بعد ميزانية المجبى التي رفضتها قطاعات واسعة من التونسيين، يتواصل الغموض والعبث في علاقة بالوضع الاقتصادي المتردي. عبث عطل قرض صندوق النقد الدولي كنتيجة حتمية لسياسات العلو الشاهق.
بعد ميزانية المجبى التي رفضتها قطاعات واسعة من التونسيين، يتواصل الغموض والعبث في علاقة بالوضع الاقتصادي المتردي. عبث عطل قرض صندوق النقد الدولي كنتيجة حتمية لسياسات العلو الشاهق.
حياءا لذكرى المفكر و المناضل السياسي الراحل جيلبار نقاش، انتظم بالعاصمة لقاء فكري لجمعية جيلبار نقاش بالاشتراك مع نواة و منظمة روزا لوكسمبورغ. مفكرون و نشطاء من أجيال مختلفة واكبت اللقاء لتحليل كتابات جيلبار، خاصة تلك التي توقع فيها نزوع سعيد للشعبوية و التسلط أشهرا قبل وفاته في ديسمبر 2020
تظاهر التونسيون السبت 14 جانفي في الذكرى الثانية عشر لثورة الحرية والكرامة، هذه الذكرى لا تختلف كثيرا عن السنوات الماضية من خلال المشاركة المتنوعة للاطراف السياسية و المدنية. لكن الوضع مختلف من ناحية رفع شعارات تطالب برحيل نظام قيس سعيد والتنديد بسياسة قمع الحريات وتواصل ممارسات التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان وضرب استقلال القضاء وحرية الصحافة والتعبير
بحلول منتصف ليلة 31 ديسمبر، وبعد دقيقة واحدة من بداية السنة الجديدة، نشرت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية فيديو زيارة الرئيس قيس سعيد إلى منطقة المنيهلة، مقر إقامته القديم. فيديو أثار سخرية رواد فايسبوك وشبّهه البعض بمسرحية سيئة الإخراج، بعد ظهور سعيّد وسط محل لبيع المواد الغذائية رُصفت فيه البضاعة بإتقان، طالبا مدّه بقارورة زيت نباتي، في ردّ منه على التذمّر من فقدان المواد الغذائية الأساسية والمدعمة.
بعد أن حول وزراءه إلى ديكور اتصالي يستقدمهم ليخاطب الشعب من خلالهم ويتوعد المناوئين، عاد الرئيس المفدى إلى تكتيك الزيارات الفجئية. زيارات في غاية العفوية، يكشف لنا عبرها الرئيس حقائق خفية نجهلها عن الحياة في بلد العلو الشاهق
ليس من العسير تمييز أسماء ثلاثة مترشحين للانتخابات التشريعية ضمن مئات المجهولين ممن خاضوا السباق للفوز بمقعد في البرلمان القادم، ففوزي دعاس المترشح عن دائرة الحامة كان اسمه مألوفا جدا لكل من عاش المد والزجر بين الحكومة والشارع طيلة السنوات الخمسة الأولى بعد الثورة على الأقل، خاصة في ملف شهداء وجرحى الثورة، وصورة بلال المشري الذي ترشح عن دائرة الشابة سيدي علوان ملولش، جابت الصحف خلال انتفاضة فلاحي أولاد جاب الله بالمهدية بداية سنة 2021. أما أحمد ساسي، المترشح عن دائرة الكبارية، فيعرفه كل من شارك في حملة مانيش مسامح المناهضة لقانون المصالحة.
في الوقت الّذي يزعم فيه المسار الّذي فرضه قيس سعيّد القطع مع العشرية السابقة، تتعالى الأصوات المناهضة لهذا الطرح، والمُشكّكة في قدرة سعيّد على تغيير المعطيات. فهل أصبح العجز عن إيجاد بدائل حقيقية مرضا مزمنا، أم أنّه لا يعدو أن يكون أزمة عابرة؟
تدلّ مؤشّرات عددية على عزوف الشباب على المشاركة في الحياة السياسية، من خلال تراجع نسب إقبالهم على الترشّح أو على الاقتراع في المواعيد الانتخابية، منذ انتخابات المجلس التأسيسي في 2011 إلى استفتاء 25 جويلية 2022. فهل تؤكّد الانتخابات التشريعية لـ17 ديسمبر هذا الأمر؟ ولماذا يجد الشباب نفسه في كل مرّة على هامش العملية الانتخابية؟ وما سبب القطيعة بين الشباب والانتخابات؟
أغلقت مكاتب الاقتراع للانتخابات التشريعية أبوابها، في انتظار الدور الثاني، وباحت الصناديق بأسرارها. أسرار لم تكن في صالح قيس سعيد ومنظومة 25 جويلية خاصة مع نسبة المشاركة الهزيلة واستغلالها من طرف قوى المعارضة للمطالبة بالقطع مع “مسار التصحيح” وتنظيم انتخابات رئاسية سابقة لأوانها.
منذ تركيزها في نسختها القيسيّة الجديدة، شهدت هيئة الانتخابات تطوّرًا في عملها. تطوّر أخذ نسقًا تصاعديّا، بدءًا بتغيير تركيبتها بأمر رئاسيّ، مرورا بطرد الأصوات المزعجة داخلها والاستيلاء على صلاحيات هيئة الاتصال السمعي البصري، وصولا إلى تهديد المنتقدين لها وإهانة ما لا يقلّ عن 90% من التونسيين المقاطعين للانتخابات
وسط مدينة عقارب، على بعد 271 كيلومترا من العاصمة، بنى شكري البحري ورشة المسرح المعروفة بورشة 271، فوق مصب قديم للقمامة. كان ذلك سنة 2016. وبعد قرابة ست سنوات من تركيز مشروعه الثقافي، ها هو يسعى بخطى حثيثة نحو الفوز بمقعد في مجلس النواب لدائرة عقارب بعد أن بنى حملته الانتخابية من فوق ربوة ثاني أكبر مصب للقمامة في البلاد، وهو مصب القنة الذي حرك سكان مدينة عقارب من أجل إغلاقه.
في أحد المطاعم الشعبية بتالة، جلس جمع من الأهالي، يوم السبت 17 ديسمبر، يتقاسمون المشاوي و”الملاوي”، ويتناقشون حول مصير الجهة والبلاد إثر الانتخابات. فيصل الهداوي كان عضوًا في اللجنة المركزيّة لحزب نداء تونس، وهو الآن يرفض المشاركة في الاقتراع. “لا بدّ أن يكون هناك حدّ أدنى من الوعي لدى المترشّحين حتّى يكونوا ممثّلين للشعب في البرلمان القادم”. “ولكنّك كنت جزءًا من المنظومة الحاكمة يا سي فيصل”، “نعم كنت كذلك ولأنّ الحزب أخلّ بوعوده انسحبت تمامًا من الحياة السياسيّة وقرّرت أن أهتمّ بالفلاحة.” يتحدّث فيصل بحُرقة عن وضع الفلاّح بتالة، وعن أزمة العلف والبذور، وبما أنّ للحديث شجون، ينتهي الحوار وينصرف كلّ إلى مشاغله اليوميّة.
في إجابة عن سؤال طرحته صحفيّة خلال الندوة التي عقدتها الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات يوم 17 ديسمبر الجاري للإعلان عن نسب المشاركة في التصويت، قال رئيس الهيئة فاروق بو عسكر إنّ ضعف نسبة المشاركة، التي لم تتجاوز 8,8%، يعود إلى تغيّر نظام الاقتراع وغياب المال السياسي في الحملة الانتخابية. فهل صحيح أنّ الانتخابات التشريعيّة لم تشهد محاولات لشراء أصوات الناخبين؟
بعد إطلالة القمة الفرنكوفونية وتزامنا مع المنعرج الأخير للانتخابات التشريعية، كثف الرئيس من تحركاته وزياراته الفجئية، مواصلا ترديد الشعارات وتوجيه تحذير أخير، للمرة الألف، للفاسدين والمتلاعبين بقوت التونسيين. ظهور مكثف يأخذ طابع الحملة الانتخابية، لإنقاذ انتخابات تشريعية بقيت خارج دائرة اهتمام الشعب الذي يريد
انتقادات عدة رافقت سير العمليّة الانتخابية والمشاريع والبرامج الّتي يروّج لها المترشّحون، مثل تحرير فلسطين والانتصار لحقوق الرّجل و”الضرب بقوّة” على أيدي الخارجين عن القانون، حتّى أضحت الانتخابات مدعاةً للتندّر في ظلّ غياب برامج ومشاريع فعليّة للمترشّحين، في الوقت الّذي تزعم فيه “منظومة 25 جويلية” القطع مع عبث عشرية 2011-2021. المؤشرات الأولية للحملة الانتخابية تدفع إلى التساؤل حول الطّبقة السياسيّة التي ستُفرزها الانتخابات القادمة، ومدى قدرتها على الفعل والصّمود.
قد تقود الصدفة آلاف الأشخاص على موقع فايسبوك إلى التعرف على سيرين مرابط المترشحة للانتخابات التشريعية عن دائرة الزهور السيجومي، وذلك بمجرد الانضمام إلى مجموعة مغلقة على فايسبوك أسستها المترشحة في ماي 2015، تضمّ أكثر من 49 ألف عضو، تختصّ في بيع الملابس ومستحضرات تجميل من كندا ومن تركيا. ولكن الصدفة لم تلعب دورها أبدا في ذياع صيتها، خاصة أنها خطت طريقها لتترأس الهيئة التسييرية للنادي الأولمبي للنقل مدة عامين، بداية من نوفمبر 2020، وتكون أول امرأة تترأس فريق الملاسين.
أعاد تسجيل صوتي منسوب لعادل الدعداع، رجل الاعمال والقيادي النهضوي المطلوب للعدالة، الجدل بشأن تنظيم حركة النهضة وضلوع قياداتها في جلب الأموال من قطر على طريقة العصابات، متهما الغنوشي بالجحود والتنكر لما قدمه للتنظيم
سياسيّا، كان الاتحاد العام التونسي للشغل مساندًا لقرارات قيس سعيّد في 25 جويلية 2021، حيث اعتبرها استجابة لمطالب شعبية وحلا للأزمة الاقتصادية والسياسية التي مرّت بها البلاد خلال تلك الفترة. لكنّه حذّر من تركيز السلطات بيد رئيس الجمهورية ومن انتهاك الحقوق والحريات، داعيا إلى التمسّك بالشرعية الدستورية وتحديد سقف زمني للتدابير الاستثنائية.