يعود الجدل بدايات شهر أوت للحديث عن مجلة الأحوال الشخصية وطلبات تنقيحها بين التطوير ورغبات الارتداد عن مكاسبها. جدل يصرف الأنظار عن نساء سجينات الرأي والعمل السياسي والمدني أو عائلات المساجين السياسيين ومعاناتهن الاسبوعية امام طوابير السجون.
يعود الجدل بدايات شهر أوت للحديث عن مجلة الأحوال الشخصية وطلبات تنقيحها بين التطوير ورغبات الارتداد عن مكاسبها. جدل يصرف الأنظار عن نساء سجينات الرأي والعمل السياسي والمدني أو عائلات المساجين السياسيين ومعاناتهن الاسبوعية امام طوابير السجون.
خلال الجلسة العامة لنقابة الصحفيين يوم 31 جويلية، مثّلت صور ورسائل الصحفيين المسجونين والمهجرين العنوان الأبرز والأكثر تعبيرا عن واقع العمل الصحفي في تونس، زمن الشعبوية وتغذية النزعات العنصرية والتطبيع مع الرداءة والعبث. جلسة عامة غاب عنها الصحفي المخضرم زياد الهاني بعد سجنه، رغم وضعه الصحي الدقيق، عقابا على شجاعته في إبداء رأيه بلا خوف ولا مواربة.
يوم 19 جويلية 2026، تلقت عائلة الشاب التونسي الفرنسي سالم كرموص المودع بسجن المسعدين خبر وفاته بعد 16 يومًا من صدور حكم قضائي في حقه. يؤكد والده، في حديثه لنواة، وجود آثار عنف واعتداء على جسد ابنه مطالبًا بكشف حقيقة وفاته وملابساتها في ظل التعتيم المحيط بالواقعة.
يوم 22 جويلية 2026، تلقت عائلة السجين حمزة الدريدي خبر وفاته داخل سجن برج العامري في ظروف غامضة. في حوارها مع نواة تطرح والدته تساؤلات حول ملابسات الوفاة بعد أن أُودع ب”السيلون” كإجراء عقابي عقب آخر زيارة لها يوم 17 جويلية التي اشتكى فيها من قسوة الظروف السجنية والانقطاع المتواصل للمياه.
Les relations entre le Parlement et le gouvernement n’ont jamais été aussi délétères. La plupart des ministres n’assistent plus aux débats. Le président, lui, ne se gêne plus à traiter ses ministres avec condescendance et, en cas de difficulté, à les jeter à la vindicte populaire. Autant de signes d’une rupture à tous les niveaux de la décision.
في جوان 2026، صدم التونسيون بمقطع فيديو يظهر اعتداء مشينا عنصريا على مهاجرة من جنوب الصحراء، قبل أن ينسبه مضللو الرأي العام الى بلد آخر. نواة بحثت عن الضحية والتقتها لنقل شهادتها حول ما حصل في صائفة 2024. اليوم تتلقى الناجية متابعة صحية وقانونية لتجاوز الآثار النفسية للجريمة التي تعرضت لها.
مع إطلال أو اقتراب كل أزمة، وان كانت متوقعة الحدوث منذ شهور، يدخل الرئيس وحكومته في حالة من الغياب والصمت، حتى يتحول الحديث من البحث عن أجوبة للأزمة إلى البحث عن سبب اختفاء مسؤولي الدولة ثم يتحول الحدث من إيجاد حلول إلى مجرد العودة إلى الظهور، مع ما تيسر من بث للكراهية والتخوين لكل من يرفض التطبيع مع العبث والرداءة.
مظاهرة حاشدة شهدتها العاصمة السبت 25 جويلية، بمناسبة ذكرى إعلان الجمهورية سنة 1957 وانقلاب قيس سعيد سنة 2021، استجابة لدعوة التحرك المواطني “نفس”. المظاهرة رفعت شعارات تطالب برحيل قيس سعيد وتندد بسياسات القمع والتهميش والاستبداد، وهي المرة الأولى التي يُرفع فيها شعار “ديڨاج” بهذا العدد من المتظاهرين الغاضبين. وعبر المتظاهرون والمتظاهرات عن غضبهم من عبث الحكم الفردي الذي أنتج تراكم الفشل وانهيار مؤسسات الدولة، ما أدى إلى انقطاعات الكهرباء والماء في مختلف مناطق البلاد و التسبب في وفاة العشرات اضافة الى خسائر اقتصادية جسيمة، وسط تعتيم رسمي خوفا من غضب الشارع. هذا التحرك جاء تعبيرا عن صرخة سخط ضد التمادي في العبث وتحويل البلاد إلى سجن كبير لكل من يعارض السلطة.
تلقت نواة رسالة من السجين السياسي الاستاذ العياشي الهمامي، ننشرها كما وردت دون زيادة أو نقصان.
Vingt-cinq ans de prison pour avoir présidé la commission chargée d’établir la vérité sur les crimes de la dictature. Le verdict contre Sihem Ben Sedrine referme, six ans après sa publication, le rapport le plus dérangeant de l’histoire récente tunisienne.
لم يعد التونسيون ينتظرون نهاية الأزمة، بل ينتظرون عنوان الأزمة القادمة. فبعد أن اعتادوا طوابير الخبز ونقص السكر والقهوة والأرز، وجدوا أنفسهم أمام أزمة تزويد بالماء ثم انقطاعات متواترة وطويلة للكهرباء في هذا الصيف القاسي. تغيرت العناوين، لكن المشهد بقي نفسه: دولة تتحرك بعد وقوع الكارثة، حكومة تطفئ الحرائق، ومسؤولون يشرحون أسباب العجز بدل أن يفسروا لماذا وصل البلد إلى هذا العجز.
عند أولى الأزمات يوجه السكان سهام انتقاداتهم لنواب البرلمان وبدرجة أقل لنواب المجلس الثاني، بدورهم عند اشتداد الخناق عليهم، يهاجم النواب وزراء الحكومة خاصة أمام عدسات الكاميرا، كل هذا في ظل نظام يعلم الجميع أن الرئيس سعيد يتحكم فيه من ألفه إلى يائه، لكنهم يتجنبون قدر الإمكان مساءلته أو احراجه حفاظا على ديكور توازن يقود البلاد من ازمة إلى اخرى نحو المجهول
الغموض والإيغال في العبث أقسى من القطع المتكرر للماء والكهرباء تزامنا مع اشتداد موجة الحر. تساؤلات وغضب تعاملت معها السلطة كعادتها بالهروب إلى الأمام، ما منح الفرصة لانتشار الشائعات وانعدام الثقة. أزمات كانت المصارحة كفيلة بالتخفيف من وطأتها زادت تشعبا بنشر خطابات التخوين وفسح المجال أمام عبث نظريات المؤامرة.
مع كل صائفة تتجدد الاحتجاجات في مناطق متفرقة من البلاد بسبب الانقطاع المتكرر للماء. انقطاع يتواصل رغم تحسن مخزون السدود بما يعكس فشلا في حوكمة الموارد المائية وغياب رؤية إصلاحية حقيقية لإدارة الأزمة، أما الخطاب الرسمي فلا يكاد يتجاوز التخوين ورمي الاتهامات على الجميع، حتى على موظفين لا يفعلون سوى تطبيق السياسات الرسمية لكبرى مؤسسات الدولة.
منذ توليه الرئاسة زار سعيّد نفس المناطق، شمال غرب العاصمة، زهاء 9 مرات بشكل فجئي ورسمي للاستماع الى شواغل المواطنين. زيارات تكررت دون تحقيق أية نتائج أو تحسن، ما يدفع إلى التساؤل حول الجدوى من هذه الزيارات الليلية.
للمرة الثالثة في ظرف أربع سنوات، يعين الرئيس أعضاء جددا في لجنة الصلح الجزائي ويكلفهم باستعادة “الأموال التي نهبها الفاسدون واعادتها إلى الشعب”، دون أن يتساءل عن أسباب فشل التركيبات السابقة التي عينها بنفسه، مع اجترار خطاب شعبوي يتهم الآخر المجهول بالتآمر وبتعطيل المشاريع.
بتاريخ 8 جوان 2026 قرّر سعيّد تعيين علي عباس رئيسا جديدا للجنة الصلح الجزائي، ليكون بذلك ثالث رئيس للجنة منذ نوفمبر 2022، دون أن تحقق أيا من النتائج التي طالما وعد بها الرئيس. في هذا المقال شرح لعناوين فشل مسار سعيّد والفوارق الجوهرية بين التجربة التونسية وغيرها من التجارب العالمية التي نجحت في تحقيق نتائج دون السقوط في العشوائية المزاجية والابتزاز.
رغم تعود الجمهور الرياضي على النتائج المتواضعة لمشاركات منتخب كرة القدم في المونديال، إلا ان الخيبة في مونديال 2026 لم يكن لها مثيل فيما سبق من مشاركات. هزائم مذلة كشفت تخبطا وفوضى تسييرية وإدارية لم تنجح السفسطة في حجبها. فشل بعيد عن الرياضة كشف أن الشعبوية العابثة تضرب كل المجالات بلا استثناء، قد لا تخرج طريقة التعاطي معه عن خطاب تخوين متشنج وبحث عن أكباش فداء يلقى بهم في السجون حتى تنسى الجماهير الفضيحة وتنشغل بأخرى.
After facing years of criticism regarding its brutal immigration management, the Tunisian government has found a new label for its mass expulsions: “voluntary return.” Behind this term borrowed from humanitarian aid, testimonies, data and international law tell an altogether different story.
في المزونة لا تُعالج المآسي بل تتراكم كجرح مفتوح في جسد دولة تصرّ على نكأه. مرّة أخرى تدفع عاملات الفلاحة حياتهن ثمنا لإهمال سلطة تتغاضى عن معاناتهن في شاحنات الموت رغم سيل الوعود والإجراءات التي لم تطبّق. وكعادة منظومة العلو الشاهق لا تحضر السلطة إلاّ حين تصلح المأساة للاستثمار السياسي الشعبوي، وتغيب حين تفضح عجزها.
لم يعد غياب سعيّد مجرّد حدث عابر، بل تحوّل إلى أداة اتصالية تُربك المشهد وتفتح باب التكهنات والفتاوى والخيال في وقت مواجهة أزمة مركبة نتيجة سياسات فاشلة. لكن مع كل “إطلالة”، يُعاد ترتيب الأولويات، ويتراجع سقف الجدل حول القضايا لصالح لحظة الظهور وما تخلّفه من ضجيج.