Politics 1052

نص محاكمة 26 جانفي 1978: هكذا شيطن نظام بورقيبة الحركة الشعبية والنقابية

بعد مرور 40 سنة، يمكن القول أن يوم الخميس 26 جانفي 1978 شكّل لحظة تاريخية تكثفت فيها تعقيدات الواقع التونسي بأنحائه السياسية والاقتصادية والاجتماعية. منظومة الحكم تسخّر أجهزتها الأمنية والقضائية والإعلامية من أجل الإجهاز على حالة شعبية منتفضة، غذّاها الإضراب العام الذي دعى إليه الاتحاد العام التونسي للشغل والذي كان أشبه بسَكب الزيت على نار مشتعلة منذ زمن.

المحكمة الدستورية، رهينة توافقات الاغلبية البرلمانية

رغم وضوح النصّ الدستوري الذي نصّ في أحكامه الانتقالية على ضرورة إرساء المحكمة الدستورية في أجل أقصاه سنة من تاريخ أوّل انتخابات تشريعية، لم يُحدّد مجلس نوّاب الشعب بعد جلسته العامّة للتصويت على أوّل أربع أعضاء رشّحتهم الكتل البرلمانية. تأخير مشطّ في إصدار القانون الأساسي ثمّ تعطيل كبير في مداولات فرز الترشحات قبل الزج بها في نفق التوافقات السياسية، ليبقى تركيز المحكمة الدستورية -أربع سنوات بعد الدستور- مهمّة مُؤجّلة تُخلّف وراءها فراغا دستوريا وعدد من القوانين الغير مطابقة لأحكام الدستور.

ما وراء شيطنة الحراك الاحتجاجي: ضرب التعددية ووصم اللاسلطوية

تتملّص حكومة يوسف الشاهد في كلّ مرّة من مسؤوليّتها عن تردّي الأوضاع في البلاد وتلقي بفشلها على شمّاعة المواطنين “المُخرّبين” أو الأحزاب المعارضة وذلك بشيطنة الاحتجاجات والانتصار لنظرية المؤامرة، وهو ما فعلته جميع الحكومات السابقة ومنها حكومة حمادي الجبالي إثر أحداث الرشّ في سليانة باتّهام الشهيد شكري بلعيد بالتحريض على العنف. أكّدت الاحتجاجات الأخيرة ضدّ قانون الميزانية أنّ المسار الثوريّ مازال متواصلا وأن أجيج الغضب تجاه السلطة لم يخبو ولن يخبو مادامت الدولة تقمع الاختلاف والأفكار المزعجة. شيطنة الاحتجاجات من قبل حزبي النهضة والنداء هو محاولة لحصر السلطة في دائرة النافذين.

أي صعوبات تُواجه الراغبين في تشكيل قائمات للانتخابات البلدية ؟

أجمع كلّ من عمري الزواوي من سبيطلة وهشام فرادي من مرناق وريم القلعي من الكرم ورضا زنينة من قليبية ومروان النيفر من الصخيرة وحافظ عزيز من شنني-نحّال، على أنّ تشكيل قائمات الانتخابات البلدية قبل منتصف شهر فيفري القادم ليس بالأمر الهيّن. فمنهم من اشتكى من عدم رغبة الشباب في الترشّح، وصعوبة إدماج حاملي شهادة إعاقة، أو من غياب مصادر تمويل لقائماتهم المستقلّة. كما اتفق أغلبهم على أنّ تشريك النساء والالتزام بمبدأ التناصف الأفقي والعمودي يبقى التحدّي الأكبر. في المقابل، لا تتوانى أحزاب السلطة في توظيف كلّ الأساليب المتاحة لحصد أغلبية المقاعد في المجالس البلدية المقبلة، فالضوابط المنصوص عليها في القانون الانتخابي وفي إجراءات تقديم الترشّحات تميل لصالحهم.

حوار مع كمال الجندوبي: ”المشروع الوحيد للنهضة والنداء هو المحافظة على السلطة“

أشار كمال الجندوبي الرئيس السابق للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في حوار مع نواة، إلى خطورة تعطيل المسار الانتخابي مُثيرا أهمّ الانحرافات التي شهدها طيلة الفترة المنقضية. ولم يخف الجندوبي تخّوفه، في ظلّ الانحرافات الدستورية وانعكاساتها السياسية، من نتائج الرهان الانتخابي البلدي القادم الذي سيفرز -حسب رأيه- مشهدا حزبيا مشابها للمشهد البرلماني الخاضع للاستقطاب الثنائي والصراع الحزبي على اقتسام السلطة، مع غياب تام لمشروع واضح للسلطة المحلية على المدى المتوسّط والبعيد.

رغم الشيطنة والإيقافات، حملة ”فاش نستناو“ مستمرّة

ما تزال التحرّكات الإحتجاجيّة التي انطلقت للمطالبة بإسقاط قانون الماليّة 2018 متواصلة. في العاصمة، نظّمت حملة ”فاش نستناو“ وقفة احتجاجيّة اليوم 12 جانفي أمام مقرّ ولاية تونس في الساعة الواحدة. التحرّك الذّي استطاع المحافظة على نسقه رغم حملات الشيطنة وإيقاف العشرات من النشطاء، انطلق من أمام المسرح البلدي، ليتمّ منعه من الوصول أمام مقرّ الولاية الذّي أُحيط بتعزيزات أمنيّة كبيرة. العنف الأمني الذّي طال المحتجّين على مستوى شارع الحبيب ثامر لم يمنع تواصل المسيرة التي عادت أمام المسرح البلدي للدعوة إلى وقفات مماثلة يوم 14 جانفي في شارع الحبيب بورقيبة و20 جانفي أمام مجلس النوّاب.

خارطة الإحتجاجات: الزيادات تحرّك الشارع في 16 ولاية تونسية

الاحتجاج على قانون المالية لسنة 2018، والذّي بدأ تحت قبّة مجلس نوّاب الشعب والمنابر الإعلاميّة قبل وقت طويل من انتقاله إلى الشارع، أحدث نوعا من الشحن ضدّ الإجراءات التي نصّ عليها والتي كان عنوانها الأبرز موجة الغلاء. عنوان استنفر الشارع التونسيّ المنهك من ارتدادات أزمة اقتصاديّة طالت، لتنطلق موجة جديدة من الإحتجاجات التي بدأت منذ الأيّام الأولى لشهر جانفي الجاري وتتطوّر بشكل متسارع إلى مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن في ستّة عشر ولاية وتبلغ ذروتها ليلة الإثنين على تخوم العاصمة أين تمّ تسجيل وفاة أوّل المحتّجين في معتمديّة طبربة.

ريبورتاج في طبربة: عائلة خمسي اليفرني تفنّد رواية وزارة الداخلية

ذهبت وزارة الداخلية في بيانها الصادر أمس الاثنين 08 جانفي 2017 إلى وفاة شخص بجهة طبربة بسبب مرض ضيق التنفس، نافية أن تكون الوفاة ناجمة عن الدهس بسيارة أمنية. هذه الرواية الرسمية أخذتنا إلى منطقة طبربة، التي مازالت تعيش احتقانا ومواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، أين التقينا بعائلة خمسي الفرني وبعدد من شهود العيان، الذين أجمعوا على مقتل خمسي الفرني دهسا بسيارة أمنية واختناقا بالغاز المسيل للدموع أثناء مشاركته في الاحتجاجات، متهمين المستشفى المحلي بطبربة بالتلاعب بالملف الطبي. ينقل هذا الريبورتاج مختلف الشهادات وآخر التطورات بمنطقة طبربة.

”فاش نستناو“، حراك احتجاجي يُجابه بقمع بوليسي

نظّمت حملة ”فاش نستناو“، والتي تضمّ فصائل طلابيّة لأحزاب يسارية وناشطين من مجموعة ”مانيش مسامح“، الثلاثاء 9 جانفي، مسيرة سلميّة أمام المسرح البلدي بتونس العاصمة احتجاجا على القمع البوليسي ضدّ نشطاء الحملة وضدّ التحركات الاحتجاجية الرافضة لقانون ميزانيّة 2018 والذي راح ضحيّته الشهيد خمسي اليفرني بمدينة طبربة. رفع المحتجون شعارات من قبيل ”الشعب يريد إسقاط قانون المالية“ و”سرّاقين بلادنا قتّالين أولادنا“ و”وزارة الداخلية وزارة إرهابية“. ومن أهمّ المطالب التي ترفعها حملة ”فاش نستناو“ إحداث خطّة وطنيّة شاملة لمحاربة الفساد وتوفير التغطية الاجتماعية والصحية للعاطلين عن العمل والتخفيض في أسعار المواد الأساسية والتراجع عن فكرة خصخصة المؤسسات العموميّة والترفيع في منح العائلات المعوزة ومراجعة السياسيات الجبائيّة.

رغم محاولة الإنعاش، وثيقة قرطاج تحتضر

رغم تدخّل رئاسة الجمهورية يوم الخميس 04 جانفي الجاري لتثبيت اتفاق قرطاج كأرضية للعمل السياسيّ، إلاّ أنّ اجتماع الأطراف الموقّعة في قصر قرطاج لم ينجح في رأب التصدّع الذّي كانت آخر تجلياته بيان حزب آفاق تونس يوم السبت 06 جانفي 2018، الذّي أعلن فيه انسحابه النهائي من الاتفاق. هذه الوثيقة التّي رسمت ملامح المشهد السياسي منذ صيف 2016، والتي انبثقت عنها حكومة يوسف الشاهد تبدو هشّة أكثر من أي وقت مضى خصوصا مع بوادر أزمة جديدة بين الحليفين الأقوى في الحكم، بعد إعلان نداء تونس “فكّ الإرتباط” مع حركة النهضة.

المواطن والانتخابات البلدية: في جدلية المشاركة والعزوف

عُزوف، نُفور، مُقاطعة، لا اهتمام، هي انطباعات يتمّ تداولها بشكل متواتر عن المواطن في خضم السباق الانتخابي البلدي الراهن، غير أنّ هذا التناول تغلّفه الكثير من المغالطات. فهو يختزل علاقة كلّ من الدولة وهياكلها والأحزاب السياسية ومنظّمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام بالمواطن بشكلّ عامّ. كما تستند هذه العلاقة إلى تصوّرات متباينة في جوهرها، غير منسجمة مع ما يقابلها من تمثّلات موازية لدى المواطن عن السلطة والعمل السياسي والمدني وعن حقيقة المشاركة وطُرقها.

العلاقات التونسية الإماراتيّة: أبو ظبي تبحث عن حليف مُطيع

ما تزال ارتدادات القرار الإماراتي بمنع التونسيات من السفر إلى الإمارات أو العبور منها على متن شركة الخطوط الإماراتية متواصلة، بعد ردّة الفعل التونسية بتعليق رحلات الشركة صاحبة القرار من تونس وإليها حتى إشعار آخر. هذه الأزمة التي استأثرت باهتمام مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي في تونس وخارجها منذ يوم الجمعة الفارط، لم تكن الأولى في تاريخ العلاقة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، ولكنّها مثّلت سابقة على مستوى التصعيد. مستوى التوتّر بين تونس وأبو ظبي أعاد طرح مسار التدخّل الإماراتي في تونس وسياسة ليّ الأذرع التي بدأت منذ سنة 2011 في سياق تنافس محموم بين مختلف القوى الدولية والإقليميّة في لعبة شراء المواقف. مسار ألقى بضلاله خلال محطّات عديدة على خريطة المشهد السياسيّ التونسيّ.

”من أين لك هذا؟“: مشروع قانون تشوبه نقائص ويفتقر للإرادة السياسية

في إطار تظاهرة ”شهر ضد الفساد“، نظّمت منظّمة أنا يقظ أمس الخميس 14 ديسمبر 2017، ورشة عمل حول مشروع القانون المتعلّق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح بالقطاع العام، وذلك بحضور كلّ من محمد العيادي ممثل عن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وزهرة الخياشي عن دائرة المحاسبات. وقد تداول الحاضرون أهمية مشروع القانون في استكمال الترسانة التشريعية لمكافحة الفساد، مُشيرين إلى جملة من النقاط الخلافية والنقائص التي تشتمل عليها النسخة الحالية المعروضة على مجلس نوّاب الشعب. هذا وقد تعرّض المتدخلون إلى ضرورة التوسيع في قائمة المعنيين بعملية التصريح والتنصيص على ضرورة أن يشتمل التصريح بالمكاسب والمصالح القرين والأبناء.

إثر قرار ترامب، اتحاد الشغل يحشد الشارع التونسي مساندة لفلسطين

بعد الدعوة التي أطلقها الاتحاد العام التونسي للشغل يوم أمس الخميس، شهدت ساحة محمد علي اليوم 8 ديسمبر تجمّعا شعبيا ونقابيا واسعا احتجاجا على القرار الأمريكيّ بنقل سفارة الولايات المتحدّة إلى القدس واعتبارها عاصمة للكيان الصهيوني. المسيرة شهدت التحاق عدد من نوّاب المكوّنات السياسيّة للائتلاف الحاكم وجزء من أحزاب المعارضة على غرار الحزب الجمهوري والتيّار الديمقراطي إضافة إلى ناشطين من المجتمع المدني والقيادات النقابيّة وعدد من المنظّمات الوطنيّة على غرار الهيئة الوطنيّة للمحامين. مسيرة حاشدة طافت شارعي الحبيب بورقيبة ومحمّد الخامس مطالبة بموقف ديبلوماسي يرقى إلى غضب الشارع وطرد السفير الأمريكيّ والتنصيص على تجريم التطبيع بشتى أشكاله في الدستور التونسيّ.

جبهة برلمانيّة “وسطيّة” في مواجهة الترويكا الجديدة: تصدّع اتفاق قرطاج

العنوان العريض للكتلة النيابيّة الجديدة، كان عصارة سلسلة من المواقف والتموقعات السياسيّة لأطراف وثيقة قرطاج التي مثّلت عند توقيعها الحزام السياسيّ لرئيس الحكومة يوسف الشاهد. حزام ما انفكّ يتراخى وتتجاذبه السياقات الداخليّة والخارجيّة لينفرط مع إعلان تأسيس “الجبهة البرلمانيّة الوسطية التقدميّة” التّي دشّنت حضورها برسائل واضحة للمنظومة السياسيّة الحاليّة أو ما عُرف بمنظومة التوافق ولتنفتح شهيّة الجميع للانخراط في سياسة المحاور وبدأ معارك جبهات الضدّ.

التليلي المنصري، رئيس هيئة الانتخابات الجديد: رَجل قانون أمام تحديّات سياسية مُضاعفة

من مكتبه بالهيئة الفرعية للانتخابات بسيدي بوزيد، شارك محمد التليلي المنصري في المسار الانتخابي الانتقالي منذ مواعيده الأولى. عضو الهيئة الفرعية للانتخابات خلال الإستحقاقين الانتخابيين المتتالين بين 2011 و2014، تدرّج لاحقا في الهيكل الانتخابي ليُصبح عضوا بالهيئة العليا المستقلّة للانتخابات منذ 10 فيفري 2017 قبل أن ينتخب رئيسا لها في 14 نوفمبر 2017. محمد التليلي المنصري الذي وَفَدَ على مجلس الهيئة إثر عمليّة تجديد ثلث أعضائها ستوكل له مهمّة البتّ في قرار تجديد ثلثها مرّة أخرى. هذه المهمّة ستكون اختبارا تتوضّح على إثره مواقف رئيس الهيئة الجديد.

تعطيل هيئة الانتخابات: النهضة والنداء، توافق على عدم التوافق

تشير التطوّرات الأخيرة داخل البرلمان إلى أنّ تصعيد أزمة الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات وتعليق الانتخابات البلدية وتعطيل المسار ليس سوى نتيجة تجاذبات برلمانية وفشل رؤساء الكتل رغم انعقاد لجنة التوافقات عديد المرّات. من داخل المجلس، يُجمع رؤساء الكتل وبقيّة النوّاب، سواء من الأغلبية أو المعارضة، على أنّ عمليّة التوافق نفسها تُدار خارج البرلمان، وأنّ الحسابات السياسية لحزبي الأغلبية لها أولوية النظر.

المسار الزمني لعمليّة سدّ الشغور وتعويض رئيس هيئة الانتخابات: الأزمة المضاعفة

أشار الاتحاد العامّ التونسي للشغل في بيانه الأخير في 04 نوفمبر الجاري، إلى أنّ ”حلّ الأزمة الحالية لهيئة الانتخابات يكمُن في تطبيق الرأي الاستشاري للمحكمة الإدارية“ مستنكرا ”سياسة المحاصصة التي يقودها عدد من الأطراف السياسية“. من جهتها، تمسّكت حركة النهضة في بلاغ لها في 3 نوفمبر الجاري، بـ”التوافق على مرشّح لرئاسة الهيئة وانتخابه في أقرب وقت ممكن“. هذا وقد سبق ورُفعت الجلسة العامّة الأخيرة المُخصّصة لانتخاب رئيس هيئة الانتخابات يوم 30 أكتوبر المنقضي دون تحصيل النصاب – مرّة أخرى- وحصول محمد التليلي البرينصي على 100 صوت لا تؤهّله ليكون الرئيس الجديد للهيئة. نستعرض من خلال هذا المسار المفصّل، مختلف الأبعاد الداخلية والتشريعية والسياسية لأزمة الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات.