“لا يوجد، في الحقيقة، شيئ مثل من لا صوت لهم. لا يوجد الاّ من نُسكتهم عمداً أو أولئك الذين لا نفضّل سماعهم.” أرونداتي روي
“لا يوجد، في الحقيقة، شيئ مثل من لا صوت لهم. لا يوجد الاّ من نُسكتهم عمداً أو أولئك الذين لا نفضّل سماعهم.” أرونداتي روي
لم أرغب أبدا في التحدث عن موضوع سياسي. فالموسيقى هي مجالي، وهي الوسيلة التي أتواصل بها مع معاصريّ والتّي طالما كانت كافية بالنسبة لي. ولكن، وإن كنت استسلمت اليوم للحاجة إلى مشاركة أفكاري، فذلك لأنني سأكون مقصرا إذا لم أصدح بصوت أظنّه عقلانيّا، في واحدة من أهم اللحظات المصيرية التي تواجهها تونس في تاريخها. ففي 13 أكتوبر الجاري، تاريخ الدور الثاني من الإنتخابات الرئاسيّة، سيجد التونسيين أنفسهم أمام خيار ستتواصل انعكاساته لسنوات كثيرة قادمة.
لم يكن، الأحد 6 أكتوبر 2019، تاريخ ثاني انتخابات تشريعية بعد ثورة 2011، يوما عاديا في جبل الجلود، إحدى أكبر و أقدم الأحياء الشعبية بالعاصمة. ففي حين قاطع أغلب الشباب معتبرين أن الوضع لن يتغير و أن كل الساسة كاذبون و أنهم أصل المأساة الإجتماعية و الإقتصادية التي يعيشونها، ذهب البعض الآخر إلى اختيار النهضة دعما لقيس سعيد .كما يبدو أن الكثير من النساء تناصرن نبيل القروي وحزبه قلب تونس. وشكك كلهم تقريباً في نزاهة هذه الانتخابات خاصةً في حضرة المال السياسي الذي توافق الجميع على تدفقه بكثرة في جبل جلود. نواة قضت هذا اليوم مع متساكني جبل الجلود حيث رصدت الكاميرا نقاشات حماسية وردود فعل تلقائية.
يشير مشروع مجلة المياه الجديد في شرح الأسباب إلى أنّه في ظلّ التغيرات المناخية ومحدودية الموارد المائية بالبلاد التونسية، أصبحت مجلة المياه الصادرة في سنة 1975 غير ملائمة لمتطلبات المرحلة الحالية بما أنها مبنية على مقاربة التصرّف في الموارد. فبات من الضروري إرساء إطار قانوني جديد يتلائم والمتطلبات الحالية والمستقبلية ومنسجم مع الاتفاقيات الدولية في مجال المياه. فهل صحيح أن مجلة المياه الصادرة سنة 1975 لم تعد صالحة لمثل هذا الزمان رغم أنها لم تعتبر المياه ملكا مطلقا للدولة وأنها اعترفت بحق الانتفاع بالمياه؟ هل أن تونس بلد تندر فيه المياه أم أن مسألة الندرة هي أشبه ما يكون بأصابع نائلة، أي أنها أعذار لتمرير سياسات جديدة ملائمة للاتفاقيات الدولية؟
أجلت الدائرة الجنائية المختصّة في قضايا الفساد المالي النظر في قضيّة كاكتوس التي رفعتها التلفزة الوطنية إلى يوم 4 نوفمبر المقبل. وكان سامي الفهري الّذي يمتلك 49% من شركة كاكتوس إثر مصادرة أسهم شريكه بلحسن الطرابلسي قد حاول إجراء صلح مع التلفزة الوطنية بحضور المكلّف العام بنزاعات الدّولة وتعهّد بصرف مبلغ يُقدّر بـ25 مليون دينار كتعويض عن الخسائر الماديّة، ولكن نقابة أعوان وموظفي التلفزة رفضت هذا الإجراء. ويواجه سامي الفهري و5 مديرين سابقين للتلفزة الوطنية تُهما تتعلّق باستغلال النفوذ على معنى الفصل 96 من المجلة الجزائية لاستخلاص فائدة لا وجه لها للإضرار بالإدارة ومخالفة التراتيب المنطبقة على تلك العمليات لتحقيق الفائدة أو إلحاق الضرر.
بعد نتائج إنتخابات الدور الأول من الإنتخابات الرئاسية، سارعت عديد الأقلام و الأصوات الإعلامية لتحليلها. لكن جل هذه التحاليل كانت ردة فعل عن نتائج اعتبرتها صدمة، و لم تتجاوز الإرتجالية و الإنفعالية. نواة حاولت الوقوف عند هذه النتائج من خلال محاورة الباحث في العلوم الإجتماعية و السياسية حمزة المدب، و خاصةً الوقوف على مدى تأثير هذه النتائج على الإنتخابات التشريعية التي ستجرى نهاية هذا الأسبوع.
أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج الأولية للدورة الأولى للانتخابات الرئاسية والتّي أسفرت رسميا على دور ثان بين قيس سعيد المتحصل على 18.4% ونبيل القروي الذي تحصل على 15.6% من أصوات الناخبين.
صعود قيس سعيد أو ما سمي ب”اللطخة” كان مفاجأة حقيقية في ظل واقع سياسي حكمته قواعد لعبة نظام تطلب إنشاءه ثمان سنوات، نظام فُصّل على قياس الطبقة السياسية ليضمن دائما حكما توافقيا بين كل الأطياف أو على الأقل أكبرها.
مع بداية الحملة الانتخابية أصدر الائتلاف المدني للحريات الفردية جدولا تأليفيا تضمّن مواقف المترشحين للانتخابات الرئاسية حول جملة من المسائل المجتمعيّة المتعلّقة بالحقوق والحريات. وقد تبيّن من خلال هذا الجدول تغييب مسألة الحريات الفردية تارة ورفض تكريسها تارة أخرى من قبل كل من نبيل القروي وقيس سعيد. في هذا السياق حاورت نواة الناشط الحقوقي بالائتلاف المدني من أجل الحريات الفردية وصاحب كتاب “الفصل 230: تاريخ من تجريم المثلية الجنسية في تونس”، رامي الخويلي للوقوف حول الإشكاليات والمخاطر المتعلقة بالحريات الفردية.
لم نفلح إلى اليوم في الإطلاع على ما يقترحه الفنانون المغيّبون عن عدسة الكاميرا، فالكاميرا التي تحمل جينات ديمقراطية هي كائن بليد في أوطاننا المتخلفة، كائن متملّق ووصولي. وبذلك انبرى هؤلاء الفنانون إلى اتخاذ مسالك أخرى خارج الأفق الاستعراضي للشاشة التي لا تسعى سوى إلى إعدام ثورية الرغبة. ولأن هذه الاقتراحات الجدّية سواء كانت رسما، موسيقى أو مسرحا تضيع في غفلة منا، فإنّنا لسنا مؤهلين بعد لاقتناص هذا الراهن، بل نحن مرتهنون وإلى حقب آتية.
مازال نبيل القروي يقبع في سجن المرناقية منذ 23 أوت في حالة إيقاف تحفظي إثر توجيه تهم إليه تتعلق بتبييض الأموال والتهرب الضريبي. وأثار مروره إلى الدّور الثاني من الرئاسيات تساؤلات بشأن وضعيّته القانونية خاصّة في صورة انتخابه رئيسا للجمهورية وهو في حالة إيقاف. في هذا السياق، حاورت نواة المحامي والقاضي الإداري السابق أحمد صواب للوقوف على أهم الإشكالات القانونية التي تحفّ بوضعية المرشح نبيل القروي وعلى الحلول القانونية المُتاحة لتجاوزها.
يعتبر العديد من الملاحظين المدعين الحداثة نبيل القروي وحزبه ملاذاً ضد حركة النهضة. لكن الوقائع تثبت عكس ذلك، فمنذ 2015 و نبيل القروي يطنب في التغزل براشد الغنوشي ويتقرب من قياداتها و يجتمع بشبابها. و كانت قناته في عديد المرات منبرا لهم و لتحسين صورتهم.
كان نجاح المرشح المستقل قيس سعيد في بلوغ الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية وتصدّره المرتبة الأولى، بمثابة صفعة تلقّتها الأحزاب. نتيجة مفاجئة غذّت فضول الناخبين. ما حقيقة حزام مسانديه وكيف يُعرّف هويته السياسية؟ كيف له أن يترجم رؤيته لنظام الحكم على المستوى الإقتصادي والإجتماعي؟ أي تعديلات يرنو إلى ادخالها على الدستور؟ أي تنقيحات سيسعى لإدراجها على القوانين ؟ ماهي مقاربته فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات الفردية؟ في هذا اللقاء مع نواة، أجاب قيس سعيّد عن مختلف هذه الاشكاليات، أو لعلّه حاول.
وضع الدور الأول من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها أوزاره، وذلك بتحقيق مفاجأة انتخابية أكدت أن كل من تحمل مسؤولية حكومية أو في رئاسة الجمهورية طيلة السنوات الفاصلة بين الثورة ويوم الاقتراع قد أصبح محل رفض من قبل قطاع واسع من الجمهور الانتخابي، ولا دليل أقوى من نتائج الصندوق في الدور الأول، حيث انهزم كل الوزراء بمن فيهم رئيسهم الأخير يوسف الشاهد.
أسس في 25 جوان 2019, صاحب قناة نسمة والموقوف بتهمة تبييض الأموال نبيل القروي، حزب قلب تونس. إستطاع هذا الحزب تقديم قائمته في 33 دائرة في الإنتخابات التشريعية و مرشحا للإنتخابات الرئاسية، يخوضها من السجن. لكن في التدقيق في اعضائه نجد أنهم من رواد السياحة الحزبية في تونس. و بذلك يمكن أن نسميه الحزب اللقيط، أو حزب قلابة الفيستة.
بعد أن دعا إلى مقاطعة انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، والانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة نهاية سنة 2014، يتصدّر اليوم مدرس القانون الدستوري قيس سعيّد النتائج الأوليّة للتصويت في الإنتخابات الرئاسيّة السابقة لأوانها في 15 سبتمبر 2019 بنسبة 18.9% بعد فرز 66% من المحاضر. قيس سعيّد، الذّي استثار الآذان سنة 2011، بصوته المجهور وأسلوبه الفريد في الكلام واقتصاره على الفصحى في مداخلاته، لم يكتفي بالصوت رصيدا، بل راكم سلسلة من المواقف التّي جعلته يطلب ما أسماه يوما ما “الابتلاء”.
في حركة تصعيديّة منهم على خلفيّة عدم إيفاء الحكومة بتعهّداتها وعدم تسوية وضعيّتهم منذ ثلاث سنوات، التحق مجموعة من الشبّان والشابّات المتخرّجين من الجامعة والمعطّلين عن العمل من ولاية القصرين بالاعتصام داخل المقرّ الفرعي لحزب تحيا تونس بالعاصمة منذ سبعة عشر يوما. وتحدّثت الناطقة باسم المعتصمين عفاف الجنحاني عن الوضعيّة المتأزّمة للمعطّلين عن العمل بالجهة. كما دعت الناطقة باسم المعتصمين السّلطات إلى التفاعل إيجابيّا مع مطالب المعتصمين الّذين يصرّون هذه المرّة على المكوث في مكان الاعتصام إلى حين التوصّل إلى حلول فعليّة وملموسة.
انتهت يوم 9 سبتمبر الجاري الحصص الثلاث للمناظرات التلفزية التي أشرفت عليها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري وذلك بتوزيع أسئلة حسب القرعة على 24 مترشحا. وقد قسمت أسئلة المناظرة على ثلاثة محاور، الأول حول الأمن القومي والثاني حول الدبلوماسية والثالث حول الحقوق العامة والفردية. والملاحظ أن كل الأجوبة المتعلقة بالأمن القومي احتوت حديثا في العموميات أو في البرامج دون أي إشارة إلى أحداث عديدة بعينها كانت قد أكدت أن الدولة التونسية مخترقة وأن سيادتها منقوصة وأن الأمن القومي ليس سوى تعبيرة فخمة للتسويق الانتخابي.