Society 488

نواة في دقيقة: #تعلم_عوم

اثارت حادثة وفاة الشاب عمر العبيدي إثر دفعه من رجل أمن في وادي مليان في رادس نهاية شهر مارس الفارط موجة استهجان واسعة. استنكار الحادثة وإصرار وزارة الداخليّة على نفي مسؤوليتها، أطلق حملة على مواقع التواصل الإجتماعي تحت شعار#تعلم_عوم، للمطالبة بالتتبّع العدلي للجاني وللتنديد بالتعنيف الممنهج الذّي تمارسه أجهزة الأمن ضدّ الجماهير الرياضيّة. وفاة عمر خلقت بدورها حالة تضامنيّة استثنائيّة بين محبّي مختلف الفرق الرياضيّة التّي توعّدت بعدم التفريط في محاسبة الجناة.

من السجن إلى داعش: أي بدائل في تونس وفرنسا لمجابهة هذه الظاهرة؟

في فرنسا كما في تونس، مثّلت السجون أحد الفضاءات التّي يتمّ فيها استقطاب أو تكوين الإرهابيين المستقبليين. بعد أن أيقنت السلطات محدوديّة سياساتها وأمام إكتظاظ السجون، تحاول الحكومات في البلدين تكييف منظومتها التشريعية وأساليبها في التعامل مع هذه الظاهرة.

الحراك الاجتماعي والسلطة: بين خطر النمطيّة وحرب الاستنزاف

على هامش المؤتمر الثاني للحركات الاجتماعية الذّي اختتم أشغاله في الأوّل من شهر افريل الجاري، صارت الحاجة ملحة لطرح أسئلة عدة حول آفاق الحراك الاجتماعي في ظلّ تشظّيه وانجراره إلى متاهة التسويف والمفاوضات. رحلة البحث عن إجابات قادتنا إلى أسماء ووجوه عرفها الشارع كمالك الصغيري عن مانيش مسامح وغسّان محفوظي عن التنسيقيّة الوطنيّة للحركات الاجتماعيّة في المكناسي مرورا بغسّان هنشيري المفروز أمنيا من قفصة انتهاء بآمنة الزويدي عن مجموعة مسيرة ال17. شباب تمايز في مشاربه الفكرية والجهويّة وجمعه هاجس البحث عن مدّ جديد للحراك الاجتماعيّ.

حوار مع يوسف الصديق: ”الفضاء العام مختنق بالمسألة الدينية“

في هذا الحوار، حدّثنا يوسف الصدّيق عن موجة التكفير التي طالته بسبب موقفه حول صلوحية القرآن لكل زمان ومكان. تكلّم الصدّيق عن نقطة مهمّة وهي فكّ العزلة عن المثقّف الذي لا بدّ له من الالتحام بالشعب لإبلاغ أفكاره. ويبدو أن قناة التواصل هذه تمرّ عبر وسائل إعلام تسعى لإحداث الضجة، ومع ذلك يستجيب يوسف الصدّيق لجميع الدعوات ليفتح آفاق التفكير في الخطاب الديني المكتنز بالمغالطات. تكلّم محدّثنا بإسهاب عن ضرورة حصر الدّين في الدائرة الفرديّة نظرا لاختناق الفضاء العامّ بالمسألة الدينيّة وعن وجوب تجديد الخطاب الديني وقراءة القرآن قراءة تاريخية.

حراك 76: الأطباء الشبّان يصعّدون في مواجهة تجاهل وزارة الصحّة

عقدت منظّمة الأطباء الشبّان، صباح الجمعة 02 مارس 2018، ندوة صحفية للكشف عن آخر التطوّرات في المفاوضات مع وزارة الصحة، إضافة إلى الخطوات التصعيدية المرتقبة في ظلّ ما أسمته المنظّمة “سياسة المماطلة” التي تنتهجها وزارة الصحّة. هذا الملّف الذّي يتجاوز بعده النقابي أو الأكاديمي يعكس في جانب منه تعقيدات القطاع الصحيّ العمومي الذي يشهد مسارا تصاعديا من التدهور، في ظلّ نزيف هجرة الإطارات الطبيّة نحو القطاع الخاصّ أو خارج البلاد.

بنات منزل بوزيان في إضراب جوع مفتوح أمام مقر الإتحاد

دخلت مجموعة من نساء منزل بوزيّان في إضراب جوع مفتوح، منذ أكثر من 10 أيّام، أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بتونس العاصمة، للمطالبة بالتشغيل. وقد انضمّ لاعتصامهن ثلاثة شبّان من نفس المنطقة في ظل ظروف مناخية قاسية. وتعتبر المعتصمات، أن قرار الدخول في إضراب جوع مفتوح هو احتجاج على مماطلة الحكومة في النظر إلى ملفّاتهم خاصّة بعد تعهّد الاتحاد ممثّلا في أمينه العامّ نور الدّين الطبوبي بالتدخل إثر مسيرة في شهر جويلية الماضي خرج فيها 17 معطّلا من بينهم 10 فتيات، من منزل بوزيان في اتجاه العاصمة سيرا على الأقدام. ومن بين المضربين عن الطعام آمال ضفولي، ضحى صماري، آمنة زويدي، راوية سعد، حسن حمدي، عبد المالك صماري، وخالد صماري.

ريبورتاج في تالة: وعود العاصفة و استحالة المواطنة

غادرنا تونس مساء يوم الثلاثاء 09 جانفي 2018 باتجاه تالة (250 كلم) عبر الطريق السريعة تونس- مجاز الباب تاركين وراءنا احتجاجات في الأحياء واحتجاجات مضادة لها في إعلام السلطة. تعترضك شمال تالة مدينة الكاف، تمر السيارة بالطريق الحزامية وتمنحك المسافة عن وسط المدينة فرصة التمعن في جمال القلعة الرومانية وهيبتها. مكثر ليست بعيدة، قلعة سنان تصلها بعد ساعة وأمامك أفق ممتد من حيدرة غربا إلى سبيبة شرقا.

الشباب وميزانية 2018: تهميش وبرامج لصناعة البطالة

نظام جبائي جديد على المؤسسات الصغرى، مراجعة تعريفة التسجيل بشبكات الاتصال والمعلومات، إجراءات خاصّة بترشيد التوريد وكذلك الترفيع في نسب الأداء على القيمة المضافة والمعلوم على الاستهلاك، هذه بعض فصول مشروع قانون المالية لسنة 2018 الذي يعكس بأحكامه وتصوّره العامّ مكانة متراجعة للشباب ضمن السياسات العامّة للدولة. لا يختلف الأمر بالنسبة لأبواب الميزانية وتوزيعها حسب البرامج الوزارية، إذ تحمل بدورها ملامح إضافية لضعف قدرة الدولة على إدماج 620 ألف عاطل عن العمل، 180 ألف مواطن ضمن مناطق بيضاء غير مغطّاة بشبكات الاتصال والمعلومات، والعديد من الاحتياجات الشبابية التي لا أثر لها في البرامج الحكومية.

رحلة داخل ماخور عبد الله قشّ: التاريخ المنسيّ والحاضر المقموع

البغاء في تونس قبل الاحتلال الفرنسي وحتى بعده هو جزء من التاريخ المنسيّ، وهو من المواضيع المحظورة والمسكوت عنها، فصنّاع الذاكرة الجماعيّة اختاروا عدم الحديث والتأريخ للخدمات الجنسيّة قسريّة كانت أم طواعيّة. لا يكتفي حرّاس الأخلاق والذائدين عنها بالتعامل مع تاريخنا بانتقائيّة وتعسّف سلطويّ، بل يبرّرون ذلك استنادا إلى مقولات دينيّة واستدلالات غير منطقيّة تستمدّ شرعيّتها من الفكر الأرثوذكسي الإسلامي السنيّ تحديدا على اعتبار أن المذهب الحنفيّ كان أكثر تسامحا في التعامل مع البغاء ونتحدّث هنا عن زواج المتعة الذي يعتبره البعض وجها من أوجه البغاء.

الفيضانات: الوجه الآخر للإسكان العشوائي ومخططات التعمير الارتجالية

تسبّب هطول الأمطار الغزيرة في الجنوب الشرقي للبلاد، منذ يوم السبت 11 نوفمبر الجاري، في ارتفاع منسوب المياه في عدد من الوديان منها وادي زليطن ووادي الجير بقابس وشلل حركة المرور. فيضانات أودت بحياة كلّ من معتمد مطماطة الجديدة ورئيس مركز الحرس الوطني الّذين لقيا حتفهما بعد أن جرفتهما السيول أثناء تنقّلهما لتفقّد تلاميذ مدرسة الأفّام المعزولين بسبب الأمطار. رغم التركيز الإعلاميّ على هذه الفيضانات، فإنّ أهالي مطماطة الجديدة يؤكّدون أنّ فيضان الوديان ليس بالأمر الجديد، وأنّهم يواجهون سنويّا صعوبات بالمسالك الفلاحية والمناطق المعزولة وحتى المناطق السكانية ذات الكثافة الديمغرافيّة الكبيرة، التي تعاني مشاكل التهيئة وهو ما يسهّل حدوث كوارث.

جمنة: بعد عام من التضييق المالي، الآثار وآفاق الحلّ

النجاح الثاني لبتّة محصول سنة 2017 من تمور هنشير ستيل في جمنة، والجوّ الاحتفالي الذّي رافق المزاد العلنيّ، لم يحجبا الصعوبات التي تعاني منها جمعيّة حماية واحات جمنة، التّي ما تزال حساباتها البنكيّة مجمّدة منذ أكتوبر 2016. حصار ماليّ انعكس سلبا على محصول السنة الحاليّة وأحال عشرات العمّال على البطالة، وتجاوزت ارتداداته هنشير ستيل ليؤثّر على نشاطات الجمعيّة في مدينة جمنة. المدارس، الجمعيات الخيريّة، المرافق البلدية والصحيّة، وجدت نفسها محرومة من عائدات محصول سنة 2016، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات صلب جمعيّة حماية واحات جمنة بعد مقترح وزارة الفلاحة القاضي بتأسيس وحدة تعاضد للإنتاج الفلاحي. مقترح وضع الجميع أمام مفترق طرق وكشف عن تباين الآراء حول مستقبل تجربة جمنة.

”سكادرا“: فيلم وثائقي قصير حول الناجين من حادثة حرقة 8 أكتوبر

محمد عزيز الخليفي، 16 سنة، أصيل معتمدية بئر الحفي من ولاية سيدي بوزيد. وليد لحمر، 27 سنة، أصيل معتمدية بئر علي بن الخليفة من ولاية صفاقس. محمد علي الفرجاني، 32 سنة، أصيل معتمدية شنني من ولاية قابس. ثلاثتهم كانوا على متن مركب للهجرة السرية إنطلق من سواحل جزيرة قرقنة يوم 08 أكتوبر 2017. ثلاثة من الناجين القلائل اثر صدم المركب الذي كان يقلهم من قبل وحدة بحرية تابعة للجيش الوطني التونسي، على عكس مرافقيهم ال44 الذين وقع انتشال جثثهم. عودة، بعد حادثة ”السكادرا“، إلى واقع حلموا أن يتخلصوا منه.

ريبورتاج في البرادعة: الإضراب العامّ الثاني في سنة 2017

مسافة قصيرة تفصلنا عن قصر البلدية بالبرادعة بولاية المهدية. استقبلتنا أفواج من التلاميذ في مسيرة واحدة باتجاه الهيكل العمومي الوحيد بالمنطقة، البلدية. كان الثلاثاء 17 أكتوبر 2017، اليوم الثاني منذ إعلان الإضراب العامّ المفتوح الذي يشمل كلّ من منطقة الرشارشة والحسينات والعالية وقد أغلقت أربع مدارس أبوابها وأقفلت المقاهي والمحلاّت وانقطعت الحركة في مختلف الأحياء المجاورة. التلاميذ يرفعون المعلّقات التي تنادي بحقّ البرادعة في التنمية وأصوات تتوعّد بالتصعيد في غياب المنظمات النقابية والاجتماعية.

الإفتتاحية: العنف والتحرش في تونس، القيم الذكورية تهزم القوانين

يتجدد العنف كظاهرة انتروبولوجية ملازمة لتاريخ الانسان، بأشكال وأنماط مختلفة. تسعى الأنظمة والدول الحديثة إلى عَقلنته أو ضبطه عبر “احتكاره الشرعي” أو صَرفه عبر إحلال قيم التعايش والمساواة التي ينظمها القانون. في السياق التونسي، تُنذر حركة المجتمع بنزوع مفرط نحو العنف داخل الفضاء العام، ضحاياه الرئيسيون من النساء والأطفال. هذا العنف المخصوص يُحرّكه مخيال اجتماعي، يقتات من قيم الثقافة البطريركية (الأبوية)، التي تصادر إنسانية المرأة لصالح الهيمنة الذكورية، تحت ذرائع الكمال والفتوة والقوة الجسدية. هذه الهيمنة القديمة ظلت فاعلة في تحديد المكانة الاجتماعية للمرأة، ولم يفلح التحديث الاجتماعي والتشريعي في إلغائها.

الاحتجاج الشبابي وتمثال بورقيبة: محاولة رمزية لقتل الأب

إثر تتبعهن بتهمة الاعتداء على المصلحة العامة، أفرج القضاء يوم الجمعة الفارط عن ثلاث ناشطات من التجمع النسوي “مسيرة الـ17” بعد مُثولهن للمرة الثانية أمام محكمة الناحية “تونس 3”. تعود الأحداث إلى 22 جويلية 2017 عندما كتبن على رافعة تمثال الحبيب بورقيبة وسط العاصمة شعارات تُمجد نضالهن الاجتماعي. ومنذ نَصبِه في 23 ماي 2016 في قلب العاصمة أصبح تمثال “المجاهد الأكبر” هدفا لكتابة الشعارات والرسوم من قبل شباب الحركات الاحتجاجية. هذه الظاهرة تفصح عن معركة رمزية بصدد الاعتمال. من خلال هذا الروبورتاج تسعى نواة إلى الكشف عن خلفياتها ودوافعها.

الحركات الإجتماعية و”الإصلاحات“ الإقتصادية: الشتاء قادم

استقر شتاء تونس في الذاكرة الجماعية كفصل حامل للغضب الشعبي ضد الأنظمة السياسية القائمة. فمنذ أحداث 26 جانفي 1978 وصولا إلى جانفي 2017، حافَظ الاحتجاج الاجتماعي على دورته الشتوية مُخلفا وراءه وعودا شعبية بالانتصار والتغيير، سرعان ما يبددها ربيع الأنظمة بمفعوله الإحتوائي وبقدراته على الكبح والإضعاف. هذه المعادلة ولَّدت تناقضا تاريخيا بين حركة اجتماعية تطالب بالتغيير عبر الاحتجاج والانتفاض وبين نظام سياسي –مستمر بأشكال متجددة- يتمترس وراء سياسات الترويض والضبط والتنازلات الشكلية.

صفاقس:”تم تكفيري وتشويهي… ومتمسكة بمواصلة عملي“، هكذا ترد المُعلمة فائزة السويسي

”ما حدث شيء مؤلم بالنسبة لي. المعلم شمعة تذوب لتنير الآخرين. لدي 34 سنة في مسيرتي المهنية، من بينها 16 سنة عمل في الأرياف التونسية. آمنت بنشر التعليم في الهوامش رغم الظروف القاسية، طيلة تلك الفترة تنقلت لأكثر من ثلاث كيلومترات على الأقدام وعلى وسائل النقل الفلاحية لأصل إلى المدارس، ابتعدت عن زوجي وعن أبنائي الثلاثة“. كان هذا جزء من حوار أجريناه مع المربية فائزة السويسي، التي طالتها تهم ”الكفر“ و”الزندقة“ من قبل بعض الأولياء وذوي النزعات الإسلامية، الذين تجمهروا أمام مدرسة حي البحري بصفاقس، تزامنا مع العودة المدرسية.

”فرار“: مصطلح مشحون بـالحڨرة ودكتاتورية المعايير الجمعية

”فرار“، مصطلح مُبتكر انتشر بسرعة وبكثافة في مواقع الميديا الجديدة، حاملاً معه شحنة دلالية متعددة التوظيف دون تعريف واضح لأصل الكلمة وكيفية ابتكارها. ويكشف التحليل أن مصلطح ”فرار“ ليس كلمة يمكن المرور عليها بشكل عادي وفق منطق السخرية اليومي الذي نراه على موقع فيسبوك، بل يعدّ تكثيفا لغويا لصورة ذهنية لدى قطاع واسع من الناس حول نمط من الأشخاص يُعتبرون اليوم محل ازدراء، وهذا يُعد مشكلا في حد ذاته.