Blogs 826

حين تحتجز الدولة الجسد: من يجيب عن الموت خلف القضبان؟

تزامنا مع موجة الحر صائفة 2026 والانقطاعات المتكررة لخدمات الماء والكهرباء، تواترت الأخبار التي ينقلها المحامون عن تسجيل عدة وفيات لمنوّبيهم المساجين، في ظرف يتسم باكتظاظ مزمن وضغط على المرافق الصحية وتعتيم رسمي يكاد يكون ممنهجا. في هذه القراءة القانونية، يطرح الكاتب موضوع مسؤولية الدولة وحدودها في وفاة شخص كان تحت حراستها. فهل كان خطر الوفاة معلومًا؟ هل عولج في الوقت المناسب؟ هل كان استمرار الحرمان من الحرية ضروريًا؟ وهل يمكن، بعد الموت، إعادة بناء ما جرى على أساس وثائق وتحقيق مستقل؟

عندما يصبح سوء إدارة الفضاء العام مدخلاً لقانون الغاب

في خريف 2019، كنتُ واقفاً أمام رصيف واسع في أريانة، أحاول أن أفهم لماذا يرفض رجل – صاحب مقهى – أشغالاً تُنجزها البلدية على رصيف عمومي ليس على ملكه و بعيداً عنه. في تلك اللحظة أدركتُ أن السؤال الحقيقي لم يكن عن موقف دراجات، بل عن من يملك الفضاء العام في تونس فعلاً.

تقتيل النساء: من الحماية إلى الوقاية… هل نحمي المرأة قبل فوات الأوان؟

لم يعد العنف ضد النساء في تونس قضية يمكن التعامل معها كحالات معزولة أو نزاعات عائلية عابرة. فحين ينتهي العنف إلى تقتيل امرأة، فإننا لا نكون أمام جريمة قتل فقط، بل أمام فشل محتمل في التقاط إشارات الخطر التي سبقتها.

على حلّة عيني…حبّيت نغمّضها، تشخيص حالة سلب فردية ووطنية

تقترح بيّة المظفر، إلى جانب الكاتب والباحث خليل الخلصي قراءة نقدية لفيلم ”على حلّة عيني“ الذي أدت فيه دور البطولة. فيلم قَدَّم نفسه كمديح لشباب تونس، وشكّل عند خروجه، تجسيداً لنهضتين: الأولى نهضة الأمّة، والثانية نهضة تعبيرها السينمائي. انطلاقاً من النجاح الدولي الذي حقّقه الفيلم عند صدوره عام 2015، يُفكّك النصُّ آليات المصادرة الرمزية التي يُكرّسها، وهي من ناحية تبعية هذا النوع من السينما التونسية لاقتصاد استعماري جديد، ومن ناحية أخرى إعادة إنتاج استشراق مُستبطَن.

ملاحظات نقدية حول كتاب ”الانتقال المجتمعي المعطل“ للمولدي قسومي

تناولتُ بالقراءة كتابَ مولدي القسومي الأخير ”الانتقال المجتمعي المعطل: قراءة في نواظم الاجتماع السياسي المتلِفة“، الصادر في ديسمبر 2025 عن دار الكتاب (648 صفحة)، وذلك مباشرةً عقب الانتهاء من قراءة مؤلَّفه السابق ”الجمهورية الجديدة والتأسيس الذي لا يُبنى عليه“ (541 صفحة)، الصادر في جانفي من العام ذاته. وتهدف هذه الملاحظات إلى تقديم قراءة نقدية في صورة نقاط موجزة، تيسيراً على القارئ وإسهاماً في تكثيف الفائدة في زمن شحّت فيه القراءة. والوصف بالنقدية مقصود، إذ إن كثيراً من مضامين هذا الكتاب تُثير تساؤلات جوهرية، شكلاً ومضموناً، في ضوء راهنية الموضوع وحيويته، ومقتضيات الكتابة العلمية الرصينة، ومكانة صاحبه الأكاديمية.

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية 2011-2026 الفكرة والمشروع والأمانة

تعوّد الرأي العام الوطني منذ أشهر على البلاغات والبيانات الصّادرة عن جمعيات المجتمع المدني التي تستنكر بدء أو تواصل اجراءات تتبع قضائي وتحقيقات ومحاكمات وأحكام بالسجن طالت نشطاء في مختلف حقول العمل الحقوقي. لم يعد خافيا على أحد أن هذه الحملة التي صارت تعرف ”بتجريم العمل المدني“ لا تنفصل عن سياق تونسي كامل شرعت فيه منظومة الحكم الحالية في تفكيك أسس دولة القانون ونسف ما تحقق من مكاسب الثورة وواصلت تجريف الحياة السياسية ونسف الفضاء العمومي التعددي لنزع كلّ قوة دفاع ومقاومة ممكنة لمجتمع مفتوح، وهي حالة أنهكت مدافعي الحرية والعدالة والديمقراطية وخلقت حالة خوف واسعة. ولم تمنع مع ذلك استمرار مقاومة جماعية ممكنة.

الزمن المادي والصمود السرمدي في سجن الرفيق عصام الشابي

ألف ومائة وخمسون يوما (1150) منذ اعتقال عصام الشابي، زمن يكشف مفارقة قاسية بين رجل يحمل تاريخا من النضال العلني الممتد لعقود، وبين من يحاكمونه اليوم بخطاب يفتقر إلى ذلك الامتداد ويختزل السياسة في تهمة واهية.

الاستعداد لأزمة الطاقة: تونس جاهزة من حيث الشعارات

لا تقاس كفاءة الأنظمة الحاكمة في فترات الهدوء، بل في لحظات الاضطراب حين تضيق الهوامش وتشتد الضغوط وتصبح الدولة مطالبة لا بالاكتفاء بالشعارات بل بالرؤية والقرار والقدرة على الاستعداد، ففي مثل هذه المنعطفات تتكشف الفوارق الحقيقية بين سلطة تمتلك مشروعا وبرنامجا وتتصرف بمنطق الاستباق وبين سلطة لا تفعل أكثر من ملاحقة الأحداث بعد وقوعها والتكيف معها تحت الضغط. من هذه الزاوية يبدو المشهد التونسي اليوم باعثا على القلق في علاقة بالعدوان على إيران والتطورات الإقليمية والدولية المتسارعة بعنف، في وقت لا تظهر فيه إلى حد الآن مؤشرات مطمئنة على وجود إدارة سياسية واقتصادية في مستوى المخاطر التي تنتظرنا.

عقوبة الإعدام بين استقلال القضاء وحقّ الحياة: قراءة في تصريح رئيس الدائرة الجناحية

خلّف تصريح رئيس دائرة قضائية، حول موقف الرئيس سعيّد بالعودة إلى تنفيذ عقوبات الإعدام جدلا عميقا. جدل امتد من الساحة الحقوقية السياسية إلى التداول الشعبي، يعود إلى الواجهة كلّما اهتزت البلاد على وقع جرائم شنيعة. فهل سياسية الدولة الجزائية امتداد لرغبات الرئيس أم هي نتيجة تفاعل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني؟

حول كتاب ”الأمة الممكنة“: من أجل مقاربة موضوعية ورصينة في التعاطي مع مقولة ”الأمة التونسية“ 

نتفق مع محسن مرزوق في أن الوعي بالانتماء إلى أمة تونسية ذات شخصية مميزة والى كيان سياسي تحققت له استمرارية عبر التاريخ منذ قرطاج إنما يكتسي أهمية كبيرة للحفاظ على اللحمة الوطنية والتحسيس لمعركة واحدة عنوانها كسب تحديات التنمية وتوفير أسباب الكرامة والتقدم. هذه مجالات الاتفاق، ولكن إلى جانبها تطرح معاملة صاحب الكتاب لمواقف الأطراف القومية والاسلامية إشكالات وتضعنا إزاء اختلاف في كيفية التعاطي مع خارطة الانتماءات وأشكال الوعي.

الجندر كساحة مواجهة: الجسد الكويري في مواجهة الدولة

لم يعد الجندر في تونس اليوم نقاشًا ثقافيًا هامشيًا أو مفهومًا وافدًا، كما يُروّج له الخطاب الرسمي ووسائل الإعلام الصفراء ومنصّات التواصل. فقد تحوّل إلى خطّ تماس سياسي واجتماعي واضح، تمارس فيه السلطة حضورها بأكثر أشكاله تركيبًا وفتكًا، عبر القانون، والإدارة، والطب، والدين. لم يعد الجسد الكويري موضوعًا للجدل الأكاديمي أو الأخلاقي فحسب، بل أصبح ميدانًا للصراع حول من يمتلك الحق في تعريف الإنسان ذاته.

في جدل التقارب داخل المشهد المناهض للاستبداد

بعيدا عن منطق التشنّج والمزايدات الفرجوية وبعيدا عن إخضاع الممارسة السياسية لثقافة “الفيراج” والمشهديّة، نحاول في هذا المقال قراءة ما يجري من تصادم في المواقع والمواقف داخل المشهد السياسي والمدني المناهض للظلم والاستبداد في تونس ونحن على مشارف ختام سنة 2025.

عريضة: هنا تونس هنا النساء الديمقراطيات

في 24 أكتوبر 2025، أقدمت السّلطة التونسية على تعليق نشاط الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات لمدة شهر، بذريعة مخالفات إداريّة للمرسوم عدد 88. لكن وراء هذا القرار التصعيدي تختبئ محاولة لإسكات صوتٍ ظلّ، منذ عقود، رمزًا للحرية والمساواة والعدالة، وصوتًا لجيلٍ بعد جيل من النساء اللواتي لم يرضين بالخضوع أو الإسكات أو التهميش.

اكتظاظ السجون بين إرث 1913 والسياسة الجنائية اليوم: تاريخٌ يعاقِب الحاضر

 أزمة الاكتظاظ السجني في تونس ليست معطى مفاجئًا أو معزولًا، بل هي نتاج تراكم حيف تاريخي وتشريعي بدأ منذ مجلة الاستعمار الجزائية سنة 1913 التي سخّرت العقوبة لأغراض سياسية، واستمر عبر دولة الاستقلال التي أبقت المنوال العقابي دون إصلاح جوهري.  ومع تغيّر الظروف وتصاعد التحديات، انفجرت الأزمة على شكل سجون تغص بضعفي طاقتها، وآلاف الموقوفين في جرائم بسيطة أو قيد الانتظار، ووفيات في غياهب السجون، ونظام عقابي يجهد بلا طائل في دوامة تعيد إنتاج الجريمة والتهميش.

العدالة في ميزان المال: الصلح الجزائي كأداة للانتقائية القانونية

أثار قانون الصلح الجزائي في تونس، منذ الإعلان عنه من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد، جدلاً واسعاً بين الأوساط القانونية، السياسية والحقوقية. ففي حين يُقدَّم باعتباره آلية بديلة للعقوبات التقليدية تتيح للدولة استرجاع الأموال المنهوبة وتحقيق العدالة الناجعة، يرى كثيرون فيه أداة سياسية قد تُستغل لتبييض الفساد أو تهميش القضاء.

لماذا يجب الحذر دائماً من الكِلاب؟ حوار مع الكاتب سمير قسيمي

هي رواية عن العبودية المختارة وتميُّعِ الفكر واللغة في ضباب الأساطير المخدرة. ”اِحذر دائماً مِن الكِلاب“ رحلةٌ في عالم سمير قسيمي الأدبي حيث يفتح الضحك والسخرية طريقا لإعادة بناء أخلاق ومبادئ انهارت في سوق الثراء الوهمي والسلطة المكبلة. لنواة، يُجيب الكاتب الجزائري عن أسئلة حول حكمة سلحفاة مسنّة ماتت تعباً من حماقة البشر.