Politics 2380

2026 سنة انقشاع الضباب وبداية العمل السياسي

قبل سنة سياسية، تميزت أواخر 2024 بدايات 2025 بقرار القضاء رفض كل مطالب التعقيب فيما يعرف بملف التآمر على أمن الدولة. أما أواخر 2025 فقد طُبعت بإصدار أحكام ثقيلة في حق المتهمين وإيقاف من بقي منهم في حالة سراح. بذلك تبددت أوهام استعادة السلطة لرشدها وفرضت الأحداث واقعا نستهل به السنة الجديدة؛ كل معارضة جدية لسعيّد هي تآمر على أمن الدولة. قد يبدو الأمر عبثيا لغير المتابعين، لكننا نتوغل يوميا في بركة العبث منذ ما يزيد عن 4 سنوات ونصف.

تغيير تاريخ الأعياد والتلاعب بالذاكرة الوطنية، هوس السلطة الدائم في تونس

رغم محاولات السلطة في تونس محو تاريخ 14 جانفي من الذاكرة الشعبية (يوم هروب الدكتاتور) والاقتصار على الاحتفاء ب 17 ديسمبر (يوم اندلاع الاحتجاجات)، فإن احتفال النظام هذه السنة أحالنا على مشاهد تذكر بفلكلور 7 نوفمبر (رداءة استبداد بن علي) أكثر من أي شيء آخر. بقرار بسيط سُحب 14 جانفي من الروزنامة الرسمية للدولة ولم يعد مدرجا ضمن الأعياد الوطنية، فهل يكشف هذا التلاعب بالمناسبات الرسمية تحولا عميقا في تصور السلطة الحالية للتاريخ، أم هو مجرد تخوّف من استحضار الجماهير ليوم هروب مستبّد بعد عقود من عربدة دولة البوليس؟

الجيل زد برايات القرصان ”لوفي“: ملامح الغضب الجديد

اقترن النصف الثاني من سنة 2025 بخروج الجيل الذي نشأ مع طفرة الانترنت والهواتف الذكية عن صمته وسلبيته الاستهلاكية، جيل من الشبان والمراهقين يفرض نفسه كلاعب رئيسي في المشهد الاحتجاجي والسياسي العالمي مستخدما الشوارع والفضاءات الرقمية على حد سواء للتعبير عن الغضب.

تونس الجزائر: عقود من محاولات سحب قرطاج تحت العباءة الجزائرية

بين صمت رسمي تونسي، واحتفاء جزائري، وقّع البلدان في 07 أكتوبر الجاري اتفاقا حكوميا مشتركا للتعاون في مجال الدفاع، اتفاق احتفت به الجزائر وتعاملت معه تونس بنوع من الخجل والصمت، مقابل مواقف رافضة لهذا التعتيم من طرف أغلب تيارات المعارضة في تونس مطالبة بمصارحة الشعب حول تفاصيل هذا الاتفاق. في هذا السلم الزمني تعود نواة بكم إلى أبرز المحطات التاريخية في العلاقات التونسية الجزائرية منذ منتصف القرن العشرين.

نواة في دقيقة: بين بيروت 1982 وغزّة 2025، السيناريو التونسي يلوح من جديد

في اجترار لسيناريو بيروت 1982، عجت المنابر والشبكات بسيناريوهات تطرح إبعاد قادة حماس ومقاتليها إلى تونس أو غيرها كأحد شروط إنهاء حرب الإبادة في قطاع غزّة. مقابل صمت رسمي يفنّد او يوضح هذا السيناريو، انطلقت بعض الأصوات لتحذّر من انعكاساته وليجد الفلسطينيون أنفسهم مرة اخرى من حصار إلى آخر.

الاعتداءات الصهيونية على تونس: سلم زمني

أعاد هجوم المسيرات الليلي على سفينتين تابعتين لأسطول الصمود بميناء سيدي بوسعيد إلى الأذهان تاريخا مثقلا بالاعتداءات الصهيونية على الأراضي التونسية، يبقى أبرزها القصف العنيف الذي تعرضت له منطقة حمام الشط سنة 1985. تعود نواة في هذا السلم الزمني إلى تاريخ الانتهاكات والاغتيالات الصهيونية التي نفذت داخل الأراضي التونسية والتي استهدفت رموزا من المقاومة الفلسطينية.

نواة في دقيقة: حتّى في الرياضة ”الآخرون المتآمرون“ هم السبب

حمّل الرئيس سعيّد خلال اجتماعه بوزير الشباب والرياضة مسؤولية تراجع مستوى الفرق الرياضية وتدهور البنى التحتية ”للمتآمرين الآخرين“. شمّاعة صارت ممجوجة تجتر من قطاع إلى آخر لتغطية الفشل رغم ما تكشفه الميزانيات والاموال المعتمدة للشباب والرياضة، التي صادق عليها الموظفون البرلمانيون تطبيقا لتعليمات سيادته.

الاقتصاد أم المبادئ؟ .. كارفور في واجهة معركة المقاطعة

رغم الهروب البرلماني المذل من جلسة نقاش قانون تجريم التطبيع، نجحت حركات الاسناد الشعبي للمقاومة الفلسطينية في مراكمة الزخم النضالي عبر المظاهرات والوقفات الاحتجاجية وخاصة حملات مقاطعة الشركات والمنتجات التي تربطها علاقات اقتصادية بالاحتلال الاسرائيلي وآلته العسكرية الهمجية.

قضية التآمر: حضرت الأحكام وغابت الحقيقة

أصدرت الدائرة الجنائية الخامسة أحكامها في قضية ما يُعرف بالتآمر على أمن الدولة، أحكام ابتدائية ثقيلة بالسجن تتراوح بين 4 سنوات و74 عاما لمختلف المتهمين من نشطاء وقيادات حزبية سياسية ورجال أعمال. وكما كان منتظرا رافقت هذه الأحكام موجة من الرفض والاستنكار لما وُصف بأنه تلفيق تعتمده السلطة لتجريم العمل السياسي المعارض، وضرب صريح للحق في المحاكمة العادلة وضمانات الدفاع.

العلاقات التونسية الأمريكيّة: الرسوم الجمركيّة تفصيل لا أكثر

على بعد 8000 كيلومتر تقريبا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثاني من أفريل 2025، عن ”يوم التحرير“ برفعه الرسوم الجمركيّة لواردات بلاده من جميع دول العالم تقريبا ومن ضمنها تونس، قبل ان يتراجع ويعلق قراره فيما يشبه أكبر عمليات التلاعب بالأسواق. على الضفّة الأخرى من العالم، والتي يخوض نظامها ”حرب تحرير“ مختلفة، لا تبدو انعكاسات هذا القرار بحجم باقي شركاء الولايات المتحّدة الكبار، لكنّ طبيعة ”الكاوبوي“ الأمريكي الجديد وفلسفته السياسيّة القائمة على مفهوم الصفقة، تعيد طرح التساؤلات حول ما قد تحمله ظلال ترامب على تونس خلال السنوات الأربع اللاحقة.

يد السلطة التنفيذية تسيطر على البرلمان

منذ أن بدأ أشغاله بصفة رسمية قبل عامين، وُضع البرلمان التونسي في مرمى الاتهامات لسببين، الأول أنه لا ملامح لمعارضة السلطة التنفيذية فيه، والثاني هو تحوله إلى ما يشبه شبّاكا للإمضاء على المشاريع المقترحة من رئاسة الجمهورية والتي تحظى بالأولوية، من ضمنها مشاريع اتفاقات قروض خارجية وداخلية.

إحراق الجسد: صرخة الضحية في مواجهة التجاهل ونظرية المؤامرة

تتالت مؤخرا ظاهرة إقدام مواطنين على إضرام النار في أجسادهم لأسباب مختلفة، من الكهل الذي أشعل نفسه أمام مستشفى في باب سعدون والشاب الذي أحرق نفسه وهاجم دورية للشرطة في لافايات بالعاصمة، وصولا إلى الشاب الذي وثق بالصوت والصورة عملية إضرام النار في جسده داخل مركز للأمن بولاية سوسة. من المهم التأكيد هنا على رفضنا لهذا ”الشكل الاحتجاجي“ والحرص على الحرمة الجسدية، بل إن هناك من يعتبره شكلا من أشكال الانتحار ولا علاقة له بالاحتجاج، لكن هذا لا يمنعنا من قراءة لسياقات هذه الظاهرة وتعامل السلطة معها.