Ses traits d’humour incisifs n’ont guère épargné les différents gouvernements qui se sont succédé depuis la Révolution. Mais ces dernières années, Haythem Mekki a fait l’objet de trois procédures judiciaires. Et voici qu’il est condamné à un an de prison sous le régime du 25 juillet.
رؤوس مطأطأة وخطوات متثاقلة، وجوه منقبضة وبحث دؤوب عن طريق للخلاص الفردي..ملامح وأحاديث تعترضك يوميا للتونسيات والتونسيين بين شوارع المدن وداخل مقاهيها، كل هذا يرافقه صمت حذر وخوف من وشاية أو حتى تدوينة تقود الى السجن وإلى موجات السّحل الإلكتروني التي تلاحق كل من يجرؤ على قول لا، على قول الحقيقة، فتكون النتيجة تعميم الصمت والخوف واختراع بوليس داخلي يسكن العقول ويكبح جماح الأفكار ويلجم الأفواه قبل التفكير في فتحها.
بعد صيف لن ينسى التونسيون أزماته كشف التخبط والعبث، عاد الاستبداد إلى عصره الذهبي كما كان يفعل زمن بن علي، اعتماد أبواق للتشويه المالي والأخلاقي زيادة عن علكة التخوين والتآمر التي صارت محل سخرية ورفض حتى من أنصار السلطة. توجه انتج مفعولا عكسيا بعودة كبرى النقابات إلى التقارب وإعلان حالة الطوارئ الصحفية.
Après l’embellie de la révolution marquée par un vent de liberté, voici que les acquis médiatiques sont remis en question depuis le 25 juillet 2021. Les médias publics et privés courbent l’échine tandis que la répression s’abat sur les voix indépendantes. Mais des îlots de résistance entendent défendre les derniers bastions de la dignité journalistique.
Des journalistes croupissent en prison, d’autres attendent leur jugement, d’autres encore ont choisi l’exil. Le secteur est cerné de toutes parts, dans un pays devenu pour la profession une prison à ciel ouvert. Une liberté sous conditions qui n’a rien d’inconditionnel. L’arrestation, cette semaine, du rédacteur en chef du site Al Qatiba en est la dernière illustration.
حكم استئنافي بالسجن لمدة سنة، على خلفية قضية رأي، أجبر الصحفي والمعلق الساخر هيثم المكي على مغادرة البلاد. هو لا يمثل حالة معزولة في المشهد السياسي والإعلامي التونسي حيث أُجبر العشرات على المنفى بسبب التضييقات والهرسلة والأحكام الجائرة في قضايا ذات طابع سياسي، لكن المكي يبقى صوتا جريئا فريدا من نوعه مارس حقه في التعبير والنقد والسخرية منذ 2011 ولسنوات مهما كان في الحكم، ليجد نفسه اليوم مجبرا على المنفى بعيدا عن أهله وأصدقائه ووطنه دون مبرر حقيقي لذلك.
بعد ثورة 2011، بدا أن تونس تفتح صفحة جديدة في تاريخ الإعلام، لكن هذا المسار بدأ يتراجع تدريجيا بعد 25 جويلية 2021 حيث أقصيت الأصوات المعارضة وتبخر مفهوم الاعلام العمومي واصطف الاعلام الخاص في طابور الطاعة واشتد التضييق على الاعلام الجمعياتي المستقل، إلا أن المشهد على قتامته أنتج من رحم المعاناة مقاومة إعلامية تتصدى بشجاعة لسيل الرداءة والبروباغندا الهابطة.
L’injustice subie par ce journaliste, depuis son arrestation, illustre l’aveuglement d’un pouvoir aux abois. En même temps, l’élan de solidarité qu’il suscite montre les limites de la politique de répression qui s’abat sur les journalistes et les opposants.
خلال الجلسة العامة لنقابة الصحفيين يوم 31 جويلية، مثّلت صور ورسائل الصحفيين المسجونين والمهجرين العنوان الأبرز والأكثر تعبيرا عن واقع العمل الصحفي في تونس، زمن الشعبوية وتغذية النزعات العنصرية والتطبيع مع الرداءة والعبث. جلسة عامة غاب عنها الصحفي المخضرم زياد الهاني بعد سجنه، رغم وضعه الصحي الدقيق، عقابا على شجاعته في إبداء رأيه بلا خوف ولا مواربة.