من يكره السيقان العارية؟

جريمتا قبلاط وأم العرائس ليستا استثناءً. هناك اليوم في تونس من تفضل القبوع في البيت، أو تُجبر على تغطية جسدها، عنقها، ساقيها إلى الكعب لأن السعار الجنسي منتشر بكل مكان: نظرات ملحة شبقة، إيحاءات جنسية قبيحة مباشرة وغير مباشرة، تَلَمّس خبيث. أصبح التحرش الجنسي والعنف اللفظي واقعا يوميا تعيشه أغلب نساء تونس. في أحواز العاصمة أو في مدن الداخل، تفرض العديد من النساء نوعا من الرقابة الذاتية الصارمة في اختيار اللباس، في طريقة المشي، وفي ساعات ومكان الخروج. المُعتدون هنا كثيرون، و لكن أريد أن أركز على أكثرهم خطورة ونزوقا: هو ذلك الأعزب اللاإرادي. تحاورت في هذا المقال مع ثلاث نساء تونسيات اختلفت انتماءاتهم الطبقية، الثقافية والمكانية، لكن اتفقن على أن الفضاء العمومي أصبح بعد الثورة أكثر تهديدا وخطورة على المرأة التونسية.

ومية: الصندوق الأسود للثروات الطبيعيّة

أعاد قرار إقالة وزير الطاقة خالد بن قدّور إثر شبهة فساد تتعلّق بالحقل النفطيّ حلق المنزل، ملّف الطاقة إلى صدارة النقاش العامّ. قضيّة الثروات الطبيعيّة وآليات استغلالها من قبل الشركات الأجنبيّة، والتّي حرّكت الشارع في أكثر من مناسبة ودفعت السلطة إلى استخدام الجيش كما حدث في إعتصام الكامور، مثّلت لعقود أحد القضايا الأكثر غموضا. في المقابل، واصلت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة التعتيم على الملّف رافضةً انهاء الجدل ونفض الغبار عن حقيقة الإمتيازات التّي تُستغّل بموجبها الموارد الطبيعيّة للبلاد.

ومية: بين القصبة وقرطاج

لم يكن تعيين رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد في 06 أوت الفارط كمستشار لرئيس الجمهوريّة سوى حلقة أخرى في سلسلة تبادل المواقع بين عدد من رجالات القصبة وقرطاج. بين مقرّ رئاسة الحكومة وقصر الرئاسة في قرطاج، تحوّلت تلك التعيينات إلى عمليّة رسكلة لعبت فيها مؤسّسة الرئاسة حينا دور المحضنة لإعداد الوزراء الجدد أو ملاذا للوزراء السابقين.

نواة في دقيقة: حرب على الفساد أم تصفية حسابات؟

أثارت الإقالة الجماعيّة لعدد من مسؤولي قطاع الطاقة وعلى رأسهم الوزير السابق خالد بن قدّور في 31 أوت 2018 وحلّ وزارة الطاقة والمناجم، موجة من ردود الأفعال المتباينة. “الحرب على الفساد”، الذّي كان العنوان المُعلن للإجراءات الأخيرة لم يتقبّله الكثير من الفاعلين في المشهد أو المعنيون بالقرار. فبينما اعتبره الوزير المُقال حركة سياسيّة ناجمة عن خلاف سابق مع المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، استنكر الاتحاد العام التونسي للشغل حلّ الوزارة في تماهٍ مع مواقف النقابات الأساسيّة التابعة للقطاع.

حلق المنزل، حقل النفط الذي أطاح بوزير الطاقة خالد قدور (مسار زمني)

على بعد 70 كيلومترا عن شمال شرق سواحل مدينة المنستير، يقبع الحقل النفطي حلق المنزل الذّي تتمتّع بامتياز استغلاله حاليّا شركة توبيك النفطيّة. امتياز حلق المنزل تحوّل إلى أحد أبرز عناوين ”الحرب على الفساد“ بعد أن اكتشفت الحكومة ”صدفة“، على حد تعبير ناطقها الرسمي، شبهة فساد في استغلال هذا الحقل النفطيّ الذّي كان أحد المشاريع الكبرى التّي تمّ استعراضها خلال المؤتمر الدولي للاستثمار تونس 2020 في 29 نوفمبر 2016، تحت إدارة نفس الشركة توبيك المملوكة لمجموعة التومي الاقتصاديّة.

شوقي الطبيب ”مجلة الإجراءات الجزائية تساعد على الفساد..والهيئة تتعرض إلى ضغوطات“

بعد مرور أكثر من سنة عما يعرف بـ”الحرب على الفساد” التي أطلقتها حكومة الشاهد أواخر ماي 2017، وبعد صدور بعض التشريعات المناهضة للفساد آخرها قانون التصريح بالمكاسب، مازال يسود انطباع عام بأن هذه الظاهرة آخذة في الاستفحال. في هذا السياق كان لنواة حوار مع شوقي الطبيب، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، حول راهنية ظاهرة الفساد في تونس ومدى تطور مكافحتها تشريعيا وسياسيا ومجتمعيا.

صلاح الدين الجورشي: ”النخب الدينية ضعيفة فكريا، ولكنها استغلت أخطاء الآخرين“

لم ينته الجدل السياسي والمجتمعي حول تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، ومازال ينتظم على وقع التجييش والاصطفاف والشيطنة والتوظيف السياسي المتبادل. في هذا السياق كان لنواة حوار مع صلاح الدين الجورشي، عضو لجنة الحريات الفردية والمساواة والباحث في الفكر الإسلامي، حول جملة من المحاور من بينها موقف حركة النهضة من التقرير، إضافة إلى الجدل المطروح حول القوانين الوضعية وعلاقتها بالتشريع الإسلامي، والدور الذي لعبته النخب السياسية والفكرية طيلة فترات الصراع.

لدي مشكلة مع لجنة الحريات الفردية والمساواة

لدي مشكلة مع لجنة الحريات الفردية والمساواة، وليس مع معظم محتوى تقريرها. فالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، إلغاء عقوبة الإعدام وإلغاء تجريم المثلية الجنسية هي حقوق أساسية يجب إلزامها وحمايتها. لو وضعنا جانبا الاستقطاب الثنائي والزج بالجميع في خندق مناصر أو آخر معارض، فإن ما يبرز لنا هو ضعف المزاعم التي يستعملها الطرفين كأدوات خطاب في ما يمكن اعتباره لحظة مفصلية في الجمهورية الثانية. أتطرق في هذا المقال الأول إلى تصور أفراد اللجنة لدورهم التاريخي و الحضاري، أدوات الخطاب التي استعمِلت للترويج للتقرير، وتوقيت وصيغة هذا التقرير كمدخل لنقد الإطار الفكري والإيديولوجي للجنة وأفرادها والتنصيص على ضرورة تفكيك فكرة التطابق بين نبل ونموذجية أغلب مقترحات التقرير وسلبية خطاب اللجنة وهشاشة أفقها الفكري.

أشباح السياسة الذين أعادهم تقرير لجنة الحريّات إلى الواجهة

مازال مضمون تقرير لجنة الحريّات الفرديّة والمساواة محلّ جدل واسع بين مختلف القوى السياسيّة والمدنيّة في البلاد، فقد أصدرت حركة النهضة موقفها الرسميّ منه في بيان لمجلس شوراها أقرّ “تمسّكه بنظام المواريث كما ورد في النصوص القطعيّة في القرآن والسنّة وعبّرت عنه مجلّة الأحوال الشخصيّة”. لم ينته الأمر عند هذا الحدّ فتقرير لجنة الحريّات صار ورقة رابحة عند بعض السياسيّين، الذين كانوا غائبين عن الساحة، تمهيدا للانتخابات الرئاسيّة القادمة. حمّادي الجبالي، الهاشمي الحامدي والمنصف المرزوقي، أشباح عادوا إلى الواجهة مُستغلّين الأوضاع المشحونة وعدائيّة الناس المُعلنة لكلّ فكر نقديّ كي يقولوا كلمتهم ويبدؤوا حملتهم الانتخابيّة مبكّرا.

قضية البنك الفرنسي التونسي تلاحق أوّل نائبة لمحافظ البنك المركزي

تصدّر تعيين المديرة العامة للبنك المركزي التونسي نادية قمحة نائبا لمحافظ البنك المركزي نهاية الأسبوع أغلب العناوين كأوّل امرأة تتقلّد هذا المنصب منذ الاستقلال. تعيين حجَب دورها في واحدة من أكبر قضايا الفساد في القطاع العامّ فيما يُعرف بقضيّة البنك الفرنسي التونسي. نادية قمحة التّي تباشر مهامها الجديدة كثاني أقوى مسؤول في القطاع المصرفيّ، لم تكن استثناء في تاريخ التعيينات على رأس الذراع الماليّة الأقوى للدولة بل امتدادا للحرس القديم المسؤول عن الوضع الكارثي للقطاع المصرفيّ العموميّ.

نواة في دقيقة: إزدواجية خطاب حركة النهضة

حسمت حركة النهضة موقفها من مشروع القانون المنتظر للمساواة في الإرث عبر بيانتها الختامي عقب الدورة 21 لمجلس الشورى في 26 أوت 2018. إذ أعلنت بشكل واضح رفضها لأيّ مبادرة تشريعيّة تتعارض والنصوص القطعيّة للدين الإسلاميّ والدستور التونسيّ. موقف مجلس الشورى الذّي يمثّل أعلى سلطة بين مؤتمرين، كشف إزدواجيّة الخطاب الذّي تتبناه الحركة. إذ عمدت حركة النهضة منذ مؤتمرها العاشر في 21 ماي 2016، إلى الترويج لخضوعها إلى مراجعات فكريّة عميقة حول مواقفها من مسألة الحريّات الفرديّة وتبنّيها فصل السياسيّ عن الدعويّ.

تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة بين نزعات التحديث وإكراهات الضغط الاجتماعي

على الرغم من الشكل الذي ظهر عليه، فإن الجدل الدائر حاليا داخل المجتمع التونسي حول تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة ليس مُجرّد خلاف بين تشكيلات سياسيّة حول قضايا سياسيّة ذات رهان أيديولوجي، بل هو انعكاس شكلين أو أكثر لتَمثّل الحياة الاجتماعيّة، وهو في ذات الآن تعبير عن مختلف البُنى الذهنية التي تجد لنفسها حيّزا اجتماعيّا ومنطقا داخليا متماسكا، على الأقل كما يراها أصحاب هذه الأفكار. هذا الصراع الذي أُثير على كافة المستويات، ومنها العقديّة والقانونيّة والدستورية والاجتماعية، أوجد لنفسه منطقا حديّا لا يأخذ بعين الاعتبار حقيقة ما جاء في التقرير. بالتالي ساد مُناخ من الاصطفاف القَبْليّ هو في ظاهره دفاع عن مجموعة من الأفكار وفي خباياه عمليّة استقطاب عمياء ترمي –وإن عن غير وعي- إلى العودة بالمشهد السياسي إلى ما قبل انتخابات أكتوبر 2014.

المٌشرّدون، الوجه الأخر للأزمة الاجتماعية

تٌساهم العديد من العوامل في ارتفاع عدد الذين لا مأوى لهم في شوارع تونس، من بينها تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع أسعار الإيجار وضعف تدخل الدولة، وقد قُدر عددهم بحوالي 3000 حالة سنة 2014. لقد أصبح وجودهم جليا في الشوارع وبجانب المحطات، وأمام مداخل العمارات، في الحدائق العامة وفي أماكن أخرى. وتمثل هذه الفئة أحد أعراض البؤس الاجتماعي والتهميش المنجر عن قيم المحافظة الاجتماعية.

بعد غياب لسنوات، موسيقى الميتال تعود إلى تونس

عادت حفلات الميتال من جديد في تونس، هذا النمط الموسيقيّ الذي لقي رواجا كبيرا في التسعينات رغم اعتباره دخيلا على الموسيقى التونسيّة وعلى ثقافتنا عموما. للمرة الأولى، تفتح المهرجانات التونسية أبوابها لموسيقى الميتال وذلك باعتلاء مجموعة ميراث التونسية مسرح مهرجان قرطاج الدولي، إلى جانب مجموعة كرطقودز التي أحيت حفلا بمسرح مهرجان بنزرت الدولي. موسيقى الميتال مثيرة للجدل دائما لربط الناس لها بعبادة الشيطان. في هذا الريبورتاج حاولنا الإجابة عن بعض الأسئلة التي تدور حول أسباب غيابها عن الساحة المحليّة، وهل ستتواصل برمجتها ضمن فعاليّات المهرجانات التونسية؟ وهل لهذه الموسيقى أصلا علاقة بعبادة الشيطان؟

عندما تصبح قضية تحرير المرأة أيديولوجيا

لقي انتخاب ممثلة حركة النهضة لرئاسة المجلس البلدي لتونس العاصمة باهتمام الصحافة الوطنية والأجنبية وغذى هذا الحدث الصراع عبر وسائل الاتصال الاجتماعي بين مناصري الإسلام السياسي في تونس وخصومه، وتقدم حركة النهضة هذا الحدث كدليل على حداثة تمشيها السياسي وتبنيها مبادئ حرية المرأة التونسية ومساواتها للرجل وتطلق حملة عنيفة ضد الأحزاب الديمقراطية واليسارية التي رفضت التصويت لمرشحتها مشككة في دعواتهم للمساواة بين الرجل والمرأة وهكذا تنظم حركة النهضة لمن سبقوها في حكم تونس في الاستعمال الأيديولوجي لقضايا المرأة وتحريرها من اجل تحقيق اهداف لا تمت بصلة لهذه القضايا من اجل التمكن من الاستفراد بالحكم وفرض سلطتها الاستبدادية وبناء دولة “القهر” كما صرح بذلك علنا وبكل صلافة عبد الفتاح مورو من اجل تطبيق ” الشريعة الاسلامية” بالقوة في بلادنا.

العشّابة، رُحّل كرّسوا حياتهم للأغنام

العشابة همّ رُحّل بالفطرة، يعيشون تحت الخيام ولا يعرفون حياة الاستقرار. كرّسوا جهدهم ووقتهم من أجل أغنامهم التي تعتبر مورد رزقهم الوحيد. حياة العشّاب تدور حول قطيع من الخرفان، يرعاها، ويرحل بها من مكان إلى آخر. وراء هذه الحياة غير الروتينيّة تختفي ملامح المعاناة من فقر وتهميش مُمنهج. أطفال ونساء حفاة لا يعرفون شيئا عمّا يحصل في بلدهم ولم يرتادوا المدارس بحكم طبيعة حياتهم القائمة على الترحال وبسبب ضيق الحال. من خلال هذا الريبورتاج حاولنا رصد القليل من حياة العشّابة قبل أيّام قليلة عن عيد الأضحى، فهم من يرعون الغنم ويبيعونها للتجّار، الذين يستغلّون ظروفهم، وفي الأثناء ليست لديهم القدرة على الاستمتاع بالعيد السعيد.

تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة: الشارع يعكس الإستقطاب الثنائي

أثار تقرير لجنة الحقوق والحريات الفردية الكثير من الجدل، وقد انتقل الصراع حوله إلى الشارع، حيث انتظمت مسيرتان متضادتان، الأولى معارضة له يوم السبت 09 أوت 2018 أمام قبة البرلمان، والثانية مساندة له انتظمت يوم الاثنين 13 أوت بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة.

ومية: الرئيس والنهضة، العدو الودود

كانت حركة النهضة الفاعل السياسي الأكثر حضورا في الخطاب الذي ألقاه الرئيس قايد السبسي في 13 أوت 2018 تزامنا مع عيد المرأة. وقد أشار الرئيس في أكثر من مناسبة إلى “الدور الإيجابي” لحركة النهضة في الحياة السياسية، وإلى وزنها السياسي والبرلماني. وأثناء التقدم بمبادرته التشريعية حول المساواة في الإرث لم يخف الباجي قايد السبسي احترازات حركة النهضة على تقرير لجنة الجريات الفردية والمساواة، وهو ما جعله ينتهي إلى صيغة تلفيقية تُراوح بين الإحتكام للدستور والقانون والإلتزام بأحكام الشرع.