تغيير تاريخ الأعياد والتلاعب بالذاكرة الوطنية، هوس السلطة الدائم في تونس

رغم محاولات السلطة في تونس محو تاريخ 14 جانفي من الذاكرة الشعبية (يوم هروب الدكتاتور) والاقتصار على الاحتفاء ب 17 ديسمبر (يوم اندلاع الاحتجاجات)، فإن احتفال النظام هذه السنة أحالنا على مشاهد تذكر بفلكلور 7 نوفمبر (رداءة استبداد بن علي) أكثر من أي شيء آخر. بقرار بسيط سُحب 14 جانفي من الروزنامة الرسمية للدولة ولم يعد مدرجا ضمن الأعياد الوطنية، فهل يكشف هذا التلاعب بالمناسبات الرسمية تحولا عميقا في تصور السلطة الحالية للتاريخ، أم هو مجرد تخوّف من استحضار الجماهير ليوم هروب مستبّد بعد عقود من عربدة دولة البوليس؟

 اختفت حركة عازمون ونُسيت سوار البرقاوي في السجن

منذ أكثر من سنة، تنتظر سوار البرقاوي بيأس في إحدى زنازين السجن المدني بمنوبة، الحسم في ملف ما يعرف بتدليس تزكيات المترشح للرئاسة العياشي زمال، بعد الحكم عليها في ثماني قضايا بأربع سنوات وسبعة أشهر، في الطور الاستئنافي، في حين لم يحسم القضاء في ثمانية أخرى.

بين اتحاد الشغل والسلطة مواجهة لا يمكن أن تنتظر أكثر

تنفيذا لتعليمات سعيّد، قررت رئاسة الحكومة إنهاء ”التفرغ النقابي“ والاقتطاع الآلي لمعلوم الانخراطات من أجور المنتمين للاتحاد العام التونسي للشغل من موظفي الدولة، تشنج السلطة هذا سبقه إيقاف الحكومة لجلسات التفاوض مع المركزية النقابية في عدة قطاعات استراتيجية. قرارات اعتبرها الاتحاد خارج الزمن متوعدا بتجمع نقابي ومسيرة رفضا لمساعي السلطة ضرب المنظمة الشغيلة، بعد دفاع الرئيس سعيد عن محاولة ميليشيات مناصرة له الاعتداء على مقر المنظمة النقابية والمطالبة بحلّها.

الموت المستراب في السجون، ملف يخيف كل الرؤساء وكل الحكومات

نادرا ما كان الموت داخل السجون ومراكز الإيقاف واقعة طبيعية في سجلات إدارية، بل غالبا ما كان يخفي سرديات مأساوية يتناقلها الشهود وعائلات الضحايا، تُروى بحذر خلف الأبواب المغلقة. وفاة الشاب حازم عمارة ومن بعده محمد أمين الجندوبي، وسيم الجزيري ومنتصر عبد الواحد خلال شهر واحد حطمت جدار الصمت المريب وأعادت قضية ”الموت المستراب“ إلى صدارة المشهد العام رغم صمت القبور الذي تعاملت به السلطة مع هده القضايا.

الغرافيتي في تونس: الجدران تصمّ آذانها من جديد

التعبير الحر وترك الأثر على اختلاف محامله أو منصاته، يبقى مقياسا لمدى انتصار الحريات وترسخها لدى الشعوب على حساب المنع والحجب والرقابة. ويبقى الغرافيتي بمدارسه المتعددة وأثره المتمرد على الجدران إحدى هذه المقاييس. فبعد بدايات محتشمة في تونس، عجت الشوارع والجدران بالغرافيتي بعد ثورة 2011، لتعود اليوم إلى حالة موت سريري مؤسفة كنتيجة حتمية لعودة المنع والصد والتسلط.

مجتمع الميم عين: بيانات الدولة الرسمية تدحض ما ترويه لشركائها الدوليين

يسلّط القانون الجنائي في تونس منذ أكثر من مائة عام عقوبات مزدوجة على مجتمع الميم عين في تونس، بدءا مما يعرف بالفحص الشرجي الذي يُخضع له أغلب الموقوفات والموقوفين رغما عنهم وصولا إلى المعاملة السيئة من قبل المساجين أو الأعوان عقابا لهم على هويتهم الجندرية. في المقابل، تنكر تونس أمام المجتمع الدولي ملاحقتها للمثليين والمثليات، وتعتبر أن عدد الموقوفين على خلفية الفصل 230 منذ 2017 أصبح قليلا جدا.

أحلام الثقافة وراء القضبان واكراهات الواقع

بعيدا عن الأضواء والسجاد الأحمر وبحثا في جدل هوية أيام قرطاج السينمائية، تطفو أسئلة حول فقدان الحدث روحه الجنوبية الديكُولونيالية المنتصرة للتحرر. في المقابل أتاح المهرجان للمودعين بالسجون والإصلاحيات فرصة الولوج، وان كانت مشروطة، إلى السينما والثقافة. فهل من نتائج فعلية لهذا الانفتاح أم هو مجرد بهرج ظرفي لا أثر له في إعادة إدماج من سلبت حريتهم؟

على وجه الخطأ: مداهمات الشرطة القاتلة دون عقاب

على اختلاف الحكومات والأنظمة السياسية التي تداولت على تونس، قبل سنة 2011 أو بعدها، لا يمكن لعاقل أن ينكر واقع الإفلات من العقاب في الجرائم البوليسية التي تبدأ بمطاردة أو مداهمة وتنتهي بوفاة ضحية مدنية، لتتكتل باقي الأجهزة ضمانا لإفلات البوليس من العقاب.

حسن السعداوي مناضل وطني ينتظر العدالة منذ ستين عاما

ليس من النادر، محليا وحتى عالميا، أن يتنكر التاريخ لقامات كرست حياتها خدمة للمفقرين والطبقة الشغيلة. لكن الغريب أن يتواصل هذا التنكر الرسمي في تونس لمسيرة حسن السعداوي، أحد أبرز القيادات النقابية، بعد أكثر من 60 سنة على وفاته في أحد مراكز بوليس دولة الاستقلال.

غرف الاحتفاظ في تونس: مشتل لانتهاكات حقوق الإنسان

قبل يوم من ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الموافق ليوم 10 ديسمبر من كلّ سنة، صرّح المكلّف بالإعلام بوزارة الداخلية لجريدة الشروق أن ”ما يروج عن انتهاكات الوزارة لحقوق الإنسان بمراكز الإيقاف مغالطات وادعاءات لا أساس لها من الصحة“، ودعا المنظمات لزيارة مراكز الاحتفاظ التي وصفها بأنها من أرقى المراكز وأنها تخضع للمعايير الدولية المتعارف عليها، في حين تفيد تقارير المنظمات بوجود انتهاكات تخصّ مياه الشرب والصرف الصحي والتهوئة والأكلة.

شتاء 2023: برود النهايات وبداية هدنة اجتماعية

غياب الموادّ الاستهلاكية وندرتها مثل السكر والحليب والزيت والتهاب الأسعار واستقرار نسبة النموّ عند الصفر بالمائة، هي عوامل كفيلة باندلاع احتجاجات اجتماعية. لكن يبدو أنّ هناك نوعا من ”الهدنة الاجتماعية“ التي فرضها السياق السياسي الحالي.

العاملات في القطاع الفلاحي: ثائرات من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

من أمام وزارة المرأة، تجمّع عدد من النساء العاملات بالقطاع الفلاحي يوم الجمعة 24 نوفمبر فيما يُعرَف بحراك ثائرات لمطالبة السلطة بتحسين ظروف عملهنّ وتأمين التغطية الاجتماعيّة لفائدتهنّ وضمان المساواة في الأجور مع الرجل. تحرّك احتجاجي يبدو أنّه سيتكرّر في ظلّ تواصل التشغيل الهشّ وترحيل الملفات بين الحكومات.