Politics 1059

المعارضة في تونس : مسارات تقليدية وقنوات بديلة

التاريخ المعاصر، أثبت ان النص الدستوري لم يكن يوما محدّدا لإيقاع الحياة السياسية في تونس، فالسياقات وإرث الماضي، وطبيعة التحالفات بين الأحزاب والتموقعات المختلفة، لطالما خلقت حراكا موازيا وفتحت الساحة للاعبين جدد قدامى، كسروا الإطار الكلاسيكي للحياة السياسية وفق متطلّبات وشروط كلّ مرحلة سياسية عرفتها البلاد.

اتحاد الشغل وحكومة الشاهد: المواجهة المُؤَجّلة

رغم تحفظاته الكبيرة على خطاب يوسف الشاهد، فقد أبدى الاتحاد تمسّكه بوثيقة قرطاج بوصفها إطارا مرجعيا لتنظيم علاقته بالحكومة الجديدة. ولئن اتسمت الوثيقة المذكورة بصبغة عامة سمَحت بالاستيعاب النظري لمختلف التوجهات، فإن علاقة الاتحاد بحكومة الشاهد ستنتظم مستقبلا داخل الواقع العملي للسياسية، الذي قد يؤدي فيه تعارض المصالح إلى التصادم والمواجهة. ولعل المقارنة بين الأهداف المُعلنة لحكومة الشاهد وارتباطها البنيوي بالدوائر العالمية وبين الخيارات والتوجهات التي يدافع عنها الاتحاد تسمح ببناء ملامح أوّلية للعلاقة المستقبلية بين منظمة الشغالين والحكومة الجديدة.

دورة برلمانية استثنائية : تسويق لحكومة الشّاهد وإرضاء للمُقرِضين

الدورة الاستثنائية المُزمع عقدها أواخر شهر سبتمبر يصفها مسؤولون في نداء تونس وحركة النهضة بـ”الضرورية لإسناد الحكومة الجديدة“، من خلال التسريع بالمصادقة على حزمة من القوانين من بينها قانون مجلة الاستثمار. ولعل هذا القانون يرتبط بالتزامات دولية سابقة تعهّدت بها حكومة الحبيب الصيد لم تتم المصادقة عليه بسبب الخلافات بين كتل الإئتلاف الحاكم. ومن هذا المنطلق فإن التسريع بنقاشه في دورة استثنائية تلتئم للغرض يعكس ارتهان نَسق العمل البرلماني لطبيعة الموازنات داخل الكتل الحاكمة، علاوة على خضوعه للضغوطات الخارجية والالتزامات الدولية.

اليسار في الحكومة الجديدة: قفازات اجتماعية لحكومة ليبرالية

مشاركة هذه المجموعة من وزراء ”اليسار“، سواء من أحزاب عرفت بتوجهاتها السياسية والفكرية ذات المضمون الاجتماعي واليساري، أو النقابيّين المنحازين للمطالب الاجتماعية والحقوق الاقتصادية تأتي في سياق شاذ من تعزيز التحالف بين قوتي اليمين الحاكم بجناحيه الليبرالي والديني الذّي تبنى خلال السنوات الخمس الماضية نهجا اقتصاديا يتماشى مع توصيات هيئات النقد الدولية وبرامج إعادة هيكلة الاقتصاد المحليّ القائمة على إقصاء الدولة من دورها التنظيمي وإلغاء الجانب الاجتماعي ومحاصرة الحراك المطلبي والاجتماعي للفئات المهمشة في الدورة الاقتصاديّة.

من هو يوسف الشاهد؟

ارتبط اسمه باسم الأسرة منذ بروزه في المشهد السياسي، فهو رجل المهام الخاصة لدى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي والمقرب من تخوم الأسرة وعالمها. قبل ذلك لم يكن اسم يوسف الشاهد يمثل غير ذلك الشاب الخجول غير القادر على ترتيب أفكاره ولا الاسترسال في الحديث، وهي الصورة التي تركها رجل الأسرة لدى رفاقه في حزب الوفاق الجمهوري الذي خاض انتخابات 2011 صلب القطب الديمقراطي الحداثي، قبل اندماج ثلاثة أحزاب وتشكيل الحزب الجمهوري في 2012.

السيرة الأخرى ليوسف الشاهد

تكشف وثائق ويكيلكس جانبا آخر من السيرة الذاتيّة لمرشّح رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لرئاسة الحكومة خلفا لحبيب الصيد. الصورة التي تمّ تداولها خلال الساعات المنقضية حول السيرة الأكاديمية والمهنية ليوسف الشاهد، تغفل حقبة مهمّة من تاريخ هذا الرجل الذّي كان مكلّفا بمهام في قسم الخدمة الزراعية الخارجيّة في السفارة الأمريكية في تونس كما تكشف المراسلة المنشورة في موقع ويكيلكس سنة 2010.

الحبيب الصيد، المُطيع الذي تمرّد

الصيد الذي جلس كموظف في قصر الحكومة بالقصبة لاكثر من سنة، اشتغل فيها على إرضاء طرفين، الباجي والغنوشي. ساءه ان تقع اهانته وان يُلقى به كأنه لم يكن وهو من خدم الحركتين، باخلاص. هذا الاخلاص الذي تشكك فيه الحركتين التين تعتبرانه قد اسس لما يعرف ب”حزب الإدارة“ التي استند عليها في حربه غير المعلنة مع نداء تونس ونجح في كسب نقاط قبل ان يتمكن نجل الرئيس حافظ قائد السبسي من الاطاحة به اخيرا. ظهور نجل الرئيس في الصورة وارتباطه باسقاط حكومة الصيد، ليست حربا اعلامية، انما هي قناعة الحبيب الصيد، الذي وجد في علاقاته القديمة سندا له للمراوغة ورد الفعل، وأول من دعمه ابناء ”عمومته“.

تونس في القمة العربيّة: خطاب العين الواحدة

البيان الختامي لأعمال الدورة 27 للقمّة العربيّة، لم يختلف عن نظيرتها السابقة أو التي سبقتها وربّما عن تلك التي ستليها. فقط أحد النقاط المثيرة للاهتمام بخصوص الموقف التونسيّ خلال هذه المؤتمرات الاقليميّة، هو الانتقال من الزمن القطري إلى الزمن السعودي.

تقديم ومناقشة كتاب : ”منذ خمسين سنة…عشت معركة بنزرت“ لعبد المجيد شاكر

قد لا نجانب الحقيقة إن قلنا إن الكتاب برمته، رغم صدوره بعد 50 سنة من المعركة لا يختلف في شيء عن أدبيات ”الحزب الحر الدستوري الجديد“ السابقة المنشورة حول المعركة، أسبابها، وقائعها، انعكاساتها : تمجيد مطلق لموقف الزعيم ومفاخرة بما تم إنجازه. هذه الخصيصة بالذات تجعل منه وثيقة خاما لدراسة موقف الحزب من هذه المعركة وهو أمر يفيد الدارسين من وجهة نظر ما.

الحبيب الصيد: رجل الإدارة يغرق في حسابات السياسة

بعد الإفصاح عن رغبته في التوجه إلى البرلمان من أجل طلب تجديد الثقة لحكومته، اكتسحت صورة الحبيب الصيد واجهات الصحف وكأنه بطل قومي، وقِيل كلام كثير عن شجاعة الرجل وجلده أمام أمواج الصراع الحزبي على السلطة. هذه الصورة الإعلامية المتماسكة لم تصمد كثيرا أمام الإطلالة المحتشمة لرئيس الحكومة على قناة التاسعة ليلة البارحة، فقد كان محاوره برهان بسيس يجرّه إلى الحديث عنوة عن خفايا استقالته، وفي بعض الأحيان تنقلب الأدوار فيجيب المحاور عوضا عن رئيس الحكومة، ويكتفي هذا الأخير بالإيماء برأسه.

مسيرة مانيش مسامح : ”الشعب التونسي حر والقانون لن يمر“

انطلقت يوم الجمعة مسيرة مانيش مسامح ضد مشروع قانون المصالحة الإقتصادية والمالية على الساعة الخامسة ونصف مساءا من أمام مقر الإتحاد العام التونسي للشغل بساحة محمد على. وقد شارك في المسيرة التي جابت شارع الحبيب بورقيبة العشرات من المواطنين و من نشطاء المجتمع المدني. وقد أعلن شباب حملة #مانيش_مسامح خلال المسيرة التي توقفت أمام المسرح البلدي أن الحراك الإجتماعي سيتصاعد خلال الأيام القادمة تنديدا بتعنت رئاسة حسب الجمهورية ونواب البرلمان وإصرارهم على تمرير قانون تبييض الفساد تعبيرهم.

اتّفاق قرطاج: إعلان نوايا لحكومة مجهولة

بعد ستّة أسابيع من اعلان الباجي قايد السبسي عن مبادرة رئاسيّة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تشمل جميع أطياف المشهد السياسي والمنظّمات النقابية، تمّ التوقيع ظهر الإربعاء 13 جويلية الجاري على وثيقة أوليات حكومة الوحدة الوطنية القادمة، أو ما اصطلح على تسميتها اتفاق قرطاج. هذه الورقة التي تضمنت ما يشبه الخطّة الجاهزة لعمل الحكومة القادمة، تصطدم بتصريح رئيس الجمهورية القائل:”حكومة الوحدة الوطنية ستناقش الخيارات التي مضت فيها سابقتها، وتواصل فيها“. وهو ما يثير التساؤل حول الهامش الحقيقي الذّي تُرك للحكومة المنتظرة.

قانون المصالحة : المعارضة تحتج والنهضة تمارس المساندة الناعمة

احتضنت أمس الأربعاء لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب أولى النقاشات حول مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية الذي تقدمت به رئاسة الجمهورية في شهر جويلية من السنة الفارطة. وقد تراوحت مواقف الكتل البرلمانية بين المطالبة بسحب المشروع وبين القبول بنقاشه مع الانفتاح على المقترحات والتعديلات. ولم تخل بعض مواقف الكتل من التضارب الداخلي والتحول مقارنة بمواقف سابقة على غرار كتلة حركة النهضة.

الجبهة الشعبية: جبهة معارضة أم جبهة بدائل؟

نظمت مؤسسة روزا لوكسمبروغ مساء الجمعة 1 جويلية 2016 ندوة فكرية بتونس العاصمة تحت عنوان ”الجبهة الشعبية: جبهة معارضة أم جبهة بدائل؟“، تخلّلتها مداخلات ونقاش حول موقف الجبهة الشعبية من مبادرة حكومة الوحدة الوطنية التي تقدمت بها رئاسة الجمهورية مؤخرا، علاوة على مقاربتها للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد.

قانون المصالحة الاقتصادية: هل أن تبيض الفساد وسوء التصرف المالي يعدان أولوية في مسار الانتقال الديمقراطي

بعد مرور حوالي السنة على تقديم المبادرة الرئاسية المتعلقة بمشروع قانون المصالحة الاقتصادية وبالرغم من المعارضة الشديدة للمجتمع المدني لهذا المشروع إلا أنه يعود من جديد ليتصدر أولوية جدول أعمال لجنة التشريع العام داخل مجلس نواب الشعب، من هنا يصبح التساؤل مشروعا حول جدية اعتبار إصلاح المؤسسات أولوية وطنية وأحد الشروط الضرورية لتحقيق الانتقال الديمقراطي وإرساء دولة القانون.

هل العرب ”متأخرون“؟

”نحن العرب متأخرون“ هكذا نتنهد منذ ما يعدو عن قرن. سيل من دموع العجز تُغرق أعمدة الصحف. إسهال بكائي حقيقي. ونطلب من أوربا الضاحكة على ذقوننا أن تمد لنا يدها: ”نحن العرب متأخرون، فلنلتحق بركب الحداثة إذن“. في الواقع نقضي الوقت محاولين اللحاق بقطار تركناه وراءنا. أوربا ليست مستقبلنا، أوروبا هي ماضينا.

الإستنجاد ببن علي: محاكمة رمزية لخيار الانتفاضة الشعبية

التقويض الرمزي لمنظومة الاستبداد من خلال الإطاحة بالرئيس بن علي تحت هتاف الجماهير الثائرة، التي افتكت الفضاء العام بعد مصادرته لعقود، ساهم في تشكيل معقولية جديدة ذات دلالات حالمة. ولكن مسار الانتكاس أسقط الكثير من الأحلام والبشائر في منتصف الطريق. وتجري اليوم دعاية منظمة تروّج لعدمية خيار الانتفاضة، بالاستناد إلى فشل منظومة ما بعد 14 جانفي في تغيير الأوضاع، ومن خلال إجراء مقارنات زائفة بين الوضع الحالي والرّفاهية المزعومة التي كانت سائدة أيام الدكتاتورية.

حملة ”مانيش مسامح“: محمد الغرياني مطلوب للمحاسبة

نظّم نشطاء حملة #مانيش_مسامح ليلة البارحة حملة ميدانية بمحطات الميترو والشوارع المحيطة بها بالضاحية الغربية للعاصمة، الدندان وخزندار وباردو، وقد قام المشاركون في الحملة بتعليق مناشير تظهر فيها صورة الأمين العام السابق للتجمع المنحل محمد الغرياني كُتبت عليها عبارة مطلوب بالأنجليزية، وتتزامن هذه الحملة مع ظهور الغرياني في برنامج ”آلوجدة“ الذي تبثه قناة التاسعة طيلة شهر رمضان.