لم يكن طرح اسم كمال الغريبي لخلافة قيس سعيّد، في حدّ ذاته هو ما أشعل الجدل في تونس. بل الطريقة التي وُضع بها في التداول: اسم يُقذف به من خارج الحقل السياسي المحلي، في لحظة تبدو فيها البلاد فاقدة لأي دينامية داخلية قادرة على إنتاج بدائل. لذلك، فإنّ ما حدث لا يمكن قراءته كزوبعة إعلامية عابرة، بل كمرآة مكبّرة لأزمة أعمق تتقاطع فيها ثلاثة أعطاب كبرى: هشاشة مفهوم السيادة، تصحّر الساحة السياسية والإعلامية، وتحول فكرة ”البديل“ إلى منتج خارجي قابل للاستيراد، في سياق رقمي جديد أصبحت فيه شبكات التواصل أحد أهم الفاعلين المركزيّين في تشكيل السياسة.
