Blogs 815

البحث العلمي في تونس، من أجل إيقاف نزيف الاختراعات


انعقد مؤخرا، بأحد نزل مدينة الحمامات، المؤتمر العاشر للاتحاد الإفريقي لجمعيات علم المناعة الذي أشرفت على تنظيمه الجمعية التونسية لعلوم المناعة. وقد شارك في هذا المؤتمر العالمي عديد الباحثين من كافة أنحاء العالم، من دول أوروبية وإفريقية. وقد شهد زخما علميا هاما وكمّا هائلا من الأبحاث التونسية النوعية، نذكر منها خاصة تلك التي تُعنى بأحدث الطرق لتشخيص إخلالات جهاز المناعة لدى الإنسان، وكيفية مجابهة التشوهات الوراثية عبر استحداث وسائل جديدة لدعم مناعة الجسم في مقاومة الأمراض الجرثومية والسرطان. إلا أن هذا الملتقى -على نجاحه- لم يختلف عن غيره من المؤتمرات العلمية الهامة التي شاركتُ فيها منذ عودتي إلى أرض الوطن. فجميعها ترك لديّ الشعور بالاستياء والمرارة، والسبب في ذلك غياب إجابة تشفي الغليل عن تساؤلات مؤرقة ومزمنة: ماذا بعد المؤتمرات؟ ماذا عملنا فيما علمنا؟ ما مدى مردودية أبحاثنا ودورها في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني؟

حمام الأغزاز: تدمير النظام البيئي لأجمل الشواطئ التونسية

تعتبر حمام الاغزاز من أهم المناطق التي تُعرف بجمال شواطئها، وهذا الذي مكنها من أن تكون أهم وجهات السياحة الداخلية. حيث يتضاعف عدد سكانها في الموسم الصيفي عشرات المرات، فهي معتمدية تضم حوالي 11000 ساكن و تصل في الصيف إلى حدود 100 ألف (باحتساب عدد الوافدين للاصطياف). شهدت حمام الاغزاز هذا الإقبال خاصة بعد سنة 2010 أين بدأ أغلب التونسيين باستعمال وسائل التواصل الاجتماعي، مما مكن الكثيرين من التعرف على جمال شواطئها، كما أن أسعار إيجار المنازل تعتبر في متناول الطبقات المتوسطة، حيث يتعمد كثير من أهالي حمام الاغزاز كراء منازلهم صيفا لضمان مدخول إضافي يُعينهم على مجابهة غلاء المعيشة.

من يكره السيقان العارية؟

جريمتا قبلاط وأم العرائس ليستا استثناءً. هناك اليوم في تونس من تفضل القبوع في البيت، أو تُجبر على تغطية جسدها، عنقها، ساقيها إلى الكعب لأن السعار الجنسي منتشر بكل مكان: نظرات ملحة شبقة، إيحاءات جنسية قبيحة مباشرة وغير مباشرة، تَلَمّس خبيث. أصبح التحرش الجنسي والعنف اللفظي واقعا يوميا تعيشه أغلب نساء تونس. في أحواز العاصمة أو في مدن الداخل، تفرض العديد من النساء نوعا من الرقابة الذاتية الصارمة في اختيار اللباس، في طريقة المشي، وفي ساعات ومكان الخروج. المُعتدون هنا كثيرون، و لكن أريد أن أركز على أكثرهم خطورة ونزوقا: هو ذلك الأعزب اللاإرادي. تحاورت في هذا المقال مع ثلاث نساء تونسيات اختلفت انتماءاتهم الطبقية، الثقافية والمكانية، لكن اتفقن على أن الفضاء العمومي أصبح بعد الثورة أكثر تهديدا وخطورة على المرأة التونسية.

لدي مشكلة مع لجنة الحريات الفردية والمساواة

لدي مشكلة مع لجنة الحريات الفردية والمساواة، وليس مع معظم محتوى تقريرها. فالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، إلغاء عقوبة الإعدام وإلغاء تجريم المثلية الجنسية هي حقوق أساسية يجب إلزامها وحمايتها. لو وضعنا جانبا الاستقطاب الثنائي والزج بالجميع في خندق مناصر أو آخر معارض، فإن ما يبرز لنا هو ضعف المزاعم التي يستعملها الطرفين كأدوات خطاب في ما يمكن اعتباره لحظة مفصلية في الجمهورية الثانية. أتطرق في هذا المقال الأول إلى تصور أفراد اللجنة لدورهم التاريخي و الحضاري، أدوات الخطاب التي استعمِلت للترويج للتقرير، وتوقيت وصيغة هذا التقرير كمدخل لنقد الإطار الفكري والإيديولوجي للجنة وأفرادها والتنصيص على ضرورة تفكيك فكرة التطابق بين نبل ونموذجية أغلب مقترحات التقرير وسلبية خطاب اللجنة وهشاشة أفقها الفكري.

تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة بين نزعات التحديث وإكراهات الضغط الاجتماعي

على الرغم من الشكل الذي ظهر عليه، فإن الجدل الدائر حاليا داخل المجتمع التونسي حول تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة ليس مُجرّد خلاف بين تشكيلات سياسيّة حول قضايا سياسيّة ذات رهان أيديولوجي، بل هو انعكاس شكلين أو أكثر لتَمثّل الحياة الاجتماعيّة، وهو في ذات الآن تعبير عن مختلف البُنى الذهنية التي تجد لنفسها حيّزا اجتماعيّا ومنطقا داخليا متماسكا، على الأقل كما يراها أصحاب هذه الأفكار. هذا الصراع الذي أُثير على كافة المستويات، ومنها العقديّة والقانونيّة والدستورية والاجتماعية، أوجد لنفسه منطقا حديّا لا يأخذ بعين الاعتبار حقيقة ما جاء في التقرير. بالتالي ساد مُناخ من الاصطفاف القَبْليّ هو في ظاهره دفاع عن مجموعة من الأفكار وفي خباياه عمليّة استقطاب عمياء ترمي –وإن عن غير وعي- إلى العودة بالمشهد السياسي إلى ما قبل انتخابات أكتوبر 2014.

عندما تصبح قضية تحرير المرأة أيديولوجيا

لقي انتخاب ممثلة حركة النهضة لرئاسة المجلس البلدي لتونس العاصمة باهتمام الصحافة الوطنية والأجنبية وغذى هذا الحدث الصراع عبر وسائل الاتصال الاجتماعي بين مناصري الإسلام السياسي في تونس وخصومه، وتقدم حركة النهضة هذا الحدث كدليل على حداثة تمشيها السياسي وتبنيها مبادئ حرية المرأة التونسية ومساواتها للرجل وتطلق حملة عنيفة ضد الأحزاب الديمقراطية واليسارية التي رفضت التصويت لمرشحتها مشككة في دعواتهم للمساواة بين الرجل والمرأة وهكذا تنظم حركة النهضة لمن سبقوها في حكم تونس في الاستعمال الأيديولوجي لقضايا المرأة وتحريرها من اجل تحقيق اهداف لا تمت بصلة لهذه القضايا من اجل التمكن من الاستفراد بالحكم وفرض سلطتها الاستبدادية وبناء دولة “القهر” كما صرح بذلك علنا وبكل صلافة عبد الفتاح مورو من اجل تطبيق ” الشريعة الاسلامية” بالقوة في بلادنا.

البحث عن الكنوز .. جرائم سببها الانقياد إلى الجهل

كلّما صادفنا أحد وتعرّف على طبيعة نشاطنا المهني في صلب المعهد الوطني للتراث يبادر إلى سؤالنا مباشرة عن معرفتنا بـ”رموز الكنوز”. فعالَم الآثار بالنسبة لأكثر التونسيين يساوي الحفر على الكنوز والدفائن أو ما يصطلح عليه بـ”المالية” أو “اللّويز”، ويستوي في ذلك الأمّي والمتعلّم، حتى من ذوي المستويات العلمية العالية.

معركة ذهيبة 1915: قراءة عسكرية في انتصار المقاومة المسلحة

في بداية سنة 1882 كانت المقاومة الشعبية قد قُضي عليها وهاجر حوالي 120 ألف مجاهد إلى ليبيا وتمكّن الفرنسيون من احتلال كافة التراب التونسي ما عدى بعض الأماكن النائية. وفي سنة 1884 صدر أمر من الباي بموافقة المقيم العام اعتبر خلاله قبيلة ورغمة، المنتصبة من مدنين إلى الحدود الليبية، قبيلة مخزن مكلفة بحماية الحدود مقابل إعفائها من الضرائب وإعفاء شبانها من الواجب العسكري. لكن ذلك لم يمنع وقوع مناوشات هنا وهناك، ولتركيز الاحتلال بالجنوب تم إحداث مركز الاستعلامات بالدويرات سنة 1887 وسُمي الملازم “لا بين” آمرا له، لكن بعد ثلاث سنوات ونظرا لعدم مردوديته نُقِل المركز إلى تطاوين وسُمي مكتب الشؤون الأهليّة.

حول سبل مساهمة الجيش الوطني التونسي في الحدّ من البطالة

إن البطالة في هذا العصر قد عصفت بعديد الدول وكانت سببا في العديد من الحروب الأهلية والأزمات الاقتصادية، وتونس التي تعرف نسبة بطالة مرتفعة (من مجموع 4 ملايين عامل نشيط يمثل معدل البطالة 15% في سنة 2017)، وذلك لأسباب سنتعرض لها فيما بعد. وقد جعلت تونس من ضمن أهدافها واختياراتها الوطنية الكبرى التحكم في هذه النسبة وذلك بتعبئة كل الجهود والإمكانات المتاحة لتوظيفها بالنجاعة اللازمة لتحقيق هذا الهدف. ومن ضمن هذه الجهود، مساهمات عديدة يمكن أن تقوم بها وزارة الدفاع الوطني للوصول للغاية المنشودة من ناحية ولتطوير مؤسسات الجيش من ناحية أخرى.

التمييز الإيجابي في التوجيه الجامعي: ذر رماد في العيون؟

أعلن رئيس الحكومة في 19 جوان عن “تفعيل مبدأ التمييز الإيجابي في التوجيه الجامعي” إستنادا للفصل 12 من الدستور. تظل الآراء متضاربة بين الترحيب بهذا القرار واعتباره خطوة إيجابية في إصلاح المنظومة التعليمية، من جهة، ومعارضته باعتباره ذرّا للرماد في العيون لا يرتقي ليكون جزء من الحل الإصلاحي. لكن في غياب بلورة قانونية واضحة لهذا القرار سواء في صيغته أو في كيفية تطبيقه، يبقى حسم الموقف تجاهه أمرا صعبا.

فشل المنتخب الوطني ورداءة الخطاب العام

بعد خروج منتخب كرة القدم من الدور الأول من بطولة كأس العالم إثر خسارتين ضد إنجلترا وبلجيكيا، تحولت ردود الفعل العفوية إلى محاولات تنظير مشبوهة انقسمت في أغلبها إلى ثلاث محاور: أولها بأن التونسيين ليست لديهم الذهنية الإحترافية، ثانيا بأن الإستعانة بالدين أو تديّن اللاعبين والمدرب هو نوع من التخلف أو التفسخ، وثالثا أن العرب لا يفقهون شيئا فهم “أعراب” سُذّج، قليلو التبصُّر بأمور الكرة ونواميسها، عكس الغرب. محاولات التنظير المُقَزّمة ليست لها علاقة بمستوى المنتخب الوطني أو بمردود لاعبيه أو باختيارات مدربه، بل تعكس غالبا أطر تفكير مردّديها كما هو الحال في السياسة أو الثقافة أو الإقتصاد. من جهة أخرى، جميع هذه المحاولات هي نوع من جلد وكره الذات الذي أفرزته صيرورة الإيديولوجيا النيوكولونيالية، التي مازالت معششة في طرق التفكير وأدوات الحوار لدى التونسيين. هذه السلبية النيوكولونيالية تبرز في الخطاب الجماعي الذي يجب تفكيكه وإخراجه من حيزه الشعبي.

من فرض أحادية الطرح إلى تعدد زوايا النظر

استغرب أن يتجشم فؤاد الغربالي، وهو باحث في علم الإجتماع عناء الرد على افتتاحية بدت له أنها مفتقرة “للموضوعية وقيم النقد والتحليل العقلاني” وفيها “مغالطة”. فإن كانت كذلك فلم يهدر الوقت والطاقة للرد على “خطاب تبسيطي ومتهافت”؟

هجرة الأدمغة و”الحرقة” في تونس: نزيف يتواصل من الجانبين

تكتظ قاعة الانتظار الفسيحة بعدد كبير من الشباب الذين ينتظرون دورهم، هناك في القاعة الأخرى ينتصب عدد من المكاتب، يختص كل موظف فيها بالاجابة عن تساؤلات الذين يطمحون للهجرة إلى كندا. تقول موظفة الاستقبال أن هذا العدد يعتبر قليلا مقارنة بالعدد الذي يسجله المكتب خارج شهر رمضان. هنا في مكتب من مكاتب الهجرة إلى كندا والتي تنتشر وسط العاصمة التونسية إلتقينا ايمن .ع، مهندس في الإعلامية، دفع بملفه منذ 2015 وحصل على الموافقة المبدئية قبل أيام. تقول أرقام منظّمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن أكثر من 94 ألف كفاءة قد غادرت البلاد بين سنتي 2011 و 2017.

المثقفون المغالطون وكلاب الحراسة الجدد في تونس

بعد قراءة افتتاحية المغرب بقلم الأستاذة أمال قرامي بتاريخ 06 جوان 2018 بعنوان ”تعديل البوصلة”، والتي خصصتها لكارثة غرق مركب يُقل أكثر من 180 مهاجر غير نظامي قضى أكثر من نصفهم، جعلني أعيد طرح ذلك السؤال القديم الجديد المتعلق بدور المثقف في الفضاء العام، فهل عليه أن يكون منحازا إلى ”الضعفاء“ و”المُهيمن عليهم“ أم أن بإمكانه أن يختار السلطة ويكون صوتها؟ أليس هنالك نوع من الالتزام الإتيقي للمثقف إزاء المجتمع، أي أنه مُلزم بالقول المعرفي الذي يساعد المجتمع أن يتفكر على نحو انعكاسي من خلال المعرفة التي ينتجها المثقف حوله؟

حصاد الموسم السياسيّ: يا أحرار تونس انتبهوا؛ إنهم يكرهون الديمقراطيّة

ينغلق في هذه الأسابيع، مع حلول شهر الصيام، الموسم السياسيّ السابع منذ الثّورة. فتنسدل ستائر العام السياسيّ بنجاح نسبيّ لا محالة عبّرت عنه تعبيرا باهتا الانتخابات البلدية بنتائجها عددًا وبرسائلها سياسةً. ورغم عيوبها السافرة من حيث المشاركة ومن جهة النتائج فمن الغباء المُلهي عن الحكم الصحيح إنكار ثقلها في استكمال بناء مؤسّسات الانتقال الديمقراطيّ ومن الظلم القائم إنكار فضل من قام عليها وشارك فيها ترشحا وانتخابا. لكن النّجاح النسبي الذي مثّلته هذه الانتخابات لا يجب أن يحجب عنّا خطر حالة الانسداد السياسيّة وتعطيل عمل المؤسّسات ودعوات الردّة والتشكيك والانقلاب على الثقافة الدستورية الديمقراطيّة الوليدة عندنا.

النهضة ومغامرة قطع حبل الود مع نداء السبسي الابن

مثلما كان إعلان “التوافق” بين شيخي السياسة في تونس، الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي، الحدث السياسي الأبرز في البلاد عام 2014، يؤذن إعلان الرئيس تعليق العمل بوثيقة قرطاج، التي انبثقت عنها الحكومة الحالية، بدخول تونس مخاض ولادة جديد لمشهد سياسي مغاير بتوازنات مختلفة، ينقطع فيه حبل الود بين نهضة الغنوشي ونداء السبسي الابن.

الإفطار في رمضان: معركة المواطنة ضد البوليس، لا معركة الفطّارة ضد الصيام

يطرح شهر رمضان نفسه ككل سنة مجالا لذاك الصراع الأزلي بين “الأقلية” و”الأغلبية”. ويعتبر فرصة سنوية لهذه “الأغلبية” حتى تطلب فيها صكوك الولاء و الطاعة من “الأقلية”، تلك الشرذمة التي أضلّت الطريق. وتشتغل الآلة القمعية لـ”دولة النمط” -ككل سنة من رمضان- في ملاحقة المفطرين وإغلاق المقاهي التي تفتح أبوابها في وضح النهار، إذ أن وزارة الداخلية نَصّبت نفسها حارسة لمعتقدات الأغلبية، ليس من خلال ضمان الحق في الإعتقاد وممارسة الطقوس الدينية والعبادات بكل حرية بل عبر ممارسة الغطرسة على بقية المواطنين الذين لهم رأي آخر.