تعوّد الرأي العام الوطني منذ أشهر على البلاغات والبيانات الصّادرة عن جمعيات المجتمع المدني التي تستنكر بدء أو تواصل اجراءات تتبع قضائي وتحقيقات ومحاكمات وأحكام بالسجن طالت نشطاء في مختلف حقول العمل الحقوقي. لم يعد خافيا على أحد أن هذه الحملة التي صارت تعرف ”بتجريم العمل المدني“ لا تنفصل عن سياق تونسي كامل شرعت فيه منظومة الحكم الحالية في تفكيك أسس دولة القانون ونسف ما تحقق من مكاسب الثورة وواصلت تجريف الحياة السياسية ونسف الفضاء العمومي التعددي لنزع كلّ قوة دفاع ومقاومة ممكنة لمجتمع مفتوح، وهي حالة أنهكت مدافعي الحرية والعدالة والديمقراطية وخلقت حالة خوف واسعة. ولم تمنع مع ذلك استمرار مقاومة جماعية ممكنة.
