Blogs 815

جيش الطباشير ويوميات الصمود الساخر: ”باش يقصو الشهرية؟ خلّي يقصو“

“سأحجز جناحا في السجن مع زوجي وأبنائي”. كانت هذه إجابة حنان، أستاذة تقنية بمدرسة إعدادية وأم لابنين، عندما توجّهتُ إليها بالسؤال عمّا سيحصل بعد تهديدات وزارة التربية الأخيرة بقطع الرواتب وتلميح بعض الدوائر بإمكانية الحكم بالسجن على الأساتذة اللذين سيواصلون حجب الأعداد. توقّعتُ أن أجدها في حيرة من أمرها، لكن على عكس ذلك وجدتها ضاحكة، ساخرة وسعيدة بإمكانية قضاء أيام راحة مع زوجها، هو أيضا أستاذ من حاجبي الأعداد. أحمد هو الآخر أستاذ إيطالية، أشار إلى أن قطع الرواتب لن يغيّر شيئا بالنسبة له “فما الفرق بين 1000 دينار في “الروج” و2000 دينار؟”. أما نجوى، سجينة سياسية سابقة، تناولت المسألة بكل تجرّد “كان على الحبس أنا مستانسة بيه”.

إضراب التعليم العالي: التمثيلية النقابية بين القانون وأهواء الوزير

تعيش الجامعة العمومية اليوم على وقع إضراب إداري تخوضه نقابة الأساتذة الجامعيين الباحثين (إجابة) منذ جانفي 2018 على خلفية جملة من المطالب، التي أقرت سلطة الإشراف بمشروعيتها ولكنها رفضت الجلوس على طاولة التفاوض معها مستندة إلى أن هذه النقابة لا تشكل “الأكثر تمثيلية”، وهو ما أدى إلى تعميق الأزمة واحتدام حالة الاحتقان في الأوساط الجامعية في ظل تشبث الوزير بالتفاوض مع “النقابة الأكثر تمثيلية” -على حد تعبيره- وهي حسب تقديره الشخصي الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي، وبذلك أخذت الأزمة بعدا قانونيا. فما مدى وجاهة موقف وزير التعليم العالي والبحث العلمي من الناحية القانونية؟

تونس-فرنسا: الإرهاب، تحدّ مشترك لضفّتي المتوسط

منذ سنة 2015، وخلال النقاشات الدورية التي جمعتنا بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لفت انتباهنا تقارب الأوضاع بين فرنسا وتونس بخصوص مسألة الإرهاب، من ضمنها؛ إقرار حالة الطوارئ كإجراء طبيعي، والجدل حول سحب الجنسية وحول الشباب المهمش أو الذي أضاع بوصلته، والرابط بين السياسات السجنية والتطرف… من خلال مسألة الإرهاب، وخلف الروابط التاريخية التي تجمع الدولتان، لاح لنا أن المجتمعين الفرنسي والتونسي، كمجتمعين شقيقين، يمران بصعوبات مشتركة. وقد تبعتها نقاشات بين CCFD-Terre solidaire و”أورينت XXI”، وهكذا وُلدت فكرة القيام بتحليل مقارن بين فرنسا وتونس بخصوص مسألة الإرهاب.

انقلاب المفاهيم: من جمهوريّة أفلاطون إلى جمهوريّة البوليس

قد يبدو العنوان غريبا وغامضا للبعض، خاصّة في جزئه الأوّل. لذلك وجب التوضيح أنّه، ومنذ ظهور فكرة الجمهوريّة التي وضعها أفلاطون وبسط تفاصيلها على لسان سقراط وتلاميذه، برز تفاوت الطبقات وانفراد كلّ مجموعة بشريّة بمهام معيّنة وامتيازات تبعدها الواحدة عن الأخرى. لن ندخل في جدال فلسفيّ (ليس هذا مجاله) بل سنحاول شرح انقلاب المفاهيم من خلال اسقاط نموذج الجمهوريّة الأفلاطونيّة على الجمهوريّة التونسيّة أين ينتج الفارق الطبقي مجموعة من الإشكاليات الحرجة التي تتطلّب تفكيرا عميقاً في أسباب نشأته واستتباعاته على الحياة اليوميّة للمواطن. والمقصود هنا ليس التفاوت الطبقي بمفهومه الماركسيّ بل هي قراءة في اقتحام الجهاز البوليسي المشهد من خلال استفراده بطبقة خاصّة به أين يكون رجل الأمن فوق القانون وغير خاضع لأيّ رقابة أو محاسبة.

من ”أبرياء من دماء الشهداء“ إلى ”تعلّم عوم“: 7 سنوات من الهشاشة الزرقاء

رحل الدكتاتور وبقي البوليس على حاله. السنة السابعة بعد الثورة والحال على ما هي: قمع وتعذيب واستهزاء بأرواح الناس، آخرها عمر العبيدي الذي مات غرقا تحت أعين الأعوان الشامتة. قد سبق عمر شابان آخران مطلع هذه السنة: خمسي اليفرني الذي مات دهسا تحت عجلات سيارة الشرطة وبشير السماتي الذي مات تحت التعذيب. هذه السنة شهدت كذلك وقوع مهزلة بن عروس أين حلّت جحافل البوليس بمعدّات وتجهيزات الدولة لتحاصر المحكمة حتى الإفراج عن زميلهم المتهم بالتعذيب. إن كانت فترة الدكتاتورية هي فترة استعمال النظام لجهاز البوليس لحماية نفسه، فإننا نشهد اليوم فترة استقواء البوليس على البلاد والعباد واستهتاره بمؤسسات الدولة. هذه الأسطر هي محاولة لفهم ما حصل خلال السبع سنوات الماضية حتى وصلت بنا الأمور لهذه الدرجة من الخطورة.

حملة “مانيش مسامح” تتحرك من جديد

تجمّع يوم الثلاثاء الفارط عدد من الناشطين السياسيين والاجتماعيين أمام المسرح البلدي بالعاصمة، مندّدين بما اعتبروه انقلابا على العدالة الانتقالية وخرقا واضحا للقانون المؤسس لهيئة الحقيقة والكرامة وعلى القانون الداخلي لمجلس النواب. وجاء هذا التحرك إثر دعوة انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تم خلاله رفع شعارات عديدة من قبيل “الشعب فد فد مالطرابلسية الجدد” و”يسقط حزب الدستور يسقط جلاد الشعب”. وقد أعلن في اجتماع عام الناشط السياسي و عضو حزب التيار الديمقراطي قصي بن .فرج عن بداية لمجموعة من التحركات الاحتجاجية للتصدي لما اعتبره حيادا عن مسار العدالة الانتقالية

الإستقلال و”الإستعمار الداخلي“ في تونس لدى الصغير الصالحي

في مراجعة التاريخ التونسي والفرنسي قبل الاستقلال وبعده، يتضح أن الإستعمار الفرنسي مازال بيننا. ومثلما تشير إلى ذلك الوثائق والمستندات التاريخيّة التي نشرتها هيئة الحقيقة والكرامة مؤخرا، فإن أدوات وآليات الاستعمار مازالت تنخر الاقتصاد التونسي وتسيطر على السياسي والاجتماعي في تونس. من خلال مراجعة لكتاب الصغير الصالحي ”الاستعمار الداخلي والتنمية غير المتكافئة، منظومة التهميش في تونس نموذجا“، يسعى هذا المقال إلى تفكيك الفكرة القائلة بأن الاستعمار انتهى بخروج آخر جندي فرنسي. جنود مدنيين جدد في الداخل والخارج مازالوا مهتمين بصيرورة نوع آخر من الاستعمار منمّق الملامح: الاستعمار الداخلي.

كرة القدم في تونس: محاولة لتفكيك علاقة المشجّع بالبوليس

عادة ما يتّسم الجوّ في مجال كرة القدم بالتنافسيّة العالية التي تنحاز تدريجيا عمّا عرفته هذه الرياضة من روح رياضيّة في بداياتها. اذ دخلت في منطق النجاعة والربح الأقصى (المادي أو حتى على مستوى النتائج). وهي عوامل يستبطنها الفرد/ المشاهد لكرة القدم وينساق، لاشعوريا، ضمن نظرة أحاديّة تحتكم الى منطق الأنا ضدّ الآخر/ فريقي ضدّ الفريق الخصم ومحاصرا في المدارج من طرف رجل الأمن وقد انخرط، لا إراديا، في رهان معنوي.

«طبِّق القانون وخلّي البحث يْجيب»

يكرّس دستور الجمهورية الثانية العديد من الحقوق المدنية والسياسية والحريات الأساسية التي تم إقرارها من خلال نصوص دولية عديدة، ويضع كذلك آليات ضمان لعلوية الدستور وتطابق التشريعات والقرارات التنفيذية والقضائية مع نصه الواضح في الجانب المتعلق بالحقوق والحريات كالمحكمة الدستورية. يُجابه هذا التكريس -في غياب هذه الهيئة القضائية الدستورية وإقحامها في صراعات سياسية- بالازدراء الواضح الذي تبديه السلط التنفيذية عبر تاريخ ملئ بالتجاوزات تنتقل في بعض الأحيان من ممارسات فردية إلى سياسة واضحة المعالم.

المساواة في الميراث بين الشريعة والقانون الوضعي

تعمّد المشرّع التونسي في ظلّ سيادة الجمهوريّة الأولى الحفاظ في الأغلب على الصيغة التقليديّة الدينية لنظام الأحوال الشخصيّة، لكنّه أقرّها في نصوص وقوانين وضعيّة، أي أنّ المرجع خلال الجمهوريّة الأولى لم يكن القرآن بل القانون الوضعي الذي تجسّد في فصول مجلّة الأحوال الشخصيّة. رسّخ بذلك القائمون على الجمهوريّة الأولى حالة من الوضعيّة لا تفصل بشكل صارم بين النظام القانوني والمنظومة العقديّة، أو على الأقلّ في جزئها المتعلّق بالميراث. وقد وقع تبنّي هذا المنهج المرن من قبل السلطة السياسيّة في تلك الفترة تفاديا للضغط الاجتماعي الذي قد يتولّد من إصدار أحكام وقواعد قانونية صادمة للرأي العام أو متعارضة في جوهرها مع المنظومة الدينية لأغلبيّة الشعب.

”النساء والإرهاب“: كتاب ينفض الغبار عن ”العمى الجندري“

تتصاعد منذ سنوات ظاهرة تأنيث الإرهاب داخل الجماعات الجهادية سواء كان ذلك انتماءً أو تعاطفًا أو مشاركةً في مختلف البلدان، عربية كانت أم غربية، وذلك على حساب هيمنة الصورة النمطية التي تختزل الفعل الإرهابي على أنه فعلٌ ذكوري، مما دفع الباحثة التونسية أمال قرامي بمشاركة الصحفية منى العرفاوي إلى اصدار كتاب يحمل عنوان ”النساء والإرهاب، دراسة جندرية“ عن دار مسكيلياني للنشر والتوزيع للكشف عن ملامح التطرف النسائي ودحض الفكرة السائدة بأن تلك الفئة من النساء تُعتبر فئة شاذة، وهو ما وصفته الكاتبتان بـ”العمى الجندري“.

و يهدي من يشاء

“عبد الباديس” كان يحلم يطلع شرطي، و من ألطاف الله حلمو تحطّم ملّي عمرو 12 سنا و طلع حجّام، من وقت الّي طرّدوه مالـ collège بعد ما قصّ شعر زميلتو في القسم و هو سارح يحكي مع صاحبو على الشّعر الّي هاج عليهم ماللّوطة و يتناقشوا على سبل و آليات التخلّص منّو. زميلتو شعرها طويل مسبسب على طول ظهرها، أصفر و حرير. و أهمّ ميزة فيه، إنّو شعر بنت القيّم العام.

يزي من فرنسا!

قد تكون فرنسا الإستعمارية غادرت الأرض التونسية ولكن نفوذها السياسي والثقافي مازال يحتل الذهني والحسي في تونس، تماما كالطفيل آكل اللسان. كل شيء في تونس مقنّن حول مفردات ونواميس مقيدة بأدوات ومنظومات مادية ولامادية فرنسية بشكل مطلق. غير أنه ليس لفرنسا ماتقدمه عمليا لتونس بعد الثورة، خلافا لما يروجه من يسبح في فلك النفوذ الفرنسي. إن فرنسا ليست صديقا لتونس، بل على العكس هي طفيل نيوكولونيالي يقتات من موارد وتطلعات الدولة والشعب التونسي.

شادي غادريان، تناقضات الهويّة الذاتيّة واستحضار إرث المظهريّة النسويّة القاجاريّة

نجد في البداية أن قراءة الجسد الأنثوي العربيّ والإسْلاميّ يحتاج إلى أكثر من وقفة، نظرا لما ينتجه من دلالات رمزيّة وتعبيريّة واضحة ومن حيث هو بنية داخل نسق المنظُومة الاجتماعيّة التي اكتسحت الجسد الأكثر مُقاومة بإغراءاتها وسُلطتها، ونقصد الجسد الذي يسعى إلى التمثّل كقيمة وكمرجعيّة داخل المُمارسة الفنيّة الإيرانيّة المعاصرة. ولاشكّ أن المتأمّل في الفن التشكيلي الإيرانيّ المُعاصر، سيلاحظ عودة إلى تطارح مسألة الهويّة الذاتيّة بقوّة لم يعهدها خاصة قبل الثورة الإسلاميّة سنة 1979. فقد طغى مشغل الهويّة على وعي الفنان في إيران، بسبب الوقائع التاريخيّة الهامّة التي شهدها النصف الثاني من القرن العشرين والتي جعلت إعادة الحسم في مسألة الذاتيّة قاعدة لتحديد خيارات الفنّان الثقافيّة والسياسيّة. ولا مراء في أن هذه المسألة كانت دائما حاضرة في وعي الفنّان الإيراني، وهو ما جعله يعيد طرحها من جديد حتّى يعرف منزلته صلب الوجود التّاريخي.

منتصر الشلي وأحمد حمدوني، ناشطان متهمان بالإرهاب بسبب تدوينات أناركية

تبدو الحرية زئبقية إلى أبعد حدودها في تونس، حيث يمكن توجيه تهم المس من هيبة الدولة والرئيس أو التورط في الإرهاب إلى المدونين. موقع فيسبوك الذي جعل مالكه يُصنّف بين أغنياء العالم، يجر شباب تونس إلى السجون والتتبعات العدلية بسبب تدوينات. في صورة تشبه محاكم التفتيش في الضمائر التي مُورِست ضد الموريسكيين منذ قرون لا تتورع وزارة الداخلية عن التفتيش في جدران الفيسبوك. إذا خرجت عن سياق النمط المسطّر فأنت هدف مشروع للإيقاف. ربّما سأصبح مختصا في الدفاع عن المدونين المسجونين وأُسجن أخيرا لكن الأمر سيان. قصة أخرى تراود الحرية وتبتعد عنها، إيقاف منتصر الشلي وأحمد حمدوني.

العلاقات المختلة شمال-جنوب: تونس في منعطف التاريخ

لا شك أن تونس تمر بأكثر الفترات دقّة في تاريخها المعاصر. وقد اعتدنا منذ 2011 على التعايش مع حالة شبه دائمة من عدم الاستقرار نتيجة الأزمة الاقتصادية والسياسية المتفاقمة التي ولّدت شعورا عاما بالإحباط وانعدام الثقة في المستقبل بسبب عجز الحكومات المتعاقبة عن تدارك التدهور المستمر للظروف المعيشية للتونسيين وغياب الحلول الكفيلة بتحسين أوضاعهم، وهو ما ولّد حالة قارة من الاضطرابات والتحركات الاجتماعية المزمنة التي ما انفكت تزداد حدة وعنفا خاصّة في الفترات المتزامنة مع ذكرى الثورة. في هذا المقال سنحاول التركيز على الرهانات الإستراتيجية العميقة لهذه الأزمة المرتبطة إلى حد كبير بالعلاقات المختلة شمال-جنوب، وتحديدا بعلاقاتنا غير المتوازنة مع شركائنا الاقتصاديين الرئيسيين في مجموعة الـ7 والاتحاد الأوروبي.

وزير الداخلية لطفي براهم، العدوّ الأول لحرية التعبير في تونس

رغم مرور 7 سنوات على هروب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وانهيار نظامه، إلا أن وزارة الداخلية التونسية واصلت سياستها العقابية ضد الصحفيين واستأنفت عداءها لحريّة التعبير، حتّى أن الوزراء المتعاقبين على رأس هذه الوزارة -التي أرّقت عيش التونسيين منذ عشرات السنين- فشلوا جميعا في إرساء منظومة أمنيّة تدافع عن قيم الجمهورية وبعيدة عن التجاذبات السياسية والتضييق على الحريات العامة والفرديّة.