Environment 368

ڨابس: نضال من أجل الحياة في وجه الإنكار والكيميائي الخبيث

قدّم الحراك البيئي في ڨابس صفعة موجعة لكل التصنيفات التي تعتبر الهاجس البيئي ترفا لا يطرح في غير المجتمعات المرفّهة، فالمسيرة الحاشدة التي نظمها الڨوابسية بنجاح يوم 21 أكتوبر 2025 والتي جمعت نحو 130 ألف مواطن لم تكن مجرد احتجاج عابر، بل نتيجة مسار طويل من التراكم النضالي في مواجهة المجمع الكيميائي التونسي الذي حوّل المنطقة على امتداد عقود إلى واحدة من أحلك بؤر التلوث الكيميائي في المنطقة. ورغم تعدد الحكومات وتغير نمط الحكم أكثر من مرة، لم تجد ڨابس غير الجحود والتنكر لمطلبها في التنفس والحياة دون الفضلات القاتلة للمجمع الكيميائي.

الخرافة والشباك والتلوث، ثالوث فاتك بالسلاحف البحرية

تعتبر السلحفاة البحرية كائنا دليلا تقدّم دراستها معلومات هامة لمراقبة التوازن البحري. إلا أن هذه الميزة لم تشفع لهذه الكائنات بالحياة والتكاثر بسلام على شواطئ تونس، فالصيد الجائر والتلوث، إضافة إلى الاعتقاد الخاطئ في قدرتها على علاج الأمراض المستعصية وحشرها في وصفات الشعوذة، جعلتها مستهدفة مهددة بالانقراض رغم الجهود الجبارة للنشطاء والجمعيات البيئية في التوعية والإنقاذ.

الجريمة البيئية في ڤابس واضحة رغم حكم القضاء، حوار مع صابر عمار

على الرغم من الحراك الشعبي الواسع الرافض للتلوث في قابس، أصدرت المحكمة مؤخرا حكما قضائيا برفض غلق المجمع الكيميائي بدعوى عدم ثبوت الضرر البيئي ما أثار موجة استياء لدى الأهالي والنشطاء البيئيين. في هذا الإطار التقت نواة صابر عمار، الباحث والناشط بحراك Stop Pollution، للحديث عن الحكم القضائي الأخير وتقييم تعامل السلطات مع المطالب البيئية بالإضافة إلى عدد من القضايا البيئية الأخرى المطروحة.

حديقة البلفيدير: حديقة، أم سجن، أم مقبرة للحيوانات البرية؟

قبل إحدى وعشرين سنة، رحل المدون التونسي المعارض لبن علي زهير اليحياوي، وبقي تساؤله الساخر الشهير خالدا: ”هل تونس جمهورية، أم مملكة أم سجن أم حديقة حيوانات؟“. الآن بعد كل تلك السنوات، يمكن اقتباس معنى ذلك السؤال الاستنكاري، بتعديل طفيف، ”هل أن البلفدير حديقة حيوانات أم سجن أم مقبرة؟“. ولو أن السؤال إجابة في حد ذاته، فإن زيارة الحديقة التي تعتبر رئة العاصمة ومتنفسها الأول تكفي للوقوف على حالة الحديقة العجوز التي تعني الكثير للعاصمة وسكانها.

نساء ڨابس تُنِرن طريق مواجهة سرطان المجمع الكيميائي

منذ أن رُفع شعار ”الشعب يريد“ في الشوارع التونسية، لم تشهد البلاد ترجمة عملية له أكثر مما شهدته في ڨابس يوم الاضراب العام 21 أكتوبر 2025. ما يزيد عن 130 ألف مواطن رسموا أعظم مظاهرة شهدتها البلاد، منذ 14 جانفي 2011، مطالبة بكف القتل الكيميائي البطيء للمنطقة جراء التلوث الصادر عن المجمع الكيميائي. تلوث وإن ضرب الجميع وكل شيء في ڨابس، فإن تأثيراته كانت شديدة الخطورة على صحة النساء وصحّتهن الإنجابية خاصة، ما تسبب لهن في معاناة إضافية تضاف إلى قائمة الأمراض التي يعانيها ”الڨوابسية“، وسط صمت وتجاهل غريب من السلطة.

ألتراس ڨابس : من المدارج إلى الشوارع.. غضب من أجل الكرامة

كانت تجربة فريدة خارجة عن التغطيات الصحفية المعتادة، فكرة تغطية اضراب عام بولاية ڨابس (اضراب 21 أكتوبر 2025) من زاوية مجموعات الألتراس. مجموعات يرافقها الوصم أينما حلّت وكلّما تحركت، ترفض في الغالب التعامل مع الميديا…خرجنا معها وسط ”الكورتيج“ الذي انتظم دفاعا عن ڨابس، متجاوزا كرة القدم والتنافس الرياضي.

إسنادا للغضب الشعبي بڨابس، العاصمة تتظاهر ضد الجريمة الكيميائية

التحاما بالحراك الشعبي بڨابس المطالب بوقف جريمة التلوث الكيميائي، انتظمت السبت 25 أكتوبر بالعاصمة مظاهرة انطلقت من نقابة الصحفيين باتجاه المقر الإداري للمجمع الكيميائي بلافايات بالعاصمة. المسيرة رفعت شعارات مطالبة بتفكيك وحدات المجمع الملوّثة ومنددة بتقصير السلطة لإنهاء الجرائم البيئية في ڨابس، كما تشبثت التظاهرة بتطبيق قرار حكومي يقضي بإنهاء الجريمة البيئية صادر منذ 2017 ورفض تجاهله خدمة لمصالح الحرفاء الخارجيين، على حساب المواطنات والمواطنين ضحايا التلوث الكيميائي بڨابس.

خطاب السلطة يبيع الوهم في ڨابس، حوار مع حسام سعد

بعد الإضراب العام التاريخي بڨابس رفضا لغض طرف السلطة عن الكارثة البيئية، لم يغير النظام من مقاربته في اعتماد الحل البوليسي أولا ثم الهروب إلى الأمام واجترار حديث المؤامرات، دون طرح حلول وبدائل تقيم الواقع وتأخذ بعين الاعتبار مصلحة المنطقة وسلامة مواطنيها. في هذا السياق، حاورت نواة حسام سعد عضو منظمة آلارت، للوقوف على الإشكاليات الحقيقية لقطاع الفسفاط.

الڤوابسية ينجحون في الإضراب العام التاريخي، هل فهمت الحكومة؟

في مشهد غير مسبوق، شهدت ولاية ڨابس يوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2025 تحرّكًا تاريخيًا لبّى فيه الڨوابسية نداء الاتحاد الجهوي للشغل، بالتزام مواطني عالي في إضراب عام شلّ كل المرافق بنسبة نجاح بلغت 100%. أعقب الإضراب مسيرة شعبية ضخمة فاق عدد المشاركين فيها 110 ألف شخص، جابت شوارع المدينة مطالبة بوقف الجريمة الكيميائية المستمرّة ضد الإنسان والطبيعة في ڨابس.

كيميائي ڨابس: سرطان يلغي الحياة

تفكيك وحدات المجمع الكيميائي بڨابس، مطلب شعبي يناضل من أجله الڨوابسية منذ 2011 وحتى قبل الثورة، وحدات ملوثة سممت الهواء وقتلت البحر وخلفت ضحايا سواء بسبب الاختناق المباشر أو الأمراض كالسرطان وهشاشة العظام وضيق التنفس، إلغاء للحياة حرم الناس من البحر صيدا واستجماما وتسبب في تدمير الثروة السمكية واختلال التوازن البيئي.

نواة في دقيقة: درس نضالي من ”الڤوابسية“ مقابل عنف وتخبّط السلطة

أثار التعامل الرسمي للسلطة مع احتجاجات ڤابس رفضا واسعا بعد حملة الاعتقالات العشوائية والعنف البوليسي والتعتيم والتشويه الإلكتروني و الرسمي. نظام اختار القمع إجابة لدفاعات ودافعي الضرائب في طلبهم بوقف سرطان الكيميائي الذي يقتلهم كل يوم. رغم ذلك قدمت نساء ورجال ڤابس درسا في حب الأرض والحراك الواعي الموحد.