Blogs 820

ملاحظات نقدية حول كتاب ”الانتقال المجتمعي المعطل“ للمولدي قسومي

تناولتُ بالقراءة كتابَ مولدي القسومي الأخير ”الانتقال المجتمعي المعطل: قراءة في نواظم الاجتماع السياسي المتلِفة“، الصادر في ديسمبر 2025 عن دار الكتاب (648 صفحة)، وذلك مباشرةً عقب الانتهاء من قراءة مؤلَّفه السابق ”الجمهورية الجديدة والتأسيس الذي لا يُبنى عليه“ (541 صفحة)، الصادر في جانفي من العام ذاته. وتهدف هذه الملاحظات إلى تقديم قراءة نقدية في صورة نقاط موجزة، تيسيراً على القارئ وإسهاماً في تكثيف الفائدة في زمن شحّت فيه القراءة. والوصف بالنقدية مقصود، إذ إن كثيراً من مضامين هذا الكتاب تُثير تساؤلات جوهرية، شكلاً ومضموناً، في ضوء راهنية الموضوع وحيويته، ومقتضيات الكتابة العلمية الرصينة، ومكانة صاحبه الأكاديمية.

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية 2011-2026 الفكرة والمشروع والأمانة

تعوّد الرأي العام الوطني منذ أشهر على البلاغات والبيانات الصّادرة عن جمعيات المجتمع المدني التي تستنكر بدء أو تواصل اجراءات تتبع قضائي وتحقيقات ومحاكمات وأحكام بالسجن طالت نشطاء في مختلف حقول العمل الحقوقي. لم يعد خافيا على أحد أن هذه الحملة التي صارت تعرف ”بتجريم العمل المدني“ لا تنفصل عن سياق تونسي كامل شرعت فيه منظومة الحكم الحالية في تفكيك أسس دولة القانون ونسف ما تحقق من مكاسب الثورة وواصلت تجريف الحياة السياسية ونسف الفضاء العمومي التعددي لنزع كلّ قوة دفاع ومقاومة ممكنة لمجتمع مفتوح، وهي حالة أنهكت مدافعي الحرية والعدالة والديمقراطية وخلقت حالة خوف واسعة. ولم تمنع مع ذلك استمرار مقاومة جماعية ممكنة.

الزمن المادي والصمود السرمدي في سجن الرفيق عصام الشابي

ألف ومائة وخمسون يوما (1150) منذ اعتقال عصام الشابي، زمن يكشف مفارقة قاسية بين رجل يحمل تاريخا من النضال العلني الممتد لعقود، وبين من يحاكمونه اليوم بخطاب يفتقر إلى ذلك الامتداد ويختزل السياسة في تهمة واهية.

الاستعداد لأزمة الطاقة: تونس جاهزة من حيث الشعارات

لا تقاس كفاءة الأنظمة الحاكمة في فترات الهدوء، بل في لحظات الاضطراب حين تضيق الهوامش وتشتد الضغوط وتصبح الدولة مطالبة لا بالاكتفاء بالشعارات بل بالرؤية والقرار والقدرة على الاستعداد، ففي مثل هذه المنعطفات تتكشف الفوارق الحقيقية بين سلطة تمتلك مشروعا وبرنامجا وتتصرف بمنطق الاستباق وبين سلطة لا تفعل أكثر من ملاحقة الأحداث بعد وقوعها والتكيف معها تحت الضغط. من هذه الزاوية يبدو المشهد التونسي اليوم باعثا على القلق في علاقة بالعدوان على إيران والتطورات الإقليمية والدولية المتسارعة بعنف، في وقت لا تظهر فيه إلى حد الآن مؤشرات مطمئنة على وجود إدارة سياسية واقتصادية في مستوى المخاطر التي تنتظرنا.

عقوبة الإعدام بين استقلال القضاء وحقّ الحياة: قراءة في تصريح رئيس الدائرة الجناحية

خلّف تصريح رئيس دائرة قضائية، حول موقف الرئيس سعيّد بالعودة إلى تنفيذ عقوبات الإعدام جدلا عميقا. جدل امتد من الساحة الحقوقية السياسية إلى التداول الشعبي، يعود إلى الواجهة كلّما اهتزت البلاد على وقع جرائم شنيعة. فهل سياسية الدولة الجزائية امتداد لرغبات الرئيس أم هي نتيجة تفاعل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني؟

حول كتاب ”الأمة الممكنة“: من أجل مقاربة موضوعية ورصينة في التعاطي مع مقولة ”الأمة التونسية“ 

نتفق مع محسن مرزوق في أن الوعي بالانتماء إلى أمة تونسية ذات شخصية مميزة والى كيان سياسي تحققت له استمرارية عبر التاريخ منذ قرطاج إنما يكتسي أهمية كبيرة للحفاظ على اللحمة الوطنية والتحسيس لمعركة واحدة عنوانها كسب تحديات التنمية وتوفير أسباب الكرامة والتقدم. هذه مجالات الاتفاق، ولكن إلى جانبها تطرح معاملة صاحب الكتاب لمواقف الأطراف القومية والاسلامية إشكالات وتضعنا إزاء اختلاف في كيفية التعاطي مع خارطة الانتماءات وأشكال الوعي.

الجندر كساحة مواجهة: الجسد الكويري في مواجهة الدولة

لم يعد الجندر في تونس اليوم نقاشًا ثقافيًا هامشيًا أو مفهومًا وافدًا، كما يُروّج له الخطاب الرسمي ووسائل الإعلام الصفراء ومنصّات التواصل. فقد تحوّل إلى خطّ تماس سياسي واجتماعي واضح، تمارس فيه السلطة حضورها بأكثر أشكاله تركيبًا وفتكًا، عبر القانون، والإدارة، والطب، والدين. لم يعد الجسد الكويري موضوعًا للجدل الأكاديمي أو الأخلاقي فحسب، بل أصبح ميدانًا للصراع حول من يمتلك الحق في تعريف الإنسان ذاته.

في جدل التقارب داخل المشهد المناهض للاستبداد

بعيدا عن منطق التشنّج والمزايدات الفرجوية وبعيدا عن إخضاع الممارسة السياسية لثقافة “الفيراج” والمشهديّة، نحاول في هذا المقال قراءة ما يجري من تصادم في المواقع والمواقف داخل المشهد السياسي والمدني المناهض للظلم والاستبداد في تونس ونحن على مشارف ختام سنة 2025.

عريضة: هنا تونس هنا النساء الديمقراطيات

في 24 أكتوبر 2025، أقدمت السّلطة التونسية على تعليق نشاط الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات لمدة شهر، بذريعة مخالفات إداريّة للمرسوم عدد 88. لكن وراء هذا القرار التصعيدي تختبئ محاولة لإسكات صوتٍ ظلّ، منذ عقود، رمزًا للحرية والمساواة والعدالة، وصوتًا لجيلٍ بعد جيل من النساء اللواتي لم يرضين بالخضوع أو الإسكات أو التهميش.

اكتظاظ السجون بين إرث 1913 والسياسة الجنائية اليوم: تاريخٌ يعاقِب الحاضر

 أزمة الاكتظاظ السجني في تونس ليست معطى مفاجئًا أو معزولًا، بل هي نتاج تراكم حيف تاريخي وتشريعي بدأ منذ مجلة الاستعمار الجزائية سنة 1913 التي سخّرت العقوبة لأغراض سياسية، واستمر عبر دولة الاستقلال التي أبقت المنوال العقابي دون إصلاح جوهري.  ومع تغيّر الظروف وتصاعد التحديات، انفجرت الأزمة على شكل سجون تغص بضعفي طاقتها، وآلاف الموقوفين في جرائم بسيطة أو قيد الانتظار، ووفيات في غياهب السجون، ونظام عقابي يجهد بلا طائل في دوامة تعيد إنتاج الجريمة والتهميش.

العدالة في ميزان المال: الصلح الجزائي كأداة للانتقائية القانونية

أثار قانون الصلح الجزائي في تونس، منذ الإعلان عنه من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد، جدلاً واسعاً بين الأوساط القانونية، السياسية والحقوقية. ففي حين يُقدَّم باعتباره آلية بديلة للعقوبات التقليدية تتيح للدولة استرجاع الأموال المنهوبة وتحقيق العدالة الناجعة، يرى كثيرون فيه أداة سياسية قد تُستغل لتبييض الفساد أو تهميش القضاء.

لماذا يجب الحذر دائماً من الكِلاب؟ حوار مع الكاتب سمير قسيمي

هي رواية عن العبودية المختارة وتميُّعِ الفكر واللغة في ضباب الأساطير المخدرة. ”اِحذر دائماً مِن الكِلاب“ رحلةٌ في عالم سمير قسيمي الأدبي حيث يفتح الضحك والسخرية طريقا لإعادة بناء أخلاق ومبادئ انهارت في سوق الثراء الوهمي والسلطة المكبلة. لنواة، يُجيب الكاتب الجزائري عن أسئلة حول حكمة سلحفاة مسنّة ماتت تعباً من حماقة البشر.

التطورات التشريعية المتعلقة بقانون الشيكات في تونس

أصبحت التشريعات المتعلقة بالشيكات في تونس محط اهتمام واسع من قبل مختلف الفاعلين في المشهد الاقتصادي والتجاري، لا سيما بعد التعديلات الأخيرة التي أثارت الكثير من الجدل والتساؤلات حول مدى نجاعتها وفعاليتها في تحقيق الأمان القانوني وتعزيز الاستقرار الاقتصادي باعتبارها استكمالاً لسلسلة من التعديلات السابقة التي طالت قانون الشيكات.

”هوارية“ لإنعام بيوض: الرجْعيَّات الجزائريَّة ضد النساء الكاتبات

بعد أيام قليلة من فوزها بجائزة أسيا جبار الكبرى في 9 يوليو 2024 عن روايتها ”هوارية“، شُنَّت حملة أصولية متطرفة، قومية ومحافظة، وذات رنة دينية قوية ضد الكاتبة ”إنعام بيوض“، وناشرتها المعروفة المحترمة في الجزائر وخارجها: دار ميم للنشر. حملة شرسة جدا قادها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مع مؤيدين كثر من الأكاديميين والأدباء.

النساء اللاجئات: بحث عن الحياة والأمان في ظل الانتهاكات والهشاشة

”تقف وحيدة تجر خلفها مأساة وطن مفقود وحلم أمان بعيد، ومع كل خطوة نحو المجهول، تجد نفسها في معركة يومية، بين النبذ والاستغلال، لا تختارها لكنها تصمد أمامها بشجاعة وثبات. فاللاجئات يحملن في صدورهن قصص هاربات تحولن عنوة لمناضلات.“

التصدي لجرائم قتل النساء، نضال من أجل النجاة والحريات

أمام تراجع شعور النساء بالأمان وتكرر جرائم قتلهن، في الفضاء العام أو العائلي الخاص، داخل تونس أو خارجها، أصبح علاج هذه الظاهرة الاجتماعية أمرا مستعجلا يتطلب تدخلا من قبل المنظمات ومؤسسات الدولة. لكن قبل ذلك، وجب التطرق إلى الأسباب التي ساهمت في فرض نوع من التطبيع مع هذه الجرائم وجعلها في خانة المتفرقات والأحداث العرضية في منظور فئات اجتماعية واسعة.

”تحدي الرأسمالية الخضراء“: مانيفستو الانتقال العادل بالمنطقة العربية

يوضح الكتاب أشكال تدمير مصدري الثروة الرئيسين: الطبيعة/ الأرض والإنسان، من طرف تحالف حكومات الشمال وشركاته الكبرى والطبقات الحاكمة في المنطقة العربية. وتبقى ميزته الأساسية طابعه التحرري متعدد الأبعاد ورفضه بشكل قاطع المنظور الحتمي لهذه الأزمة، منظور يجعل شعوب المنطقة عاجزة عن صد الأزمة المناخية وبالضرورة عدم الاهتمام بها.