مراجعة لفيلم “آخر أيّام المدينة” للمخرج المصري تامر السعيد. هذا الفيلم الممنوع في مصر، يعرض في تونس منذ 4 جويلية بقاعات مدار قرطاج وأميلكار بالمنار وأ ب س والبرناس وسط العاصمة.
مراجعة لفيلم “آخر أيّام المدينة” للمخرج المصري تامر السعيد. هذا الفيلم الممنوع في مصر، يعرض في تونس منذ 4 جويلية بقاعات مدار قرطاج وأميلكار بالمنار وأ ب س والبرناس وسط العاصمة.
تبدو الكتابة بالعاميّة خيارا سهلا في الظاهر قد يُشبع حاجتنا الملحّة في التعبير عن أفكارنا وعواطفنا دون الخضوع إلى ترسانة من القواعد النحويّة الصارمة كالكتابة بالفصحى فهي شبيهة بالمشي فوق حبل رفيع. الجدل حول الكتابة بالعاميّة ثابت مُتجدّد ويتخذ أبعادا سياسيّة فيما وصفته التيارات القومية العروبية والاسلامية بمحاولات “وأد اللغة العربية”. جيل جديد من الشباب يحاول إعادة إحياء مشروع إقحام الدارجة في الكتابة وجعلها ليس فقط لغة كتابة أدبية ذاتيّة وإنّما لغة ترجمة أيضا. قد تتباين دوافع عزيز عمامي ومجد مستورة وضياء بوسالمي، لكن المشروع في المطلق واحد.
لم يكن الامر يحتاج أكثر من استئناف دوران ساقية الدمّ، حتّى ينقضّ معظم الفاعلين السياسيين على فرصة جديدة للاشتباك في معركة السلطة التّي تشتدّ منذ أشهر. بعض الدقائق بعد العمليّة الإرهابيّة التّي أودت بحياة ستّة من أعوان الحرس الوطني في عين سلطان من ولاية جندوبة في 08 جويليّة الجاري، كانت كافيّة ليبدأ سيل الإتهامات والتخمينات والتحاليل التّي وإن اختلفت من معسكر إلى آخر، إلاّ انّها اجتمعت على الهرولة في سباق محموم لتوظيف الحادثة بعد أن تحوّل الخوف إلى الورقة الأخيرة لجلّ اللاعبين السياسيين.
بعد العملية الارهابية التي شهدتها المنطقة الحدودية عين سلطان (ولاية جندوبة) يوم 8 جويلية، تسارعت لوبيات سياسية وإعلاميّة إلى توظيف نظريّة المؤامرة في تعليقها على الحادثة وبث إشاعات حول عمليّات إرهابيّة محتملة وذلك بهدف توجيه الرأي العام وتصفية حساباتها السياسية.
مَثُل اليوم الأربعاء جريح الثورة مسلم قصد الله أمام المحكمة الابتدائية بالمنستير بعد أن تم إيقافه أول جويلية بسبب احتجاجه على تدهور حالته الصحية. ويُحال غدا الخميس عدد من شباب منطقة شربان على المحكمة الابتدائية بالمهدية على خلفية احتجاجات جانفي المنقضي. وفي منطقة البطان التابعة لولاية منوبة دخل عدد من الأهالي في اعتصام مفتوح منذ يوم الأربعاء 04 جويلية للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهم الموقوفين منذ جانفي 2018. تُشكّل معظم هذه المحاكمات فصلا آخر من الحراك الاجتماعي الذي شهدته البلاد طيلة شتاء 2018، وتريد من خلالها السلطات الضغط على الأزمة عبر تجريم الفئات المشاركة في الحراك.
فيلم “آخر أيّام المدينة” من الأفلام التي طالتها أيادي الرقابة فمُنع من العرض في مصر. الفيلم الذي دام تصويره عشر سنوات يستحقّ الحديث أكثر من قرار المنع السخيف، وفي هذا الحوار لنواة يُجيبنا تامر السعيد عن العديد من التساؤلات حول العلاقة الجدليّة بين الفرد والمدينة الصاخبة وحول الارتجاليّة المقصودة في السينما. “آخر أيّام المدينة” يعرض في تونس منذ 4 جويلية بقاعات مدار قرطاج وأميلكار بالمنار وأ ب س والبرناس وسط العاصمة.
تزامنا مع إرتفاع الحرارة منذ بداية شهر جويليّة، شهدت البلاد موجة موازية من العطش طالت العاصمة وضواحيها الجنوبيّة وجزء من ولاية نابل. حادثة تضرّر القناة الرئيسيّة في منطقة الزهروني في 04 جويليّة الجاري تسبّبت في حرمان عشرات الآلاف من المواطنين من المياه الصالحة للشراب. إلاّ انّ أزمة العطش، لم تقتصر على العاصمة، ففي نفس التاريخ كانت ولايات جندوبة وزغوان تعاني بدورها من اضطرابات في توزيع المياه الصالحة للشراب في سياق أزمة دوريّة من سنوات لم تسلم منها أيّ جهة.
تزامنت موجة الحرّ الأخيرة مع انقطاع الماء في عدد من ولايات البلاد، والتّي كان آخرها حادثة قناة جلب المياه الرئيسية في منطقة الزهروني غرب العاصمة على مستوى مفترق بن دحّة والتي تسبّبت بقطع المياه الصالحة للشراب عن المناطق العليا بولاية تونس وولاية بن عروس وجزء من ولاية نابل. مشاكل المياه في تونس تتجاوز مجرّد إضطرابات التوزيع، لتشمل التلوّث والإهدار وسوء التصرّف والتّي تتفاقم في ظلّ غياب حلول جذريّة من السلط المعنيّة، ليتحوّل خطر العطش إلى واقع مُعاش لمئات الآلاف من التونسيّين.
أثار تقرير لجنة الحريّات الفرديّة والمساواة الذّي تمّ نشره في 8 جوان الفارط جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي. تفاعل الرأي العام مع ما جاء في التقرير تحوّل إلى حملة ممنهجة استهدفت اللجنة ورئيستها ببشرى بالحاج حميدة لتصل إلى حدود التكفير. وقد اعتمد هجوم المعارضين للتقرير على تشويه الحقائق والمغالطات واستحضار تعلّة “تهديد الإسلام” في استنساخ شبه كامل لموجة التكفير التّي عمّت البلاد بين 2011 و2013.
نظرت يوم الأربعاء 4 جويلية الدائرة المتخصّصة في العدالة الانتقاليّة بالمحكمة الابتدائيّة بالكاف في ملف مناضل حزب العمال نبيل بركاتي الذي قتل في ماي 1987 بمركز الشرطة بقعفور. وقد حضر المحاكمة ولأوّل مرّة اثنين من رجال الشرطة الضالعين في تعذيبه. ويعتبر ملف نبيل بركاتي من الملفات المهمة ليس فقط على مستوى إعادة إحياء الذاكرة المغمورة وإنمّا على المستوى السياسيّ لما يتضمّنه من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان استنادا إلى الفصل 8 من قانون العدالة الانتقاليّة ولما تتضمنه المحاكمة من شحنة رمزية على اعتبار أنّها محاكمة للاستبداد والجلادّين. نواة كانت حاضرة وفي هذا الريبورتاج حاولنا تصيّد شهادات ممّن عاشوا معه وعرفوه عن قرب.
أعلن رئيس الحكومة في 19 جوان عن “تفعيل مبدأ التمييز الإيجابي في التوجيه الجامعي” إستنادا للفصل 12 من الدستور. تظل الآراء متضاربة بين الترحيب بهذا القرار واعتباره خطوة إيجابية في إصلاح المنظومة التعليمية، من جهة، ومعارضته باعتباره ذرّا للرماد في العيون لا يرتقي ليكون جزء من الحل الإصلاحي. لكن في غياب بلورة قانونية واضحة لهذا القرار سواء في صيغته أو في كيفية تطبيقه، يبقى حسم الموقف تجاهه أمرا صعبا.
كانت الجولة مع سائق التاكسي محسن لتكون عاديّة خصوصا في مثل حرارة يوم أمس، التّي يصبح فيها الإقلال من الكلام ضرورة لادخار ما بقي من الجهد لنهار الصيف الطويل. حاولت البحث عن أيّ موضوع أكسر به رتابة اللقاء، فبادرته قائلا؛ “مبارك عليكم زيادة التعريفة، الأكيد أنّكم راضون الآن.” كلمات أطلقت العنان لحوار دام أكثر من ثلاث ساعات أقحمني خلاله محدّثي في أدقّ تفاصيل عالم سيّارات الأجرة، واكتشفت عبره حجم المعاناة التّي تحدق بقطاع يشغّل أكثر من 20 ألف مواطن بات معظمهم يفكّرون في هجر المقود بلا رجعة.
أثار نشر تقرير لجنة الحريّات الفرديّة والمساواة في 8 جوان الفارط جدلاً واسعاً لما تضمّنه من توصيات ومقترحات تشريعيّة كفيلة بتثوير المنظومة القانونيّة التونسيّة في انسجام مع دستور 2014. في هذا الحوار مع بشرى بالحاج حميدة، رئيسة اللجنة التّي احدثها رئيس الجمهورية في 13 أوت 2017، تطرقنا للمغالطات المُشاعة حول التقرير والمقاربة التي اعتمدتها اللجنة في اعداده. كما عُدنا على مدى التزام رئاسة الجمهوريّة بالدفاع عن مقترحاته وحظوظه في معرفة طريقه إلى مجلس نوّاب الشعب.
وعدت الحكومة بعد الجلسة التفاوضيّة التّي جمعتها يوم الخميس 28 جوان الجاري بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل بحلّ إشكال ملفّ المتقاعدين. تعهّد جديد بعد يومين من التحرّكات الجهويّة التّي دعت إليها الجامعة العامة للمتقاعدين في 27 جوان الجاري، ردّا على مصادقة مجلس الوزراء على مشروع مراجعة النظام القانوني للتقاعد وإحالته على البرلمان. أزمة تعكس إصرار الحكومة على تطبيق خطّتها الخاصّة لمعالجة ملف الصناديق الاجتماعية، والتّي يرى فيها الطرف النقابيّ محاولة لتصريف جزء من الأزمة على حساب المتقاعدين واستجابة مباشرة لإملاءات صندوق النقد الدولي.
يَشوب قضاء الأطفال في تونس العديد من النقائص رغم التطوّر النسبيّ لمنظومة حقوق الطفل والإطار التشريعي الذي ينظمّها. وبالعودة إلى آخر الإحصائيّات حول الأطفال الجانحين لاحظنا أنّه رغم تراجع عدد القضايا المتعلّقة بالأطفال من 7435 في 2012-2013 إلى 6185 في 2016-2017، ظلت نسبة الأطفال الموقوفين المحكومين بعقوبة سالبة للحريّة مرتفعة نسبيّا حيث وصلت إلى 45,2 بالمائة في 2016-2017، وهو ما يجعلنا نسائل منظومة العقوبات البدلية وآلية الوساطة التي يظلّ اعتمادهما ضعيفا.
لم تكن المشاركة المخجلة للمنتخب الوطنيّ في نهائيات كأس العالم في روسيا 2018 كابوس التونسيّين الوحيد. فتزامنا مع مباريات كرة القدم، أعدّت الحكومة حزمة جديدة من الإجراءات الماليّة والاقتصاديّة التّي ستجعل من قادم الشهور كابوسا يقضّ مضاجعهم. بدأ بالترفيع في نسبة الفائدة المديريّة، مرورا إلى الترفيع في أسعار المحروقات والإعلان عن نيّة الزيادة في أسعار الحليب، إنتهاء بمصادقة المجلس الوزاري على قانون إصلاح منظومة التقاعد، تكون الحكومة قد سجّلت أهدافها ضدّ مواطنين ألهتهم خيبة فريقهم الوطنيّ.
الدندري هو مشروب خاص بالزوايا بمكوّنات بسيطة (دْرُع، لبن، سكّر وماء) ولكن الخلط بينها يبدو غريبا. هذا المشروب يلخّص الفكرة الجوهريّة لعرض دندري والقائمة على أساس الجمع بين آلات من معاجم وعوالم مختلفة، آلتي القمبري والقمبرة الافروأمازيغية من جهة وآلات غربيّة أخرى مثل الباتري والغيتار من جهة أخرى. واكبت نواة عرض دندري الذي انتظم أمس الأربعاء 27 جوان 2018 في فضاء بورصة الشغل ضمن الدورة الخامسة لتظاهرة “جو تونس” وتحدّثنا مع كلّ من عازف القمبري صالح الورغلي وعازف الباتري محمد خشناوي وعازف الغيتار أيمن بن عطية عن الموسيقى التي يقدمونها مع مجموعة أخرى من العازفين. دندري ليس محاولة متحمّسة لإنقاذ السطمبالي من النسيان فقط وإنّما هو خيار واثق لتطوير هذه الموسيقى وإيصالها إلى الجمهور بمختلف فئاته العمريّة.
في عرف الإتحاد العام التونسي للشغل ومنطوقه الدارج، هنالك مقولة شائعة كان دائما ما يرددها حشاد ورفاقه عند اشتداد الأزمات، واستمدت رمزيتها من مجتمع البحارة بقرقنة التي احتضنت الأجيال التأسيسية للإتحاد. المقولة هي “نمنعو الشقف”. دَرج استعمالها في مدارات الإتحاد، والمُراد بها الحفاظ على هيكله رغم التمزقات. تحتاج كرة القدم في تونس لمثل هذه الأساسات والثوابت، فالشقف، المتوزع على البطولة والمنتخب وهياكل كرة القدم، أضحى وعاءًا لتمزق المصالح السياسية والصراعات التي تشق اللعبة من اللوبي الحاكم في أروقة الجامعة والوزارة إلى التكتلات الجهوية الوقتية التي تتشكل وتزول وتعيد تشكيل نفسها وفق ما تمليه مصالح اللعبة.