لفترة طويلة من الزمن كان تفسير القرآن من قبل المحافظين ذريعة لعدم المساواة بين الجنسين. وبدأت الأمور تتغير منذ بضعة عقود بفضل مبادرات نسوية مختلفة وأحياناً متناقضة فيما بينها، تحاول إعادة قراءة النص لإلقاء الضوء على ما فيه من إنصاف بحق المرأة.
لفترة طويلة من الزمن كان تفسير القرآن من قبل المحافظين ذريعة لعدم المساواة بين الجنسين. وبدأت الأمور تتغير منذ بضعة عقود بفضل مبادرات نسوية مختلفة وأحياناً متناقضة فيما بينها، تحاول إعادة قراءة النص لإلقاء الضوء على ما فيه من إنصاف بحق المرأة.
حي هلال هو أحد احياء العاصمة تونس، قريب من أهم مؤسسات الدولة تفصله بضع كيلومترات عن مجلس نواب الشعب وعلى مرمى حجر من مقر رئاسة الحكومة بالقصبة، يقيم في هذا الحي الشهير 9668 ساكن حسب آخر تعداد وبه 2599مسكن بين نظامي وعشوائي. يستعد هذا الحي لمرور شبكة القطار السريع سنة 2020 (RFR) حسب دراسة المشروع، وهو مشروع بارز تسوق له الدولة التونسية منذ فترة حكم بن علي. إلا أنه يفتقر لمركز شرطة أو أي نقطة للحضور الأمني الدائم منذ ديسمبر 2010.
تتخذ وزارة الداخلية التونسية إجراءات “تصنيف” لآلاف المواطنين التونسيين دون علمهم وتضعهم بذلك ضمن خانة المشتبه بهم على الدوام والمقيدة حركتهم داخل وخارج البلاد ضمن ما يُعرف ب .fiche S عدد كبير من التصنيفات الغير قانونية التي تستعملها الاجهزة الأمنية وضعت المواطنين المعنيين تحت ضغوطات كبيرة حولت حياتهم إلى جحيم المداهمات والتعسف والحد من حرية الحركة ومنعتهم حتى من العمل واستخراج الوثائق الرسمية.
تزامنا مع فعاليات الحملة الدولية ضد العنف المسلط على النساء بين 25 نوفمبر و10 ديسمبر، والتي انخرطت فيها 53 منظمة تونسية عبر تنظيم سلسلة من المسيرات الجهوية للتنديد بالعنف التي تتعرض له المرأة في تونس، تتواتر الحوادث التي تنتهك الحرمة الجسدية والنفسية للنساء ولتؤكد صحة الإحصائيات الصادرة عن المراكز والمؤسسات المعنية. مؤشرات تعكس تفاقم حجم وبشاعة هذه الانتهاكات وتعري الهوة بين النصوص القانونية الحامية للمرأة وممارسات المجتمع على أرض الواقع.
إنطلقت في الفترة الأخيرة حملة تحت شعار #أنا_زادة على فايسبوك للتنديد بالعنف الجنسي المسلط على النساء في تونس. لقت هذه الحملة صدى واسعا إذ نشر عديد كبير من النساء وبعض الرجال شهاداتهم على العنف الجنسي الذي تعّرضوا له. نواة وقفت عند نشأة و تطوّر الحملة مع سارة بن سعيد، الناشطة النسوية في منظمة ”أصوات نساء“، الجمعية الحقوقية التي تقود هذه الحملة.
تجمّع عشرات من جرحى الثورة القادمون من مختلف الولايات أمام مقرّ هيئة حقوق الإنسان والحريات الأساسيّة احتجاجا على عدم ورود أسمائهم ضمن القائمة التي نشرتها الهيئة على موقعها الأسبوع الماضي. وطالب المحتجّون الهيئة بتطبيق القانون وضبط القائمة النهائية لشهداء الثورة وجرحاها، وأبدوا استعدادهم لاتخاذ خطوات تصعيديّة في حال عدم استجابة الهيئة لمطالبهم. يُذكر أنّ هؤلاء الجرحى لا ينتمون إلى أي تنسيقيّة أو ائتلاف يُعنى بقضيّة شهداء الثورة وجرحاها.
مع بداية الحملة الانتخابية أصدر الائتلاف المدني للحريات الفردية جدولا تأليفيا تضمّن مواقف المترشحين للانتخابات الرئاسية حول جملة من المسائل المجتمعيّة المتعلّقة بالحقوق والحريات. وقد تبيّن من خلال هذا الجدول تغييب مسألة الحريات الفردية تارة ورفض تكريسها تارة أخرى من قبل كل من نبيل القروي وقيس سعيد. في هذا السياق حاورت نواة الناشط الحقوقي بالائتلاف المدني من أجل الحريات الفردية وصاحب كتاب “الفصل 230: تاريخ من تجريم المثلية الجنسية في تونس”، رامي الخويلي للوقوف حول الإشكاليات والمخاطر المتعلقة بالحريات الفردية.
مازال نبيل القروي يقبع في سجن المرناقية منذ 23 أوت في حالة إيقاف تحفظي إثر توجيه تهم إليه تتعلق بتبييض الأموال والتهرب الضريبي. وأثار مروره إلى الدّور الثاني من الرئاسيات تساؤلات بشأن وضعيّته القانونية خاصّة في صورة انتخابه رئيسا للجمهورية وهو في حالة إيقاف. في هذا السياق، حاورت نواة المحامي والقاضي الإداري السابق أحمد صواب للوقوف على أهم الإشكالات القانونية التي تحفّ بوضعية المرشح نبيل القروي وعلى الحلول القانونية المُتاحة لتجاوزها.
يعود تاريخ جبل جلود إلى سنوات أبعد بكثير من تاريخ تأسيسها الرسمي سنة 1973. فقد لا يعني مبنى المعتمدية المشيّد على مقربة من حي فتح الله شيئا أمام النقابات التي تأسست منذ فترة المستعمر الفرنسي. تلك الفترة التي شهدت بداية تبلور الوعي العمالي في جبل جلود، الذي استهدف منذ بداية تكونه افتكاك حقوقه من الفرنسيين، ثم المشاركة في خوض معارك التحرير الوطنية فالانخراط في النشاط النقابي داخل دولة ما بعد الاستقلال والتي شهدت فيها جبل جلود تطورات عديدة من الناحية النقابية والسياسية والديمغرافية.
تم منع فريق من الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، يوم 17 جويلية، من الحديث إلى أحد الموقوفين على ذمة التحري في منطقة سيدي حسين وذلك من قبل رئيس منطقة الأمن. والواضح من خلال هذا التجاوز أن ثقافة احترام حقوق الموقوفين والأشخاص محل التحري والسجناء لم تنتشر بعد لدى أعوان الأمن والسجون. أما في ما يتعلق بسيدي حسين تحديدا، فقد تواترت على الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب العديد من الإشعارات التي تفيد بتعرض الموقوفين إلى انتهاكات تمس من سلامتهم الجسدية والصحية والنفسية.
في درجة حرارة مرتفعة وجو جاف، تنعدم فيه تقريبا وسائل النقل الجماعية، توجد أمّ شابة في مفترق طرق يعترضك في بداية الدخول إلى منطقة سيدي حسين. سيدة أعياها الوقوف وهي تحمل طفلها، حتى أتاها الفرج أخيرا: سائق سيارة أجرة غير مرخصة بلونها الأبيض، تسبقها بأمتار وتتوقف. توجهت الأم إلى العربة وصعدت دون أي إشارة أو كلام مسبق، كأن لغة غير مرئية قد اشتغلت بين الطرفين لتقول له أريد الذهاب إلى “المستشفى الوسيط” وليقول لها “تفضلي أنت في طريقي” وكل ذلك في كنف صمت يهاب الخوف من دورية.
تزامنت موجة الحرّ التّي شهدتها تونس منذ بداية شهر جوان، والمعدّلات القياسيّة لدرجات الحرارة مع تسجيل إضطراب في توزيع المياه الصالحة للشراب في أغلب ولايات البلاد. حالات الإنقطاع التّي تجاوزت المائة خلال تلك الفترة بحسب المرصد التونسي للمياه، أثارت موجة من الإحتجاجات في القرى والمعتمديات التّي تشهد سنويا انقطاع المياه لفترات تتراوح بين ساعات وأيّام. في المقابل، تبدو السلطات عاجزة عن إنهاء هذه الأزمة التّي تتفاقم سنة بعد سنة في ظلّ غياب حلول جذريّة وتعطّل المصادقة على مشروع مجلّة المياه الجديدة منذ سنة 2014.
نظمت لجنة مساندة اضراب جوع سنية الجبالي وبسمة المحمودي من أجل الحقّ في الحياة، الخميس 11 جويلية 2019، وقفة احتجاجية بساحة الحكومة بالقصبة. تحرك آخر يهدف لمحاولة الضغط على الحكومة لحل ملف النقابيتين المضربتين عن الطعام منذ 17 جوان 2019. المضربتان عن الطعام منذ أكثر من 20 يوم، تعيشان حالة إجتماعية صعبة و هشة في ضل بطالة بسمة المحمودي التي طالت لأكثر من 10 سنوات رغم حصولها على شهادة عليا في الحقوق والطرد التعسفي الذي تعرضت له سنية الجبالي سنة 2013 على خلفية نشاطها النقابي. هذا و تزداد حالتهما تعكراً يوماً بعد آخر.
يوم 24 أكتوبر 2018، أنهى رصاص الديوانة حياة أيمن عثماني، عامل يومي، خلال مداهمات مستودع سلع مهربة في منطقة سيدي حسين. بعد 8 أشهر من الحادثة، لا جديد في القضية سوى أنها في مرحلة التعقيب، و لا تغيير في التهمة التي وجهت لأعوان الديوانة، وهي القتل على وجه الخطأ. إعتبرت والدة الضحية و منظمة العفو الدولية أن التهمة ليست في مستوى الحادثة و أن القضاء تواطأ و أضاع حق الضحية.
أصدر 27 منظّمة وجمعيّة يوم 03 جوان الجاري، بيانا ضدّ ما اعتبروه تهديدا لحريّة الجمعيّات نظرا لما بدأت تعانيه من صعوبات بعد دخول القانون عدد 52 لسنة 2018 المؤرّخ في 29 أكتوبر 2018 والمتعلّق بالسجّل الوطني للمؤسّسات حيّز التنفيذ منذ 06 فيفري 2019. وكان هذا القانون قد أثار موجة رفض واسعة قبل المصادقة عليه في 27 جويلية 2018، كما تمّ تقديم طعن في شأنه لدى الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستورية مشاريع القوانين من قبل 30 نائبا في 02 أوت 2018، قبل أن ترفض الهيئة لاحقا تلك الطعون. وقد اعتبرت الجمعيّات الممضية على البيان أنّ هذا القانون غير دستوريّ بالأساس، ويأتي في سياق تكثيف التضييقات على العمل الجمعياتي منذ سنة 2017، بعد إصدار تقرير مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال “القافي-GAFI” الذّي صنّف تونس ضمن قائمة الدول التي تعتبر ملاذا ضريبيا. وعلى هذا الأساس، أكّد الممضون على ضرورة تعليق تطبيق القانون في انتظار مراجعته وسحب الجمعيات من قائمة الذوات المعنوية المطالبة بالتسجيل، كما طالبوا المؤسّسات الإداريّة والماليّة للدولة بإيقاف مضايقاتها على الجمعيّات والإلتزام بما في المرسوم عدد 88 لسنة 2011 الضامن لحرية عمل الجمعيات وشفافية معاملاتها.
تشهد حرية الجمعيات اليوم في تونس جملة من التهديدات الخطيرة التي تمس من الإطار القانوني المنظم لها وتعرقل ممارسة نشاطها.
بين عامي 2011 و2017 غرق قاربان عرض البحر في المياه التونسية، وكانت البحرية التونسية طرفاً فيما حدث. حادثتان ابتلع فيهما اليم مركب المهاجرين المتجه الى إيطاليا. الحادثة الأولى كانت نتيجة اصطدام القارب بوحدة خفر السواحل والثانية نتيجة مطاردة البحرية للقارب وانقلابه. هل كان في الأمر خطأ أم التزام مُكلف للغاية بالاتفاقات المبرمة بين تونس والاتحاد الأوروبي؟
بعد حادثة السبالة في ولاية سيدي بوزيد، والتي أودت بحياة 15 عاملة فلاحية في 27 أفريل، وُجّه الكثير من النقد إلى منظمات المجتمع المدني، وخاصة النسوية منها، متهمين إيّاها بالدفاع فقط عن مطالب المرأة في الأوساط الحضرية الميسورة، متناسين نساء المناطق الداخلية والمرأة العاملة في القطاعات الهشة. نواة حاورت يسرى فراوس، رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، للوقوف على مدى وجاهة تلك الإنتقادات وموقفها من حادثة السبالة خصوصا وواقع المرأة الريفية عموما.