان الجمهورية سنة 1957 وانقلاب قيس سعيد سنة 2021، استجابة لدعوة التحرك المواطني “نفس”. المظاهرة رفعت شعارات تطالب برحيل قيس سعيد وتندد بسياسات القمع والتهميش والاستبداد، وهي المرة الأولى التي يُرفع فيها شعار “ديڨاج” بهذا العدد من المتظاهرين الغاضبين. وعبر المتظاهرون والمتظاهرات عن غضبهم من عبث الحكم الفردي الذي أنتج تراكم الفشل وانهيار مؤسسات الدولة، ما أدى إلى انقطاعات الكهرباء والماء في مختلف مناطق البلاد و التسبب في وفاة العشرات اضافة الى خسائر اقتصادية جسيمة، وسط تعتيم رسمي خوفا من غضب الشارع. هذا التحرك جاء تعبيرا عن صرخة سخط ضد التمادي في العبث وتحويل البلاد إلى سجن كبير لكل من يعارض السلطة.
عند أولى الأزمات يوجه السكان سهام انتقاداتهم لنواب البرلمان وبدرجة أقل لنواب المجلس الثاني، بدورهم عند اشتداد الخناق عليهم، يهاجم النواب وزراء الحكومة خاصة أمام عدسات الكاميرا، كل هذا في ظل نظام يعلم الجميع أن الرئيس سعيد يتحكم فيه من ألفه إلى يائه، لكنهم يتجنبون قدر الإمكان مساءلته أو احراجه حفاظا على ديكور توازن يقود البلاد من ازمة إلى اخرى نحو المجهول
L’incarcération, et la condamnation à une lourde peine, de ce vieux routier de la politique, illustre l’impasse historique dans laquelle se trouve aujourd’hui, la Tunisie. Une rétrospective de son long parcours s’impose.
في تونس، حيث يعيد التاريخ نفسه في شكل تراجيديا فجّة، لم يكن اعتقال أحمد نجيب الشابي مطلع ديسمبر 2025 مجرد إجراء قضائي في سجل ”التطهير“ المزعوم، بل إعلانا عن مرحلة جديدة من العلاقة المتوترة بين السلطة والمعارضة. الرجل الذي تجاوز الثمانين، والذي أفنى شبابه وكهولته في مقارعة الاستبداد، وجد نفسه مجددا خلف القضبان، يحمل على كاهله حكما بالسجن ل ـ12 عاما بتهمة ”التآمر على أمن الدولة“.
منذ توليه الرئاسة زار سعيّد نفس المناطق، شمال غرب العاصمة، زهاء 9 مرات بشكل فجئي ورسمي للاستماع الى شواغل المواطنين. زيارات تكررت دون تحقيق أية نتائج أو تحسن، ما يدفع إلى التساؤل حول الجدوى من هذه الزيارات الليلية.
بتاريخ 8 جوان 2026 قرّر سعيّد تعيين علي عباس رئيسا جديدا للجنة الصلح الجزائي، ليكون بذلك ثالث رئيس للجنة منذ نوفمبر 2022، دون أن تحقق أيا من النتائج التي طالما وعد بها الرئيس. في هذا المقال شرح لعناوين فشل مسار سعيّد والفوارق الجوهرية بين التجربة التونسية وغيرها من التجارب العالمية التي نجحت في تحقيق نتائج دون السقوط في العشوائية المزاجية والابتزاز.
أحكام سجنية ثقيلة تراوحت بين السجن المؤبد والسجن لعشر سنوات في حق قيادات ومنتمين لحركة النهضة من بينهم رئيسها راشد الغنوشي فيما يُعرف بقضية الجهاز السري، أحكام أثارت جدلا كبيرا باعتبار أهمية المتهمين من الناحية السياسية وباعتبار حالة القضاء الذي يُدار بشكل مباشر من قبل السلطة التنفيذية دون ضمانات لاستقلاليته. رغم ذلك تؤكد هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي جدية ملف الاتهام في قضية الجهاز السري وتورط اسماء نهضوية بارزة في قضايا ذات صبغة ارهابية، رغم تحفظها على المحاكمات عن بعد وتقييد لسان الدفاع وغياب علنية الجلسات والسياق القضائي العام الذي يتسم بالتشديد.
بعد مشاركته في الرحلة الثانية من أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة وما رافقها من عمليات قرصنة وتعذيب على يد قوات الاحتلال الصهيوني، يعود عضو هيئة الصمود التونسية مهاب السنوسي ليقدم شهادة مفصلة. في هذا الحوار المطوّل مع نواة، يتحدث السنوسي عن مسار الإبحار منذ مرحلة التحضيرات وصولا إلى لحظة الاعتراض في المياه اليونانية، وما تلاها من احتجاز وتعذيب وترحيل،وكل ما كابده النشطاء خلال هذه التجربة.
لم يعد غياب سعيّد مجرّد حدث عابر، بل تحوّل إلى أداة اتصالية تُربك المشهد وتفتح باب التكهنات والفتاوى والخيال في وقت مواجهة أزمة مركبة نتيجة سياسات فاشلة. لكن مع كل “إطلالة”، يُعاد ترتيب الأولويات، ويتراجع سقف الجدل حول القضايا لصالح لحظة الظهور وما تخلّفه من ضجيج.
يعتبر النائب ثابت العابد من الاصوات القليلة التي لم يجرفها تيار الرداءة الشعبوي بسبب مواقفه في قضايا مفصلية خاصة في علاقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحريات وهو ما جعله يتعرض صحبة لجنة الحقوق والحريات إلى ضغوط كبيرة. في هذا السياق حاورت نواة رئيس لجنة الحقوق والحريات للوقوف على واقع التضييق على عمل هذه اللجنة وفرض الرقابة على أعمالها.