قبل تناول موقع تونس قياسا للحراك الانتخابي الحاصل في فرنسا ومصر والجزائر وما سيحدث بليبيا لا بد من التوقف عند ملامح واسئلة الانظمة الاقليمية المرتقبة واستحضار حدود ومدار العلاقات التونسية القديمة..
قبل تناول موقع تونس قياسا للحراك الانتخابي الحاصل في فرنسا ومصر والجزائر وما سيحدث بليبيا لا بد من التوقف عند ملامح واسئلة الانظمة الاقليمية المرتقبة واستحضار حدود ومدار العلاقات التونسية القديمة..
كان النظام في تونس قبل الثورة يشتري الإعلاميّين حتّى لا يزعجوه و لكنّ النظام الجديد يرغب في بيعهم بعد انزعاجه من طريقة عملهم. و لعلّ القصد من ذلك تحريرهم نهائيّا بعد أن نجح السابقون في إخضاعهم إلى حدّ استعبادهم بقوّة المال و العصا. و الصورة مستهجنة عبّر عنها الشاعر أبو الطيب المتنبّي في قوله: لا تشتري العبد إلاّ و العصا معه…
لقد كانت كثافة الرموز الحاضرة يوم 9 افريل 2012 اكبر من شارع الحبيب بورقيبة لان دلالاتها قد عبرت الزمان والمكان لتتصل بتاريخ تونس وحاضرها ومستقبلها…ولعل السؤال ينبغي ان يطرح في بعض ما اتصل باحداث توحي بوجود من يريد ان يقض مضجع الشهداء في نعيمهم الأبدي في العليين ..وما هو بطائله.
مرت أكثر من ثلاثة أشهر على تسلم أول حكومة منتخبة بعد الثورة لمهامها ويمكن أن نقول أن ما حققته إلى حد الآن كان دون المأمول على عديد الأصعدة وذلك لأسباب عديدة. فكي تنجح أي حكومة يجب أن توفر لنفسها مقومات النجاح. فغياب البرنامج الذي تأخر كثيرا
إضافة إلى الخطر المقيت بعودة الدساترة وحربائية حلفائهم الجدد، يجد المجتمع الأهلي نفسه اليوم بين مطرقة السلفية بشقيها العلماني والخليجي وسندان الفقر والشرّ والبطالة وكل مخلفات منظومة الاستبداد والفساد والتي أفسدت وتفسد على الناس حياتهم ودينهم.
إنّ تونس قطعت لا محالة أشواطا في درب محاربة الأنماط “التّقليديّة” من الجشع و الإستغلال و القمع مشّخصة في شخص المخلوع و الحرمان المتواصل منذ 1956 من الحقوق السّياسيّة والمدنيّة. لكّن الثّورة لا يمكن أن تضع أوزارها إلّا بعد ولادة “الإنسان الثّوريّ”. أي بعد خلقها لنمط جديد للحياة اليّوميّة ووعي مختلف بالهويّة الفرديّة.
لم يعد القتل العمد محمولا فقط على قاموس الجرائم البشعة .. قد يكون متعديا الى ما لايحصى من نتائج يمكن إحالتها الى ما يعرف بمصائب قوم عند قوم فوائد .. فلا غرابة .. فحتى الموت حين تدخل عليه السياسة يكتسي ألوانا ومظاهر ونتائج يفصلها البعض كما يشتهي ..
ان الحريق الذي أتى على خزينة محكمة ناحية المكنين لهو ناقوس خطر حقيقي موجه لسلطة القرار السياسي والاداري المطالبة بتعهد وبتوسيع مقرات المحاكم ولعل أولها هذه المحكمة التي كان يفترض فيها ومنذ مدة التحول الى محكمة ابتدائية لاكتضاظ وتراكم الأعباء بها ولقلة الامكانيات داخلها مع ضرورة السعي وفي أقرب الآجال بتظافر الجهود وباشراف الوزارة الأولى والأرشيف الوطني الى احداث مراكز اقليمية ومحلية للأرشيف،
قرأت باهتمام بالغ كتابكم : «من تجربة الحركة الإسلامية في تونس»، وقدّرت فيه ما أكّدتم فيه ودللتم عليه من إضافات للفكر الإسلامي المعاصر للحركة الإسلامية في تونس «ألا وهي الانتقال في التعامل مع الفلسفة الغربية وكيفية النظر فيها من مرحلة النقد المطلق الذي يفقد هذه النظريات أي وجه للحق باعتبارها باطلا محضا إلى مرحلة «الرفض النسبي» أو التعامل الموضوعي…». لذا رأيت أن أتوجه إليكم بهذه الرسالة لدعوتكم العمل على المرور بحزبكم النهضة، وهو الآن في موقع السلطة، من مرحلة إلى أخرى يقتضيها اليوم ما بيده من سلطات وتفرضها مصلحة البلاد بصفة خاصة ومستقبل النهضة ومكانة الإسلام بها بصفة أعم.
كتبت سمية الغنوشي، إبنة راشد الغنوشي على صفحتها على الفايسبوك : ” ليعلم هؤلاء و كل الأفاكين من أمثالهم أننا سنتتبعهم قضائيا و نجرهم إلى المحاكم حتى ينتهوا عن ممارسة ألاعيبهم القذرة. ليعلموا أننا قد تعقبنا صحفا أعرق و أكبر منهم في بريطانيا و ألمانيا و إيطاليا كانت تتلقلى أموالا و دعما من المخلوع لتشويه النهضة و قيادتها فأفلس بعضها و اضطر إلى الإغلاق تحت طائلة هذه المحاكمات و القضاء. ليعلم هؤلاء أنهم قد ارتقوا مرتقا صعبا و أن زمن الغاب حيث كانوا يصولون و يجولون دون حسيب أو رقيب قد ولى وانتهى.”
هل ان الديمقراطية تمثل منتهى مطالب الناس ؟ هل أن تحقيق الحرية كما يريدها عشاق السلطة من حكامنا الجدد تستجيب لارادة الشعب التونسي ومطمحه في الكرامة ؟ هل تختزل خلاصة انتفاضة الشعب التونسي في “انتصار” الأكثرية وتجريم المعارضة ؟ من يدفع ضريبة عدم الاستقرار السياسي بتونس ؟ وهل ان من حق المعارضة والأقلية وعموم الشعب التونسي ان تحتج وان تعتصم حتى تحقق ما تريد ؟ هل يستقيم المنطق الذي يروج له أنصار الحكومة اليوم حول تقسيم التونسيين الى وطنيين وغير وطنيين نسبة الى مدى انتصارهم لبرنامج الترويكا أو الحكومة ؟ وأخيرا أين تصنف الهدنة التي طالب بها الرئيس الانتقالي وكيف يجب ان يتعامل معها الشعب التونسي ؟