Kais Saied 595

تونس الجزائر: عقود من محاولات سحب قرطاج تحت العباءة الجزائرية

بين صمت رسمي تونسي، واحتفاء جزائري، وقّع البلدان في 07 أكتوبر الجاري اتفاقا حكوميا مشتركا للتعاون في مجال الدفاع، اتفاق احتفت به الجزائر وتعاملت معه تونس بنوع من الخجل والصمت، مقابل مواقف رافضة لهذا التعتيم من طرف أغلب تيارات المعارضة في تونس مطالبة بمصارحة الشعب حول تفاصيل هذا الاتفاق. في هذا السلم الزمني تعود نواة بكم إلى أبرز المحطات التاريخية في العلاقات التونسية الجزائرية منذ منتصف القرن العشرين.

طوفان بشري في ڨابس ضد الكيميائي القاتل

الشعب يريد تفكيك الوحدات، شعار وحد أهالي ڨابس يوم 15 اكتوبر 2025 بمختلف معتمدياتها وفئاتها العمرية والاجتماعية، خلف مطلب تفكيك وحدات المجمع الكيميائي بشط السلام في ڨابس. طوفان بشري من آلاف المواطنات والمواطنين عبروا عن تمسكهم بمطلب غلق المجمع الكيميائي ورفضهم لسياسة التسويف والتجاهل التي تنتجها السلطة في حق الجهة و أبنائها. حشود سلمية غاضبة طالبت بحقوقها البيئية واجهتها قوات البوليس بقنابل الغاز المسيل للدموع قرب المجمع ووسط المدينة والاحياء السكنية، مما أحدث حالة من الاحتقان والغضب لدى ”الڨوابسية“.

نواة في دقيقة: غاز الكيميائي وغاز البوليس يخنقان ڤابس

لم يكف الڤوابسية فاجعة اختناق العشرات من أبنائهم بغاز المجمّع الكيميائي السام، لتزيدهم السلطة محاصرة وغازا بوليسيا حارقا وسقط متاع من مريديها لترذيل الاحتجاج وتشويهه طيلة الأيام الفارطة. قمع السلطة تزامن مع تجاهلها المتعمد لقرار تفكيك الوحدات الملوثة منذ جوان 2017 وتسبيق مصالح حرفاء الفسفاط على حياة دافعي الضرائب ومستقبل التلاميذ بالمنطقة.

نواة في دقيقة: لا نتدخّل في القضاء، بل نعزل القضاة ونهدّدهم

استغّل سعيّد اجتماع المجلس الوزاري في 18 سبتمبر ليؤكّد على عدم تدخّله في القضاء لتصفية حساباته مع خصومه السياسيّين. خطاب تناقضه الممارسات التي فتحت السجون في وجه أصحاب الرأي بعد 25 جويلية 2021 محولة قصور العدالة إلى أداة عقابية تتبع توجيهات قرطاج.

ثلاث سنوات على المرسوم 54: عودة الى الوراء والظلم والوشاية

لطالما مجّد المخيال الشعبي سيف علي ابن أبي طالب المعروف باسم ”ذو الفقار“، وحيكت حوله أساطير كثيرة كقدرته على شق جبل بضربة واحدة، وقيل أيضا أنه موشّح بنقيشة ”لا فتى إلا عليّ ولا سيف إلا ذو الفقار“. ما تزال مناقب سيف علي حاضرة في الذاكرة لقدرته العجيبة على قطع رقاب الأعداء، أما في تونس فليس من الغريب أن يستحضر قدرة ذلك السيف الأسطوري، بعض ممن وقع على رقابهم سيف قاطع شبيه بذي الفقار، وهو سيف المرسوم عدد 54، الذي صدر في 13 سبتمبر 2022.

نواة في دقيقة: بين بيروت 1982 وغزّة 2025، السيناريو التونسي يلوح من جديد

في اجترار لسيناريو بيروت 1982، عجت المنابر والشبكات بسيناريوهات تطرح إبعاد قادة حماس ومقاتليها إلى تونس أو غيرها كأحد شروط إنهاء حرب الإبادة في قطاع غزّة. مقابل صمت رسمي يفنّد او يوضح هذا السيناريو، انطلقت بعض الأصوات لتحذّر من انعكاساته وليجد الفلسطينيون أنفسهم مرة اخرى من حصار إلى آخر.

الأجسام الوسيطة وسلطة 25 جويلية: خطان متوازيان لا يلتقيان

مثلت الهجمة الشعبوية الأخيرة على اتحاد الشغل امتحانا حقيقيا لقدرة السلطة على العبث بالأجسام الوسيطة مهما كان حجمها. إلا أن نجاح كبرى نقابات العمال في التصدي مؤقتا لهجمة ميليشيات السلطة لا يمكن سحبه على باقي المنظمات والجمعيات التي اندثرت دون مقاومة تذكر. فلماذا تعادي السلطة الأجسام الوسيطة؟ وهل يستقيم الحديث أساسا عن أجسام وسيطة زمن التسلط والاستبداد؟

نواة في دقيقة: من غباء التسلّط تسلّل التدخل الأجنبي

مقابل صمت رسمي، انتفض نوّاب سعيّد وجوقته ضد تهريج السيناتور المتصهين جون ويلسون ومبادرته “استعادة الديمقراطية في تونس”. بين وعيد بفيتنام جديدة وتلويح بعقوبات ضد أمريكا، تعامى النواب عن حجم التعاون الأمني والعسكري بين البلدين وتواصل الشراكة التونسية مع الناتو.

نواة في دقيقة: ”يحيا سيد الرئيس“ معيار التعيينات

بعد أن منّاهم بانتدابهم، تراجع سعيّد عن وعده بتشغيل حملة الدكتوراه بمناصب في الدولة الى ضرورة المرور بالمناظرات. ولاء بدل الكفاءة كما كان الحال في تونس منذ عهد البايات، مع تغليفه بخطاب شعبوي حماسي.

نواة في دقيقة: في الاستبداد لا مكان للنقابات والهيئات المستقلة

جاء قرار سعيّد بإغلاق هيئة النفاذ إلى المعلومة ،نهاية شهر أوت الجاري، تتمة لسلسلة من الخطوات المماثلة تجاه عدد من الهيئات الدستورية تزامنا مع تكثيف الهجوم على اتحاد الشغل وخنق الجمعيات. تصحر لا يمكن دونه بسط الاستبداد وتكميم الأفواه للعودة بتونس إلى ما وراء الوراء، طبقا للمقاربات الجديدة.

عائلات تريد حقيقة موت أبنائها بإيطاليا.. لكن لا حياة لمن تنادي

التقارب السياسي بين إيطاليا وتونس لم يعد خافيا حتى على غير المبالين بالشأن السياسي، تقارب استبشر البعض من إمكانية انعكاسه الإيجابي على المهاجرين التونسيين بإيطاليا. لكن الاعداد المتزايدة للمفقودين والمتوفين في ظروف غامضة بمراكز الحجز والترحيل الإيطالي حولت هذا الاستبشار إلى استنكار وغضب، من علاقة تسبّق فيها رغبات سليلة الشعلة الفاشية ميلوني على دموع عشرات العائلات التونسية.

بين اتحاد الشغل والسلطة مواجهة لا يمكن أن تنتظر أكثر

تنفيذا لتعليمات سعيّد، قررت رئاسة الحكومة إنهاء ”التفرغ النقابي“ والاقتطاع الآلي لمعلوم الانخراطات من أجور المنتمين للاتحاد العام التونسي للشغل من موظفي الدولة، تشنج السلطة هذا سبقه إيقاف الحكومة لجلسات التفاوض مع المركزية النقابية في عدة قطاعات استراتيجية. قرارات اعتبرها الاتحاد خارج الزمن متوعدا بتجمع نقابي ومسيرة رفضا لمساعي السلطة ضرب المنظمة الشغيلة، بعد دفاع الرئيس سعيد عن محاولة ميليشيات مناصرة له الاعتداء على مقر المنظمة النقابية والمطالبة بحلّها.

نواة في دقيقة: إهدار المال إنقاذا لوهم الشركات الأهلية

الترفيع في سقف تمويل الشركات الأهلية إلى مليون دينار بعد أن وضعت لها كتابة دولة، رغم عجزها عن دفع عجلة الاقتصاد المعطوب. خطوة تعكس صمم النظام وإصراره على تجنّب معالجة مشاكل الاقتصاد الحقيقة والهروب إلى المقاربات الشعبوية.

نواة في دقيقة: هل تنهي انتخابات المحامين عهد الانبطاح للسلطة؟

بعد أن كانت المحاماة رافدا للقوى الحيّة التي تصدت من موقعها للظلم والاستبداد قبل 2011، تردّت صورة هيئة المحامين خلال عهدي ابراهيم بودربالة وحاتم مزيّو لتشبّثها بتلابيب سعيّد ودعم نظامه رغم إمعانه في ضرب مرفق العدالة و سجن المحاميات والمحامين في قضايا رأي وتعبير .

Unusual Suspects: Case Studies in Tunisia’s Crackdown on Civil Society

Tunisia’s recent trajectory has been marked by a serious regression in terms of civil liberties, particularly since 2023. The space for civil society has receded, with executive authorities wielding the law as a tool to target rights defenders, humanitarian organizations, and outspoken critics of the current government. This in-depth review presents the stories of seven individuals—Saadia Mosbah, Saloua Ghrissa, Imen Ouardani, Mustapha Djemali, Abdallah Saïd, Sherifa Riahi, and Sonia Dahmani—each of whom has faced arrest, prosecution, or extended detention for work previously regarded as necessary for Tunisia’s nascent democracy. By examining these cases in detail, we can understand the mechanisms at work against and consequences endured by those whose pursuits are humanitarian, anti-racist, or openly critical of the government in present-day Tunisia.